من وراء دق طبول الحرب؟! مقال للكاتب الدكتور عبد الحليم هنداوي - مصر



الكاتب الدكتور عبد الحليم هنداوي يكتب:  من وراء دق طبول الحرب؟!


الكاتب الدكتور عبد الحليم هنداوي يكتب:

من وراء دق طبول الحرب؟! 


لعل المتابع لمشكلة سد النهضة

 الإثيوبي من البداية يستشعر أن هناك أطراف حريصة على زج الجيش المصري لأتون حرب تعمل على إنهاك وإضعاف مصر وأن إثيوبيا ما هي سوى أداة لإكمال هذا المخطط حتى النهاية فإثيوبيا أضعف من أن تقوى على مقارعة مصر وهى تذكرني بالأرنب معتز الذى قرر الخلاص من الأسد هو وحيوانات الغابة فأوهم الأسد أن هناك عدو ينتظره عند بئر الماء وعندما نظر الأسد الى البئر ورأى صورته فزأر وارتد اليه صدى صوته ظن الأسد أن بالبئر أسد أقوى منه فانقض عليه الأسد وغرق بالبئر للأسف! لذا أنبه أبنائي بالجيش المصري العظيم أن يكون تفكيرهم أعمق من مجرد حرب يستدرجهم إليها أرنب ضعيف فلينتبهوا جيدا أن وراء هذا الأرنب ذئاب وثعالب وضباع ولعل المتابع للموقف الإثيوبي يستشعر أن الحكومة الإثيوبية لا تأخذ قرارات من رأسها بل مواقف تملى عليها بأجندة من أطراف خارجية لا تريد إستقرار منطقة الشرق الأوسط وإلا ما تفسيرك لما صرح به الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب فى نهاية ولايته من أن مصر يتوجب عليها ضرب السد الأن! فى حين أن أقل موظف بالحكومة الأمريكية يستطيع أن يأمر الحكومة الإثيوبية فى إطالة مدة ملئ السد من ثلاث سنوات إلى سبع سنوات وستنفذ فورا!

و أثيوبيا  متلهفة لبناء سد من مئات السنين فهل ستفرق معها أربع سنوات زيادة! وهل بالحسابات البراجماتية البحتة يعقل أن تحارب وتفقد بالحرب أموال ومنافع تفوق ما ستجنيه من السد مئات المرات!

كل هذا يؤكد أن هناك أطراف خارجية غربية كانت أو شرقية لا تريد إستقرارا بالشرق الأوسط

خاصة رمانة ميزان الشرق الأوسط مصر وأن السادة الكبار يختلفون مع بعضهم البعض ويجعلون الشرق الأوسط هو ضحية ومسرح خلافاتهم وأطماعهم التى لا نهاية لها!

وأنا بصفتي مصرى أولا وشرق أوسطي ثانيا أوجه رسالتي لهؤلاء ماذا تظنون إن قمتم بتجويع

وتعطيش قرابة المائة وخمسون مليون إنسان فى مصر والسودان! فى الواقع أنتم تصنعون مائة وخمسون مليون قنبلة موقوتة لابد أن تصابوا بها يوما ما! مخطئ من يشعل نارا بعيدة عن دياره ويظن أنه بمأمن منها لابد يوما أن يصطلي بلهيب هذه النار! لذا أتمنى على العقلاء فى دول العالم أن يتدخلوا فورا والأمر بسيط مد فترة ملئ السد من ثلاث لسبع سنوات تستفيد اثيوبيا ولا تتضرر شعوب المنطقة!

واعلموا أن الحرب ليست بالشئ الهين تستطيع أن تبدأ حربا وتحدد مكانها وزمانها لكنك لن تستطيع أن تحدد متى وأين وكيف تنتهي!

وكلامي هذا لا يعني إسقاط خيار الحرب إطلاقا

فجيشنا يعلم جيدا أن النيل هو شريان مصر وسبب وجودها لذا أنصح أبنائي بالجيش أن يكونوا على استعداد لكل الخيارات وتنفيذ كل ما يأمر به قائدهم الأعلى السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي ونحن كشعب واحد خلف الجيش وقادته

وأنصح كل مصري أن ينبذ خلافاته وإنتمائاته جانبا وأن يكون إنتماء الجميع لمصر ونيلها فقط

وأنصح المعارضة بالخارج أو الداخل أن تنحي خلافاتها جانبا وأن يكون هدفها الوحيد الوقوف بجانب الوطن وفقط فهذا وقت الإصطفاف

ومن يدعي أنه يحب مصر فليتعالى على جراحه وخلافاته لصالح هذا الوطن أما مهاجمة الجيش أو النظام بداعي ودون داعي فهذا لا يمت للوطنية بصلة فالموقف خطير والأمر جلل وكل الذئاب والثعالب تتربص بمصر!

وكلمتي أخيرا لصناع القرار فى العالم هؤلاء القابعون بمبنى الأمم المتحدة على ضفة النهر الشرقي بمنهاتن نيويورك هؤلاء المفروض أنهم معنيون بإيقاف الحروب أو مسبباتها ونشر السلام والسلم الدوليين أقول لهم أين أنتم يا سادة مما يجرى فى نيل مصر ألم تسمعوا أو تقرأوا الخبر المعروف لديكم منذ سنوات! ولا عاملين نفسكم من بنها! هذا المثل المصرى الأصيل الذى ننعت به إنسان يهمل شيئا ما وهو يعرف طلبا لشئ فى خاطره! وكى أكون منصفا سوف أقول لكم عاملين نفسكم من كاليفورنيا وأنتم قابعون بمنهاتن!

أتمنى أن تتحركوا بإنصاف فى ملف النيل وتوقفوا شرارة حرب إن إشتعلت لا يعلم إلا الله متى وأين وكيف تنتهي!

وأقول لكم نحن بالشرق مللنا بل كرهنا الحروب وأنا كشرق أوسطي أهديكم مسدس معكوف الفوهة تماما مثل المسدس المعكوف الموجود فى مدخل مبنى الأمم المتحدة التى أهدتكم إياه دولة لوكسمبورج إيذانا منها بانتهاء الحرب فى هذا البلد الرائع فاقبلوه منا وارحموا الشرق الأوسط من حروب أراها مفتعلة!

حفظ الله مصر شعبا وأرضا ونيلا وجيشا نبيلا

نحن دعاة سلام ومحبة لكن إن فرضت علينا الحرب فأهلا بالمعارك ويا هنا من يشارك وسترون منا مالا يسركم ولا يخطر ببالكم فالنيل ليس ماء يجرى فوق الأرض بل دماء تجرى فى عروقنا!


0/أكتب تعليق

أحدث أقدم