الأديب عبد الحميد قاسو يكتب من المغرب عن "حلم وحقيقة"

الاديب: عبد الحميد قاسو - المغرب  

 
"حلم وحقيقة" مجموعة قصص في قصة واحدة يكتبها الأديب: عبد.الحميد قاسو - المغرب 


*****************************************

المشهد الأول
حلم وحقيقة.

انتفض واقفا على غير عادته ، بوجه شاحب وعيون  شاخصة وقدمين  لا تقويان على حمله ، التفت يمينا ويسارا ،بحركات سريعة يحاول الوقوف ،تسابقت رجلاه نحو باب الغرفة ،يسقط تارة ويقف أخرى عله يستوعب ما يجري .


-قميصي الممزق!!! أثار دم !!! دم من هذا !!!؟ أنا لم اكن هناك صحيح لم اكن هناك!!! :

بصوت خافت يسأل نفسه ثم يجيب

 -بالطبع لم أكن  هناك بل هو حلم نعم إنه كذلك :

فتح باب شقته ، في الشارع تسابقت نحوه نظرات المارة .

-الكل ينظر إلي مع أنني لم أكن هناك :.

 على الرصيف، حيث سيارته المركونة يجري 

-نعم لم أغلق باب السيارة والمفاتيح لا زالت عالقة بمكانها ،هذا ما شاهدته في الحلم .لا لا لا إنه حلم يالله ---!!!:


داخل السيارة يجلس ،يأخذ شهيقا  زفيرا ثم يعاود ،يحاول ان يستوعب الأمر ،يضع سيجارته بين شفتيه

- أين الولاعة!؟ تركتها هنا لا هنا بل هنا.ينظر إلى المرآة ،باندهاش وآستفهام

 : لا يمكن أن تكون هناك ؟! سوف أذهب  لأرى :.

تسابقت دقات قلبه ، يكاد يصطدم بالسيارات القادمة من الإتجاه المعاكس .عند نهاية المدينة حيث المقبرة يقف ، يترجل منها وقد اتسعت خطواته، يدخل أرض الموتى 

-لا أحد هنا حسناً .يجب علي أن أهدأ .نعم أنا هادئ الآن ،هذا هو القبر الذي رأيته في منامي ،ما هذا !!؟ هذا ليس صحيحا!!! ردم بجانبه!!

جثا على ركبتيه وبدأ يحفر بلهفة، وكأنه يبحث عن كنز مفقود

 -ما هذا !؟ جثة ؟!!... العم رضوان !!! ياالله...!!.قتلتك أيها الرجل الطيب .ولاعتي بجانبك !! لم أكن أحلم إنها الحقيقة !:.

بدأتْ عيناه تذرفان دموع الندم ممزوجة بدموع الفراق

-العم رضوان يا حسن قتلت العم الطيب :

بخطوات متثاقلة يمشي صوب سيارته ولسان حاله يقول.أنا قاتل .مكاني الطبيعي السجن او بالأحرى الإعدام .لم يكترث لنداء وصياح حارس المقبرة 

-سيدي .سيدي. أتبحث عن شيئ ؟!: 

يقترب أكثر فأكثر . 

-ما هذا !!؟ من فعل هذا !؟؟  أنت !!؟؟ النجدة  النجدة.:

 يجلس حسن داخل سيارته ينتظر القادم من الأحداث ،عله حلم يستفيق منه .مع مرور الوقت يصل شخص شخصين ثم جمع من الناس .عيونهم ملتصقة بالمشهدين  الجثة وحسن ،بعدها تصل سيارة الشرطة .يخترق ضابط و شرطي جموع الحاضرين...



المشهد الثاني
حلم وحقيقة.


يخترق ضابط وشرطي الجموع ليصلوا إلى حسن

: ترجل من السيارة وضع يدك فوق رأسك:

نظرات الدهشة تقابلها نظرات التساؤل بين حسن والضابط .

: أنت من فعل هذا يا رجل !!؟: 

 

: أظن ذلك: يرد حسن وقد بدا الانهزام على جسده المنهك

:تظن ذلك ههه!!؟:

 باستهزاء يعقب الضابط

 :سوف ترافقنا إلى مركز الشرطة بهدوئك هذا. أظنه يوم غير عادي ستعيشه:

بزنزانة لا تتسع ،يجلس حسن مذهولا، يحاول لملمة افكاره المشتتة ،بقميصه الممزق وآثار الدم المترامية على جميع ملابسه يحاول تركيب حلمه الغريب من البداية حتى النهاية، لكن دون جدوى.فصورة العم رضوان لم تغادر مخيلته منذ ان رآه ملقا في حفرة بالمقبرة ، وهو الصديق أبو الصديق علي أحد أبناء بائع المجوهرات المقتول ، بافكار يشوبها الشك فيما جرى يحدث نفسه

- أحقا اكون القاتل!!؟.ومن أجل ماذا ولِمَ العم رضوان ووو...!!؟: 

في هذه الأثناء يُفتح باب الزنزانة ،يدخل رجل في مقتبل العمر بوسامته ونظراته إلى حسن


:السلام عليكم كيف الحال ؟ أرى أنك هادئ ومستعد للكلام :

 تلقى الرجل خطاب الضيف باطمئنان وعلم أنه سيتكلم بعد سكوت طويل

 -وعليكم السلام ،نعم سيدي أنا حسن وأنا على استعداد :

 تبسم الضابط وجلس إلى جواره 

- سوف ترافقني إلى مكتبي ،يبدو المكان غير مناسب:

 في مكتب الضابط ، جلس حسن يسرد حلمه القاتل ، والضابط آذان صاغية لا يقاطع ، أحس الرجل بالأمان لأول مرة مذ ان استفاق 

-انا حسن العلمي من قرية ريحانة التي لا تبعد كثيرا عن هذه المدينة ، أسكن وحيدا في بيت أكتريه ، أعمل بإحدى الشركات: .

-ماذا جرى ليلة البارحة وكيف وقعت هذه الأحداث تكلم فأنا أثق بك :

يسأل الشرطي حسن .:

-أرجو سيدي أن تصدق كلامي  أنا قاتل حسب الأحداث ولكني بريئ لأنني أظنه حلماً : 

يحاول الضابط أن يربط المعطيات .فهي بالنسبة لرجل قانون تلاعب بالأفكار والوقائع .ولكن كونه إنسان قبل كل شيئ حاول الفهم والتفهم

 -نعم وماذا بعد ؟:

-عند الثامنة مساء  أظن ،خلدت للنوم بعد يوم شاق في العمل ، وأذكر الحلم الذي تحول إلى حقيقة ، منذ ان استدرجتُ العم رضوان من محله  ، فهو صديق وجار.:

- كيف ذلك ؟:

 يسأل الضابط

-بحكم الصداقة التي تربطني بإبنه علي  أصبح العم رضوان صديقا وأبا وقدوة .فهو رجل صالح لم أعهد منه غير الخير والكرم .كنت أتردد على بيته ، كما إلى محل المجوهرات التي يمتلكه كل يوم تقريبا. 


المشهد الثالث 
حلم وحقيقة.

- حسنا ماذا وقع ليلة البارحة !!!؟: 

يسأل الضابط حسن

-بعد ان طلب مني العم رضوان مرافقته إلى سيارته التي لا تبعد كثيرا عن محله التجاري  وعند دخولنا السيارة ،سحبت الخنجر من محفظتي ووضعته حول عنقه وأمرته بالتوجه بعيدا عن المكان ،كان الوقت عشاء ،لم يستصغ الامر في الوهنة الاولى ،ابتسم في وجهي وقال

-ما هذا يا حسن اتمازحني ؟!!! 

-وبقبضة الخنجر ضربته على رأسه بقوة  أحس حينها بخطورة الأمر ولم يعقب .إتجهنا شمالا حيث نهاية الطريق ،كان القمر مضيئا والمكان ساكنا وموحشا ،لم يكن هناك أحد ،وصلنا إلى قبر في آخر الصف بجانبه حفرة مهيأة للدفن ،لم يكن توسله لي كافيا ولا نظراته الحزينة لتؤثر بي كنت اسارع الوقت كي أنهي ما كنت أنوي فعله، لم أتآخر عن طعن الرجل في بطنه تلتها طعنات أخرى بجميع جسمه، لم يقوَ الرجل حتى على الصياح ،سقط وهو يتمتم كلمات لم أسمعها ،عندما أحسست أن  الموت قد نال منه ما نال ، أخذت أبحث في جيوبه التي كان بها مبلغ من المال ، بالإضافة إلى بعض من القطع الذهبية، كان يداوم حملها كل ليلة خميس إلى الصائغ كي يعيد ترميمها .

بالحفرة البئيسة وضعته ،انتابني بعدها شعور بالخوف ،أخذت سيجارة ،سقطت الولاعة فوق الجثة وآختفت ،أخذت الردم الذي كان بجانب الحفرة وجعلت ارمي به فوقه بسرعة لم أعهدها ،عندما أكملت الدفن ، توجهت صوب السيارة وانطلقت مسرعا إلى البيت ، وضعت السيارة في مكان آخر غير مكانها الاول تركتها ممتلئة بالغبار الذي كان ملتسقا بثيابي ، رمية مفاتيحها وتوجهت جريا إلى البيت ،وقبل وصولي اكتشفت اني تركت الخنجر بالمقبرة ،خفت أن يكشف أمري.عدت على وجه السرعة إلى المكان بسيارتي هذه المرة ،أخذت الخنجر وعدت إلى البيت ،وضعت الخنجر في مكانه بخزانتي لأنه كان مميزا عندي وتركت الذهب والنقود تحت السرير، ثم خلدت للنوم 

-على هذا الحال فأنت من قتل الرجل والأحداث تطابق الوقائع

 يستفسر الضابط 

- للاسف هذا صحيح 

 يرد حسن . يضغط الضابط على زر يدخل مباشرة شرطي إلى المكتب 

-خذ الرجل إلى زنزانته ،عندما أحتاجه سأطلبه

بعيدا عن المكان وفي بيت العزاء إجتمع الأحباب والأصدقاء لوداع العم رضوان .لم يصدق الحضور الطريقة التي مات على إثرها الرجل ولا قاتله ، الكل كان يشهد بحسن سيرة وسلوك حسن بين الناس .دخل الضابط اشرف بيت الفقيد لينفرد بأبنائه...


المشهد الرابع
حلم وحقيقة.


بعيدا عن المكان،  وفي بيت العزاء ، اجتمع الأحباب والاصدقاء لوداع العم رضوان ، لم يصدق الحضور الطريقة التي مات على إثرها الرجل ، ولا قاتله ، الكل كان يشهد بحسن سيرة وسلوك حسن بين الناس


 دخل الضابط أشرف بيت الفقيد ، لينفرد بأبناء رضوان ، كل على حدة للسؤال عن علاقة حسن بالعائل ، كانت الأجوبة تصب في اتجاه واحد  ، من غير المعقول تصديق ما حصل وكيف حصل ومن الجاني ؟.

بعد التعزية والمواساة داخل البيت الكبير ،كان أشرف يحاول ربط اللغز المحير ، من خلال إشراك تصريحات أبناء الضحية ، والاستفسار عله يجد خيطا يساعده في تحقيقه ، فكان علي الإبن الأصغر للقتيل اول من أثار اهتمامه سيما وهو آخر من شاهد الجاني ليلة الخميس برفقة صاحبه سمير بإحدى مقاهي الحي  - أنت صديق حسن أليس كذالك 

- يسأل أشرف علي 

 -نعم وقد كان من خيرة الأصدقاء ،كنا نتبادل كل شيئ ،كان بحق صديق واخ  يرد علي 

-حدثني عن آخر مرة رأيت فيها حسن وأين ؟

يعاود أشرف السؤال 

-ليلة البارحة بمقهى الحي .كنا نتبادل أطراف الحديث ، شاهدنا مبارة في كرة القدم ،كان هادئا ومتزنا .قبل أن أغادر المقهى ،دخل صديقي سمير وجلس معنا ، كنت اتضور جوعا استأذنت من الصديقين وآنصرفت ولم أره بعدها 

يجيب علي ودموع الحزن في عينيه 


-سمير !! من هذا الرجل !!؟ اهو صديقك أم صديق حسن 

-هو صديقي من أيام الدراسة ،كان يتردد علي كل يوم تقريبا .كنا نجلس سويا بمعية حسن أحيانا ، كان حسن يحاول دائما تجنبه وعدم الخوض معه لأن أفكارهما كانت متضاربة إلى حد كبير 


- حدثني عن سمير ، أين يسكن وكيف يعيش ؟

-هو وحيد والديه ،كنت أشفق عليه من نفسه أحيانا .فقد كان مدمن مخدرات ،كنا أنا وحسن ندعوه دائما للإقلاع عن هذه الآفة لكن دون جدوى 

- ماهي انواع المخدرات التي كان يتناولها سمير هذا  


-كل مخدر ... أقول كل ما من شآنه تغييب وعيه 

- حسنا .سوف أكتفي بهذه الأسئلة أشكر وأأمل ان تكون مفيدة في التحقيق 


وحتى تكتمل الصورة وتتضح أكثر ،استدعى أشرف سمير إلى مكتبه لاستكمال وتعميق البحث ، فبالنسبة للرجل كل خيط في القضية يساعد ولو كان من أشخاص بعيدين عن مسرح الجريمة . بعد استدعائه ، وعند دخول سمير مكتب الضابط ...



المشهد الخامس
حلم وحقيقة.


استدعى أشرف سمير إلى مكتبه لإستكمال البحث ، فبالنسبة للرجل،  كل خيط في القضية يساعد ، ولو كان من أشخاص بعيدين عن مسرح الجريمة 


دخل سمير مكتب الضابط  الذي كان في مهمة قبلها ببيت حسن ، حيث حجزت الشرطة القضائية المتمثلة في شخصه ، على سلاح أبيض ، وهو عبارة عن خنجر ملطخ بالدماء،  كان بالخزانة التي أشار إليها حسن في أقواله ، فيما لم يعثر على الذهب والأموال تحت السرير 

وعند سؤال سمير عن علاقته بحسن ، لم ينكر معرفته له،  إلا أنه أكد سطحية علاقته بالجاني ، وارتباطها بعلي إبن الهالك ، فيما  أقر وبحضوره معه في المقهى ليلة الحادثة ، وانفراده به بعد مغادرة علي المقهى 

لم تكن التصريحات لتفيد القضية ، ولتعين أشرف في بحثه ، مما دفعه إلى معاودة استدعاء حسن ، لمقارنة التصريحات 

-عندما خرجت أنت وسمير من المقهى ، إلى أين إتجهتما ؟؟

يسأل الضابط حسن 

-بعد مغادرة علي المكان لبعض الوقت  ،شعرت بالعياء والدوخة والدوران ، طلبت من سمير  مرافقتي إلى البيت ، فلم يمانع ، دخل معي وساعدني على الاستلقاء على السرير ، ثم ناولني كأس من الماء ، كنت قد طلبته منه ثم غادر 

 يجيب حسن 

- شعرت بالدوخة والدوران !!؟ وما هو  السبب ؟؟!

- يسأل أشرف 

-لم أشعر في حياتي بمثل ذاك الإحساس ، كان الأمر وكأنني في عالم آخر ، وآنتابني الخمول والنعاس ، فلم أستطع مجارات كلام سمير  ،فطلبت منه مرافقتي 


- كان التصريح الأخير فعال ومفيد لأشرف ، سيما بعد عدم إدلاء سمير في تصريحه 

-حسن ...لقد وجدنا في البيت  الخنجر ملطخا بالدماء ، وهي للفقيد ، كما أننا لم نعثر على المال والذهب تحت السرير ، و هذا تناقض حسب تصريحاتك 

-أين وضعت المال والذهب ؟!

 يرد حسن

 -عندما خرجت من البيت صباح اليوم ، لم أكن لأبحث عن الخنجر ولا شيئ آخر ، كنت مذهولا ، خرجت من البيت ولم أعد إليه حتى الساعة 

- أشرف ، سوف نأخذ عينة من دمك للتحليل 

  حسن 

- أنا مستعد 

بعد اخد العينة وتحليلها بالمختبر ،اتضح وجود ، كمية كبيرة من المخدر المهلوس في دم حسن ، وضع أول خيوط البحث في الإتجاه الصحيح ، ليتم بعدها أخذ عينة أخرى من دم سمير ، لمقارنتها بالأولى ، مما أكد تطابق التحليلتين ، وضع الأمر سمير أمام أنظار الشرطة القضائية كطرف في القضية،  استدعى الضابط سمير ،وأكذ له تطابق نتائج التحليل ، وكرده  على الأمر ، أنكر للوهلة الاولى صلته بملابسات القضية ، إلا أنه اعترف بوضعه المخدر في كأس المشروب بالمقهى...


المشهد السادس
حلم وحقيقة.


استدعى الضابط المشتبه به الثاني سمير ، وأكد له تطابق نتائج التحليل ، وكرده على الخبر ، أنكر في الوهلة الأولى صلته بملابسات القضية ، إلا أنه اعترف بوضعه المخدر في المشروب بالمقهى ، بعد أخد ورد مع الضابط 


-أشرف ...ماالذي دفعك لتخدير الرجل ؟ وما الأمر الذي كنت تنوي فعله؟

 سمير 

- كان دافعي السرقة 

اشرف 

- كيف ذالك ؟ 

- سمير 

- عندما وضعت له المخدر بالمقهى ، كنت أعلم أنه سيطلب مني مرافقته إلى البيت ، فكان لي ذلك ، لاعيد تخديره من جديد في بيته ، حتى أتمكن من البحث بأمان 

 -شرف 

- وماذا وجدت 

سمير 

-لم أعثر إلا على بعض الدراهم في جيوبه  ، هذا كل شيئ فغادرت بيته 

 اشرف 

-أنت إذن سارق أليس كذالك

 -سمير 

نعم هذا كل شيئ 

أشرف 

- حسنا أنت المشتبه به الثاني في القضية ، وقد تتغير المعطيات في أي وقت 

 اتجه الضابط رفقة عناصر من الشرطة القضائية إلى بيت سمير، لتمشيطه بحثا عن أدلة تساعد  فيما تبقى من هذا اللغز الذي تشابكت فيه الأحداث ، لم تعثر الشرطة على أي دليل يدين سمير، ويضعه بحق أمام تهمة القتل العمد  ، المتبوع بالسرقة الموصوفة، ليبقى المجال مفتوحا أمام جميع التكهنات 

في ظل الاعترافات التي أدلى بها سمير أمام الشرطة القضائية، وللمقارنة ، عاد أشرف لاستنطاق حسن من جديد ، ولكن هذه المرة في ظروف أخرى ، واسباب مختلفة 


-حسن ... أنت قلت أن سمير لما ناولك كأس الماء ببيتك غادر بعدها أليس كذالك ؟

 حسن : 

-نعم سيدي هذا ما أجزم قوله فقد أقفل باب الشقة وغادر ، بعدها نمت ولم أستيقظ حتى الصباح 

-اشرف... أتعلم أنه قام بتخديرك في مناسبتين مختلفتين ، الاولى بالمقهى ، والثانية في البيت ، بعدها أقدم على سرقتك  ،ماذا تقول في هذا الشآن ؟

حسن 

- ربما لكنه غادر الشقة ورأيته يغلق الباب ، عجبا إن كان هذا صحيحا!!!

أشرف 

لم تكن في وعيك أظن ، على كل حال ، هناك تحريات جارية ، سوف تساعدنا في قادم الأحداث 

-وهل تستطيع تذكر لباس سمير ليلة الخميس ؟

 حسن 

-نعم... كان يلبس سترة زرقاء ، وسروالا اسودا ، عهدناه يلبسها دائما

 أشرف 

-هذا كل شيئ .أرجو ان تبلغني بأي جديد تتذكره ، كي يفيد القضية 

إتجه الضابط إلى بيت سمير للبحث عن السترة الزرقاء ، والسروال الاسود ، فلم يعثر عليهما ، مما أثار شكوكه ورغبته في التحري في اتجاه آخر .أين يمكن أن تكون هذه الملابس ؟ ومن غير الطبيعي أن تختفي في هذه الظرفية يسأل الضابط نفسه .ربما يكون قد تخلص منها بشكل من الاشكال .


المشهد السابع
حلم وحقيقة.


في سؤال سمير عن السترة الزرقاء ، ادعى أنه لم يكن يرتديها ليلة الخميس وأن حسن كان تحت تآثيرالمخدر ، لم تكن الإجابة مقنعة لأشرف ولا الطريقة التي يتكلم بها سمير ، الذي بدا عليه التوثر والانفعال من فرط الأسئلة 


-أين يمكن أن تكون هذه الملابس ؟!!


سؤال حير أشرف ،واعتبره خيطا جديدا في القضية ، يمكنه أن ينور مسار بحثه 

 وفي جولة بالحي الذي يجتمع فيه بيت حسن ، ومحل المجوهرات ، وبيت سمير ،كان اكتشاف مصبنة بالمكان ، قد اثار اهتمامه ، مما دفعه لسؤال صاحبها عن وزرة وسروال أسود  و

 

أكد صاحب المصبنة بعد بحثه في المحل ، عن وجودهما،  وهما لأحد الزبناء ، بالإضافة إلى وجود مفتاح بجيب السترة ، ويشتبه أن يكون لسيارة ما


وأضاف الرجل ، انه استغرب لتصرف صاحبها ، والذي كان على عجلة من أمره ، وقد لاحظ فيها وجود آثار غبار ودم ، مما دفع صاحب  المصبنة إلى سؤاله ، فأجب أنه قد سقط عندما كان يهم بالجري 


وضعت هذه المعلومات القضية في منحى مختصر ، سيما وأن سمير يقبع بالسجن ، والأدلة باتت ضده ، والحقيقة على مرمى حجر، خصوصا بعد تأكده من ملكية سمير للسترة والسروال ، من خلال شهادة حسن ، وصاحب المصبنة ، وقد كان وجود مفتاح سيارة رضوان ، والإدلاء بها امام المتهم ، الحلقة المفقودة في القضية  ،مما سهل في تعجيل البحث ، ووضعه في اتجاهه الصحيح

 

أمام هذه الشهادات والأدلة ، لم يتبقَ للرجل غير الاعتراف ، بعد سلسلة من الإتهامات ، أفضت إلى إقرار القتل العمد ، مع سبق الإصرار والترصد 

أشرف


-أنت الآن تحت رحمة اعترافاتك ، فلا مجال للإنكار ، أنت القاتل بالأحداث والوقائع ، كيف تفسر ذلك ؟!


سمير 

- عندما دخلت بيت حسن  ،كان هدفي سرقته ، لكن عندما وضعت له المخدر ، أخذت مفاتيح الشقة دون أن يعرف ، وخرجت لأعود بعد مدة قصيرة ، كنت أعلم فيها بأنه مخدر ، وبلا وعي . دخلت الشقة من جديد ، وبدأت أبحث عن أشياء ذات قيمة ، لأتفاجأ بالرجل يتكلم بلا وعي ، انتابني الخوف في الوهلة الاولى ، لكن بعدها هدأ روعي  ،وعرفت أنه تحت تأثير المخدر  يسرد حلما بالتفصيل ، كان حلما غريبا ،وأقرب ما يكون إلى الواقع ، تحدث عن العم رضوان ، وعن الخنجر ، والمال والذهب ،والولاعة التي كان لها الدور الكبير في تمويه الحقائق ، وربط المتهم بجريمته ، وعن كل شيئ رآه ...



المشهد الثامن والأخير 
حلم وحقيقة.


جمعت خلالها الأحداث ، وقررت أن أجعل منه واقعا ، أخذت الخنجر ومفاتيح سيارته واتجهت إلى حيث سيارة بائع المجوهرات ، انتظرت طويلا قبل أن يصل ، هددته في أول الأمر ، فلم يكن يقوى على عراكي ، بسبب كبر سنه ، ركبنا السيارة  ، ثم اتجهنا إلى المقبرة ... هناك حاول أن يدافع عن نفسه 


لم أتردد في قتله بطعنات كثير متفرقة على كامل جسده ، خوفا من أن يكشف سري ، لأنه كان يعرفني من خلال ابنه علي ، أخذت ما كان في جيوبه من قطع ذهبية ، ومبلغ مهم من المال

 

 حفرت حفرة بجانب آخر قبر في الصف ، كنت قد أخذت فأسا ومجرفة من مكان قريب بالمقبرة ، دون أن يشعر بي الحارس 


 وضعت الجثة في الحفرة ، ثم وضعت ولاعة حسن فوقها ، أعدت الردم على الجثة ، وانصرفت


 ركنت سيارة رضوان في مكان حسب احداث الحلم  ، لكني لسوء الحظ ، تركت مفاتيح سيارة رضوان بالسترة، عدت من جديد إلى بيت حسن ، كنت على يقين من أنه لا يزال غارقا في سباته 

 وضعت الخنجر بيده حتى تترك بصماته أثارها به ، فقد كنت طوال الوقت ألبس قفازات 

قمت بعدها بتلطيخ ملابسه بدم الخنجر ، تاركا آثار الدم والغبار عليها ، حتى تكتمل الصورة ويتحقق الحلم 

عندما خرجت من بيته ، فتحت سيارته وتركت المفتاح معلقا في مكانه 


عدت بعدها إلى بيتي معتقدا أن الجريمة كاملة وملفقة .


أشرف.

- ليس هناك جريمة كاملة وإن طال الزمان لأن الدلائل تظهر والنوايا تخيب لأن الله يمهل ولا يهمل.


********************************************* 


النهاية 

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم