الأديب: عبد الرحيم خير يكتب " خارج الإطار "

الأديب: عبد الرحيم خير- مصر 


"خارج الإطار" قصة قصيرة بقلم الأديب:
عبد الرحيم خير - مصر 

مقدمة :

وتبقى القصة القصيرة هي اللون الأدبي المحبب إلى الأديب  و القاريء أيضا رغم أنه لا يبدع  في كتابته الا الأديب المتمكن ..

والقصة القصيرة اختصارا هي سرد حكائي مكثف ،يهدف إلى تقديم حدث وحيد،ضمن مدة قصيرة ،ومكان محدود، تعبيرا  عن موقف أو جانب من  الحياة، و يجب أن تكون مكتوبة بشكل عميق كما أنها  لا تتسع في الغالب إلا لشخصية واحدة أو شخصيتين ،وتعتمد على براعة الأديب في رسم عوالم الشخصية في تلك المساحة الزمنية والمكانية المحدودة ، إذن ليخرج ألينا النص بصورة جميلة يتوقف ذلك على براعة الأديب وتمكنه من أدواته، وثقافته، وبراعته .. 
إلى النص : 

خارج الإطار .....

لم تزدها هذه التجاحيد التى ملأت وجهها إلا جمالا...

 حين تشرق الشمس تغزل  في عينيها خيوط محبة تسحر  من نظر إليها،  و حين تلمع  في عينيها العسليتين تزداد جمالا على جمالها، أذوب شوقا حين  تغازل شمس الصباح غمازتها التى حُفرت بوجهها بفعل هذه 

الإبتسامة الدائمة .


أحقا تراني جميلة بعد هذا العمر ؟!

أنت كالقمر كلما كبرت زاد جمالك.


هههههههههههه 

وأنت كما أنت، صرنا أجدادا ولازلت تراني كما أول لقاء

لم تتوقف يوما عن الغزل   ..

أتذكرين لقاءنا الأول؟ 

كنت سأترك الحفل بسبب نظراتك التي كانت تطاردني أينما ذهبت .

يومها لم تكف عن ملاحقتي.

مشيت خلفي حتى المنزل،  خفت أن يراك إخوتي.


الآن صار عندنا الكثير من الأحفاد، لاتزال أفعالك 

كما لو كنت شابا لم تكبر بعد .


أحفادنا ؟!  أين هم وكانوا من قبل يملؤون بيتنا وحياتنا،

 صراخهم  كان أحب إلي من هذه الوحدة المقيتة

 لم يتبق لي أحد سوى  جدران  البيت، أنا وأنت وهذا الهدوء القاتل ...

لولاكِ أنت وهذه الابتسامة الدائمة كنت جننت 

من زمن بعيد .

اقتربت الجمعة وسوف يأتون ... 

لن يأتي أحد ..

لقد منعوهم من زيارتي، يوم رفضت الانتقال لدار العجزة 

يومها أجبروني أن أتركك وحيدة وأسكنوني بها.

 ماعادوا يملكون الوقت لزيارتي ويخشون من كلام الناس.....

ألن يلومكم الناس؟  ألن يقولوا تخلوا عن أبيهم 

وكأني لم أتعب يوما في تربيتكم؟!

  كنت لكم أبا وأما.

لن يعرف أحد بالموضوع الدار بعيدة عن القرية،

وهناك لن تكون وحدك، على الأقل سنطمئن أنك بخير....

وسترى أحفادك دائما.

كانت ردودهم باردة كبرود مشاعرهم .


 نسوا كل شيء  لا تعجبهم القرية، طرقها وعرة 

في كل مرة يأتون لزيارتي يتأففون،  تتعطل السيارات بطرقها التي لم تعبد منذسنين..

مجرد حجج وما أكثرها ومع كل زيارة حجة جديدة  لكنهم  لم يأتوا... هل انتهت الحجج؟ 


دار العجزة سيريحكم  من عناء زيارتي التي تؤجل دائما بسب ظروفكم ومشاغلكم التي لا تنتهي 

أحفظهم وأقرأ الكذب في أعينهم،  الزيارة هذه المرة  لم تكن عادية فلم يتخلف منهم أحد، كذّبت نفسي، تمنيت أن يكونوا صادقين  ..

لكن ..... مضت سنة كاملة دون زيارات ....

هربت من هذا الأسر الذي أودعوني به، 

 عدت من أجلك ولن أتركك ...

لم تزل ابسامتك جميلة كيوم تركتك، اشتقت إليك وأتيت،

  لم يخطر ببالي أن تتركني وحيدة .. 

ها قد عدت ولن نفترق  بعد اليوم  ..

تسللت أشعة الشمس إلى عينيها كانت تنظر إلي وتبتسم كنت أسمع صوتها يتررد في جنبات البيت همَست في أذني: لقد انتظرتك كثيرا،  أفقت على صوت ارتطامه بالحائط قد انقطع طرف الخيط الذي عُلق عليه برواز صورتها الوحيدة.

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم