"قفزة"  مجموعة قصص قصيرة جدا بقلم الأديب: سالم الوكيل - مصر 

مقدمة:

تتوالد الأجناس والألوان الأدبية
على مر التاريخ ، وتمر الأيام والسنون، ويصبح هذا اللون قديما، وقد يولد منه لون آخر .. 
 واللون الأدبي القديم الحديث ،القصة القصيرة جدا أو الققج كما يطلق عليها اختصارا حاليا ..
هي جنس أدبي قائم بذاته، اختلف النقاد والأدباء في تحديد وقت ظهوره بالضبط، فمنهم من قال بأن القصة القصيرة جدا موجودة في الأدب العربي ومنذ فترة بعيدة، وكذلك في الأدب العالمي، ولكن أتفق الكثيرون على أنها ظهرت في الغرب ثم انتقلت الى وطننا العربي  منذ التسعينيات، إلى بلاد الشام والعراق والمغرب العربي، وتم اطلاق عدة اسماء عليها قبل ان تسمى بهذا الاسم،  وهي جنس أدبي يقوم على حركتين: 
حركة داخلية الحالة النفسية والانفعالات وغيرها 
حركة خارجية: تعتمد على تقنيات القصة القصيرة جدا
تبدأ المفارقة، الحالة، الخاتمة.
وهكذا سيكون النص تنطبق عليه شروط الققج، مع ملاحظة ان بعض الادباء لا ينظر إلى المفارقة فيكون قد قتل النص في مهده، والبعض لا يلتفت إلى الخاتمة، فيكون النص خاليا من روح الابداع، ولا يمت لجنس الققج بصلة .. 
إلى بعض الإبداعات:


************************

1- قفزة

تَقَدَّمَ صُفُوفَ العُمَّالِ المُضْرِبِيْنَ،صَرَخَ مِلْءَ حَنْجَرَتِهِ،أَلْهَبَ الحَمَاسَ بِغُنَّتِهِ الرَّخِيمَةِ،بَعْدَ فَضِّ الجَمْعِ؛ تَسَابَقَتْ عَلِيْهِ مَحَطَّاتُ التَّلْفَزَةِ للعَمَلِ بِهَا مُذِيْعًا ..


*************************

2- تقمص 

المُمَثِّلُ الَّذِي فَاقَ نُظَرَاءَهُ فِي أَدَاءِ شَخْصِيَّةِ اللِّصِ عَلَى الشَّاشَةِ الفِضِّيَّةِ؛ ضُبِطَ مُتَلَبِّسًا بِنَشْلِ مَحْفَظَةِ نُقُودِ أَحَدِ رُكَّابِ قِطَارِ الدَّرَجَةِ الثَالِثَةِ..


*************************


3- هباء

اللَّحْيَانُ الَّذِي اِخْتَبَأَ فِي مَغَاوِرِ الظُّلْمَةِ، اِشْتَطَّ، تَشَدَّقَ بِالكَلَامِ، صَدَعَ البِلَادَ طُولًأ وَعَرْضًا، اِسْتَبَدَّتْ بِهِ سَوْرَةُ الإِمَارَةِ، غَذَّى الصِّبْيَةَ عَلَى التَّشَدُّدِ، فَخَّخَ أَفْكَارَهُم؛ تَنَاثَرَتْ أَشْلَاؤُهُ.


************************


4- إرث

بَائِعُ اليَانَصِيبِ الَّذِي دَغْدَغَ صَوْتُهُ عَوَاطِفَ المَارَّةِ فِي الأَزِقَّةِ ، دَاعَبَتْ أَرْقَامُ أَوْرَاقِهِ أَحْلَامَ البُسَطَاءِ عَلَى المَقَاهِي؛ اِسْتَوْقَفَ ضَارِبَةَ الوَدَعِ..


*************************


5- مبدأ 

المُلَقِّنُ الَّذِي اِسْتَخْفَى وَرَاءَ السِّتَارِ ، يُقْرِئُ المُمَثِّلِينَ أَدْوَارَهُم ، اِنْطَلَقَ مِنْ مَخْبَأِهِ إِلَى خَشَبَةِ المَسْرَحِ، عَاتَبَ البَطَلَ لِخُرُوجِهِ عَلَى النَّصِ؛ حَظِيَ بِتَصْفِيقِ الجُمْهُورِ.


*************************


6- تحايل 

غَرْبَلَتْهُ السِّنُونَ ، هَيَّجَ قَلْبَهُ لَظَى المَوَاجِعِ ، تَسَلَّلَتْ إِلَى مُقْلَتَيْهِ الآهَاتُ ، خَشِيَ أَنْ يَرَاهَا الشُّمَاتُ؛ قَطَّرَ فِي عَيْنَيْهِ الدَّوَاءَ.


*************************


7- لغم

رَجُلُ الحَرْبِ الَّذِي اِعْتَلَتِ النَّيَاشِينُ صَدْرَهُ، أَلْقَى خُطَبًا رَنَّانَةً عَنِ السَّلَامِ، أَمسَكَ بِيَدِهِ غُصْنَ الزَّيْتُونِ؛ لِيَزْرَعَهُ فِي الأَرْضِ المُغْتَصَبَةِ؛ تَعَثَّرَتْ قَدَمَاهُ بِإِحْدَى جَمَاجِمِ ضَحَايَاهُ.


*************************


8- انتكاسة

مِنْ بَعْدِ رُقُودٍ ..قَامَ عَنْتَرَةُ مِنْ بَيْنِ النِّيَامِ،تَاقَ إِلَى الأَبْجَرِ وَمُقَارَعَةِ الخُطُوبِ،اِشْتَمَّ رَهَجَ السَّنَابِكِ،لَمْ تُغَادِرْ صُورَةُ السُّرُوجِ السَّوَابِحِ مُخَيِّلَتَهُ،اِنْتَفَضَ،اِسْتَلَّ الصَّمْصَامَ مِنْ غِمْدِهِ؛ نَهَشَ الصَّدَأُ النَّصْلَ ..


*************************


9- سباق 

المُتَسَوِّلُ البَائِسُ المُفْتَرِشُ الأَرْصِفَةَ الَّذِي يَسْتَجْدِي المَارَةَ بِعَيْنِهِ الدَّمُوعِ وَأَطْرَافِهِ الاصْطِنَاعِيَّةِ؛ يُطْلِقُ سَاقَيْهِ لِلرِّيحِ عِنْدَ سَمَاعِهِ صَفَّارَةَ الشُّرْطِيِّ.


*************************


10- همل


ِاسْتَوَى العُودُ فِي الغِيطَانِ، نَصَبُواخَيَالَ المَآَتَةِ،دَبَّتِ الطُّمَأنِينَةُ فِي قَلْبِ الزُّرَّاعِ،كَفَرَ الَّليلُ الحُقُولَ،حَامَتِ الطُّيُورُوالهَوَامُ عَليَهَا،سُرِقَ المَحْصُولُ؛ قَطَعُوا يَدَ الفَزَّاعَةِ.

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم