قراءة تحليلية في القصة القصيرة جدا "عنوة" للأديب أكثم جهاد بقلم الناقد: أسامة حواتمة


قراءة تحليلية بعنوان: استخدام المفاتيح الدّلاليّة والتّوظيف الأدبي في القصة القصيرة جدا
الأديب: أسامة حواتمة 

 


قراءة تحليلية بعنوان: استخدام المفاتيح الدّلاليّة والتّوظيف الأدبي في القصة القصيرة جدا
الأديب: أكثم جهاد 


قراءة تحليلية بعنوان: استخدام المفاتيح الدّلاليّة والتّوظيف الأدبي في القصة القصيرة جدا
أسامة الحواتمة 



القصة القصيرة جدا  :"عنوة" 
للقاص الأردني أ. أكثم جهاد 

النص:

عَنوَةٌ

وَضَعَ الميزانَ...ألقى فِرعَون أحمالَهُ...لَم تَتَأرجَح الكَفّة، حينَ قَلَبَهُ، انهارَ جَبَل الطّورِ...بَينَ الرّكامِ مازالَ موسى يَبحَثُ عَنِ الدّستورِ.

أكثم جهاد/الأردن


* المفاتيح الدلالية:

١. العنوان "عنوة" مرتبط بالتّألّه والتجبّر.

٢.التّألّه مرتبط بفرعون

٣. الميزان مرتبط بالعدل والظلم معا وهو مرتبط "بأحمال فرعون"/"أحماله".

٤. الأحمال مرتبطة بجبل الطور (علاقة بيانية استعارية).

٥. جبل الطور مرتبط بالرّكام

الرّكام مرتبط بالدّستور: دستور العدالة الذي يبحث عنه موسى عليه السّلام.  ٦. (استخدام الجملة " مازال..." هي مجاز لرسالته عليه السّلام التي لا تزال في تحريفٍ من بعده لغاية اليوم ولم يترك فيها المحرّفون المتفرعنون شيئا من الحقيقة والشريعة الإلهية الحقّة)

٧. الدّستور مرتبط بالعنوان "عنوة"،

وهكذا يدور النّص في حلقة سرديّة مدهشة مترابطة مع مكوناتها الدّلالية ارتباطا يدور كزوبعةٍ "بركامِ جبلٍ" من طورِ العنوة والتّألّه الفرعوني المستمرّ إلى اليوم رغم نهاية ذلك الفرعون.


* التّوظيف:

وظّف القاصّ مسرح الدّلالات بالمفاتيح المذكورة سابقا فاستخدم الميزان بالتّناص مع قصّة موسى وفرعون في يوم الزّينة عند اجتماع السّحرة مع موسى عليه السّلام وهي دعوة وجّهها فرعون ليحاول من جهة، ليُثبت ألوهيته في حال تغلُّب السّحرة.. ومن جهة أخرى، ليتبيّن من مصداقيّة النّبؤات التي زلزلت رأسه تحكي عن زوال ملكه على يدي مَن ربّاهُ طفلا. وتمثلت دعوة فرعون تلك بالميزان الذي وظّفه القاصّ ففرعون يريد أن يبين للناس أنّه صاحب حُجّة وقوّة وعدل فوضع الرّهان على كفّة اجتماع الميزان فخسر، فقلب الميزان بانقلابه على الاتفاق فانهار جبلُ أحماله: سحره، تألّهه، جبروته وانهارت أحمال حُكمه وطغيانه 

لينتهي المشهد المدهش الذي أبدع به القاصّ بأن موسى عليه السّلام مازال يبحث بين ركام الجبل المُنهَار عن دستور العدالة والحق ليترك للقارئ مساحة واسعة من التأويل.


ورغم أنّ دلالة "جبل الطور" خدمت النّص إلّا أنّ استبدالها بدلالة "الهرم" أبلغ.. نظرا لقدسية الجبل وهو مكان التّكليم الإلهي... وبينما الهرم من متعلقات الفرعون المناسبة لحدث القصّة، فيصبح النّص بهذا النحو:

عَنوَةٌ

وَضَعَ الميزانَ...ألقى فِرعَون أحمالَهُ...لَم تَتَأرجَح الكَفّة، حينَ قَلَبَهُ، انهارَ الهرم...بَينَ الرّكامِ مازالَ موسى يَبحَثُ عَنِ الدّستورِ.


نص بليغ جدا، مكتنز بالدّلالات والبيان، متعدّد التّأويل، أهنّئ القاصّ والأديب المبدع أ. كثم جهاد على هذا السّرد البليغ.

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم