الدكتور عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري ورحلة مع مبدع عراقي



د. رساله الحسن تكتب عن الدكتور عبد الجبار عبد الوهاب الجبوري أحد قامات الأدب العربي
 


رحلة مع مبدع عراقي

 قامة من قامات الأدب العربي البروفيسور الدكتور عبدالجبار عبدالوهاب الجبوري الوقت الآن الظهيرة من يوم شتاء ممطر، ها هي الأمطار تتساقط بغزارة لتغسل أوراق الشجر بل تصاعدت قوة هطولها لتغتسل الأرض والطرقات. كم هو منظر رائع، وهنا انقطعت الكهرباء كعادتها في بلدي أوقات تساقط الأمطار او هبوب الرياح، وقد اعتدنا على ذلك وكنا نستعيين بالمولدات الاهليه.. إلا أنها تضامنت هي الاخرى مع الكهرباء الوطنيه ولم يتم تشغيلها من قبل صاحب المولد بحجة الأمطار الغزيرة.. الجميع جالسين حول مائدة الطعام لتناول الغداء.. أما انا فخرجت إلى ركن من المنزل له باب يطل على الحديقه لاروي عيني من هذا المنظر الجميل، نسمات الهواء البارده والتي تحمل رائحة الجنة انعشت روحي وجسدي، حاولت أن اكمل حياكة فستان طفله فأنا موهوبه بالحياكه إلا اني وجدت نفسي ارمي الخيوط والسناره لا بحث عن قلم وورقه وبدأت اكتب ولا اعرف ما أكتب إلا أن شيء ما يشدني للكتابه يدعوني لتلهمني طاقه ايجابيه أحاول تفريغها على السطور وبمكنون الكلمات. فقرر قلمي بالتضامن مع عقلي وهنا تجاوبت وساندتهم مشاعري ان أتناول السيرة الذاتيه للكاتب الكبير المحامي ( عبدالجبار عبدالوهاب سلطان الجبوري ) المضمونه في كتابه الذي أطلق عليه( ثرثرة فوق الذكريات) هكذا أطلق على كتاب سيرته الذاتيه 




وكيف لا يختار هذا الاسم ومعنى الثرثرة هو الكلام دون تفكير او قيود سرد كل شيء كما هو دون رتوش أنه دهاء رجل القانون استخدمه في اختيار اسم كتابه الذي يكرس سيرة حياته الاجتماعيه والثقافية والسياسية. وهو الأديب والكاتب الكبير الذي له باع كبير في التمييز الابداع في شتى الأنشطة الثقافيه والسياسيه...سأحاول جاهده ان اكتب مايمليه علي ضميري حول قراءتي وتحليلي ونظرتي المتواضعة لهذا الكتاب الراقي والثمين بما يحتويه من تدوين لتاريخ جيل كامل في مراحل مهمة من تاريخ بلدنا العراق. بدأ كتابه بالاهداء.. فاهداه إلى أرواح من لهم في القلب مكان لا يملأه أحد بغيابهم الوالده الحنونة ووالدة زوجته وروح زوجته التي وصفها بالقديسه لكثرة حبه وتعلقه بها.. وولده علي فلذة كبده الذي عبر عن غيابه بأنه سلب حياته، لكثرة تأثره والمه لفقدان وكذلك أهداه إلى أهله وأصدقائه ومن الوهلة الأولى للقارىء اللبيب يتبادر لذهنه بأن الكاتب سيخصص جزءا كبيرا من كتابه للعائله والأصدقاء ورفقاء الدرب الذين لهم وقع كبير وتأثير أكبر في حياته وفقدانهم أثر بحياته سلبا لسنوات حتى استطاع النهوض مرة أخرى ونفض عنه هموم الحزن والألم لينشغل بهموم أكبر هي هموم بلده الجريح... بدأ كتابه بسرد سيرة أجداده وانسابهم واحسابهم واصولهم العربيه المتأصلة في الأرض كشجرة البلوط القويه، فكانت مقدمة كتابه من آثار اشور إلى آثار ميسان وهنا يقصد نزوح أجداده إلى أن وصل إلى جده الأكبر محمد الحمد والذي هاجر عام 1745م من أقدم العواصم الاشوريه المعروفة بقلعه الشرقاط القائمه في ظلال ذلك الوادي الذي يصب فيه نهر دجله بعد ان جف ماؤه واستوطنته أعرق القبائل العربيه ومنها قبيله الجبور وهي من القبائل العربيه العاربه يمانيه الأصل من صلب قحطان وبدأت هجرتهم إلى أن وصلوا العراق مرورا بالأحساء والقطيف وتأسيس دولتهم في القرنيين التاسع والعاشر الهجريين. وتطرق إلى الظلم الاجتماعي الذي تفرزه العادات والتقاليد الباليه والمفاهيم السائدة في المجتمعات المتخلفه التي يظلم فيها بعضهم البعض دون إدراك لمعنى هذا الظلم ، وكان لجد الكاتب نصيبا من هذا الظلم مما أدى به إلى الهجرة من مكان إلى آخر وكانت محطته الأولى بغداد وبذلك عاش تناقضا كبيرا بين بيئة المجتمع المتحضر وبيئة الريف التي قدم منها فلم يبقى طويلا في بغداد فقرر الهجرة إلى البصرة وكانت لا تقل عن بغداد نهوضا ولم يستقر فيها طويلا فقرر الهجرة إلى المجر الكبير حيث البيئه الريفية واستقر هناك وتزوج وأنجب ولدا واحدا هو سلطان والذي تزوج بدوره وأنجب ولدان هما عبدالوهاب وعبدالرزاق فتزوجا وأنجب عبدالوهاب خمسه اولاد وأربع بنات وهم عبدالجبار وعبدالعزيز وعبدالستار وعبد الرزاق وجمال. أما عبد الرزاق فأنجب ثلاثه اولاد وبنتان... وكان والد الكاتب وعمه يعيشان في منزل واحد.. من يقرأ ثرثره فوق الذكريات سيجده تاريخ أجيال متعاقبة سكنت العراق وعاشت كل تفاصيل تاريخه السياسي والاجتماعي والثقافي فذكر الحقبه الجميله التى عاشها أبناء العراق من الانفتاح والتطور والاهتمام بالجانب الثقافي وفتح الدورات التطويريه لشباب ذلك الجيل وتعايشهم مع تجارب الغرب عن طريق إرسال الوفود للاستفادة من تجارب الدول المتقدمة ومحاوله نقل ماتعلموه إلى بلدهم.. نعم عاش كل تفاصيل هذه التجارب ونقلها لنا بأسلوب فني جميل يشد القارئ ويجعله يسافر بمخيلته ليعيش تلك الوقائع بأدق تفاصيلها.. كما وذكر الكاتب تفاصيل حياته الاجتماعيه والمهنية وتدرجه الوظيفي ورحلة النجاح التي عاشها وكذلك تامر أعداء النجاح وما تعرض له من ضغوط ، وكذلك قرار اكماله لدراسته العليا ومساندة زوجته رحمها الله له بذلك وسفره لمصر واطلاعه على معالمها ،وقد لاحظت من خلال قراءتي ان الكاتب تقصد تدوين كل شيء بالوثائق الرسميه ولادته زواجه ولادات أبناءه وتواريخ زواجهم حتى أوامره الإداريه من نقل او تعيين وهذا دليل على حرص الكاتب على مصداقيه ما ينقل لنا ، لم أتطرق إلى كل تفاصيل الكتاب لأثير فضول القارئ الكريم وأشوقه لقراءة الكتاب بنفسه علما بأن للكاتب ثمان إصدارات عملاقه أذكر منها ( غليان الأفكار/ القانون ابن الحياة /ثورة أمام بمبادئ نبي /حقوق الإنسان بين النصوص والنسيان/ محمد صل الله عليه وسلم النظرية والتطبيق/ ثرثرة فوق الذكريات/ الدولة الدينية والدولة المدنيه الفصل أو الوصل / القانون ابن الحياة ) هذه مجموعة من مؤلفات البروفيسور الدكتور عبدالجبار عبدالوهاب الجبوري ارجو ان اكون قد وفقت في قراءتي المتواضعة أمام عملاق الأدب وقامة من قامات الثقافة والادب العراقي والعربي.

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم