"فَـــيْــضٌ مِـــــنْ مَــعِــيـنِ الـــرَّيَّــان" مجموعة قصائدة للشاعرة/ سميرة الزغدودي - تونس





الشاعرة سميرة الزغدودي(فتاةالقيروان) تكتب: فَـــيْــضٌ مِـــــنْ مَــعِــيـنِ الـــرَّيَّــان



نبذة عن الشاعرة: 

- سميرة الزغدودي ولدت بتاريخ 21/11/1970 بالقيروان /الجمهورية التونسية

- درست في القيروان وتخرجت سنة 1990 

- المهنة : أستاذة في التعليم.

- بدأت بكتابة الخواطر ومنذ شهور تعلمت العروض وانطلقت تجربتي في الشعر العمودي التي توجت بالنجاح والحمد لله..يقولون عني شاعرة متميزة ولي ابجديتي الخاصحة

- تم نشر قصائدي في عدة مواقع ومجلات وجرائد

- منذ سنّ الطفولة أعشق المطالعة وخاصّة مسرحيات "شكسبير" وروايات"نجيب محفوظ" ومن ثمّ أنطلقت أناملي في رسم لوحة فنّيّة أمزج فيها بين الحلم والخيال.. وألفت القصص القصيرة ونسجت بعض الخواطر أحاكي أسلوب "ميخائيل نعيمة" و"أبي قاسم الشّابي" و"جبران خليل جبران"..وقرأت من الادب العالمي ل..بلزاك..وديكنز..وتولستوي..

وماركيز..أحب الحياة..وأحترم الأخوة..ورسالتي هي شعري..

إلى النصوص: 

********************************
*********************************

1- فَـــيْــضٌ مِـــــنْ مَــعِــيـنِ الـــرَّيَّــان


نَـجْـمَـانِ واتَّــحَـدَا يَـغْـزُوهُمَا الأَلَــقُ

حَـرْفِي وعِـشْقُكَ والـنِّبْراسُ والوَرقُ

مُـدْهَامَّتَانِ.. ظِـلَالُ الـشَّوقِ قَافِيَتِي

مِـنَ الـيَرَاعِ عُـيونُ الـرَّوضِ تَـسْتَبِقُ

وَضِــفَّـتَـانِ يَــهُــزُّ الْــمَــوجُ لُـجَّـهُـمَا

يَـغْزُوهُمَا الـسِّحْرُ يَحْلُو فِيهِمَا الغَرَقُ

تَـضَوَّعَ الـصَّدْرُ عِطرَ الفُلِّ مِنْ شَغَفٍ

وفـي مَدَى العَجْزِ رَوضٌ فَوحُهُ عَبَقُ

أيْقَظْتُ نَبْضاً بِصَرحِ القَلبِ فَانْبَعثَتْ

عُـصُـورُ أنْـدَلُـسٍ يَـزْهُـو بِـهَا الـشَّفَقُ

يُـعِيدُ عُـقْبةُ شَـمْسَ الـقَيرَوانِ وَيَبْ

قَـى بَـدْرُ طَـارِقَ فـي الأعماقِ يَأْتَلِقُ

تَـدَفَّقَ الـعَذبُ في قرطاجِ أنْسِجَتِي

مَــاءُ الـفُـرَاتِ لِـهَـذا الـقَـلبِ يَـعـتَنِقُ

يُـسَـبِّحُ الـنّبضُ بِـالآياتِ مِـنْ شُـهُبٍ

أنْـــوَارُ بَــغـدَادَ لِـلْـوجـدَانِ تَـخْـتَـرِقُ

يَـفُوحُ شَـامَاً وعِـشْقُ الـيَاسَمينِ غَزَا

لُــبَّ الـجَـمَالِ وهـذا الـوَجْدُ مُـعْتَنقُ

الـنِّيلُ مَـسْرَاهُ فـي فِردوسِ أورِدَتي

وَفَـاحَ فـي جَـنَّتي مِنْ عِطرهِ الحَبَقُ

إيـزِيسُ فـي مَنبتِ التّهيامِ تَسكُنُنِي

فـي الـلّيلٍ يُـشرِقُ فـي تِمثالِهَا الفَلقُ

مـاانْفَكَّ يَـخْصِفُ مِنْ عُرْجُونِهِ رُطَبَاً

مِــنْ نَـخْلِ أشـواقِهِ بِـالعِشقِ يَـتَّسِقُ

شَـلَّالُ نُـورٍ سُـلافُ الـشّعرِ خَـامَرَني

والـكأسُ فَاضَتْ شَمُولاً دَفْقُها غَدَقُ

أُرَتِّــلُ الـتَّـوقَ تَـرتِـيلاً عـلـى شَـفَتِي

فَـيَـسْجُدُ الـعَـرْفُ والـنُّـوّارُ والــوَرَقُ

والـعَـذْبُ مِــنْ جَـنَّـةِ الـرّيّانِ أسْـكُبُهُ

أَمْـــواهُ دِجْــلَـةَ مِـــنْ كَــفَّـيَّ تَـنْـزَلِقُ

فَـالغَيثُ من غَيمةِ التَّحْنَانِ تَمْطُرُنِي

وَمِــنْ سَـنَـا بَــارِقٍ يَـجْتَاحُني الألَـقُ

خـمْسُونَ عُـمْراً وَبِـالرُّؤيا تُخَاصِرُني

فَـأزهَـرَ الـحُـلمُ والـشّـريَانُ والـطّرُقُ

فَـأَنْـتَ رُوحٌ وقَـلْـبٌ صِـرتَـنِي فَـرَحَاً

فَـكـَيفَ يَـارُوحُ عَـنْ مَـسْرَاكَ أَفْـتَرِقُ ؟

**********************************

2-أوراد الـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــروح


مُـسـتـنـسخونَ.. رحـيـلُـهـم يــتـكـرّرُ

وبــقـيـتَ أنــــتَ بـأضـلـعي تـتـجـذرُ

رحــلـوا ولــكـنّ الـــذي فـعـلـوهُ مــن

سُــــوءٍ بــزهــرِ الـــرّوض لا يُـتَـصـوّرُ

الـصّـدق غــابَ سـراجُـه فــي غـفـلـةٍ

نــلــهـو وعـــيــنُ اللهٍ دومــــاً تــنـظـرُ

هـــذي ســمـاؤكَ لا يـغـيـبُ هـطـولُها

إلّاكَ انـــــتَ بـــــلا فـــراتِــكَ تُـــزهــرُ

تـعـلـو جـبـيـنَك هـيـبةُ الـشّـرفاءِ..إنْ

أفـصـحـتَ أنـــت لـكـلّ حــرفٍ مـنـبرُ

ولــكــلّ روحٍ فـــي مَـــداكَ قـصـيـدةٌ

ولــكـلّ عــيـنٍ فـــي مــسـاركَ جُــؤذرُ

وإذا بــيـومِ الـفـصـلِ نُـبـعـث يـاتـرى

هل في النعيم مع الحبيبِ سنُحشرُ؟

وِردٌ عــــلـــى وِردٍ نْــــطـــرّز لــيــلَــنـا

وأنـــــــا بــــنـــورِ جــمــالــهِ أتـــنـــوّرُ

نـسـمـو إلـــى صــرحِ الـسّـماءِ بـطُهرنا

فــالــحــبُّ أرواحٌ تَــغــيــمُ وتُــمــطـرُ

هـــاقــد تــذوّقــنـا مــعـيـن وصــالـنـا

وعـلـى الأرائــك فــي الـعـلا نـتـصدّرُ

****************************************



3- نَـبَـأٌ مـن جَـنَّــةِ الـكِـتْـمَـان


أَعَـارَنِـي فــي الـسَّـجَـايَـا قَـبْـسَـةً مِــنْـهُ

وَمَـــنْ يُـعِـيرُكَ مِشْـكَـاةَ الـهُـدَى دَعْــهُ

أنـــا عــلـى عَـــادَةِ الـعُـشّـاقِ هـائِـمةٌ

فــي بــرزخٍ حـدَّثَـتْني مُـهْجَتِي عَـنْهُ

فَـأشرقتْ فـي دُجـى أعـماقِنَا شُـهُبٌ

ومـا لِـشمسِ الضُّحى في نُورِها شِبْهُ

وقُـلتُ لِـلقلبِ لاتــعـطـفْ عـلى أحَـدٍ....

إلّا عـــلــى سَــاكِـنـي بِالله ذا صُــنْــهُ

يا نبضُ هلْ لكَ أنْ تَحياهُ في شَغفٍ

هــذا الـنَّـعيمُ ......وهــذا دربُـهُ سِـرْهُ

يــا نـبضُ إن شـاءَتِ الـعينانِ رؤيـتَهُ

هــذا الـمُتَيَّمُ فـي بَـحرِ الـرُّؤى صِـلْهُ

الـــرّوحُ مَـوطِـنُـهُ قُـــدَّتْ لـــهُ سَـكَـنَاً

ربّــاهُ بِـالـعيشِ فــي فِـردوسِـها مُـرْهُ

إنْ كـانَ شـمساً فـفي عـينيَّ مـطلعهُ

أو صَارَ في الرّوحِ يسري هاهُنا.. كُنْهُ

صـادفـتُهُ ...قــالَ مـنـه تــاهَ خـافِـقُهُ

فـقلتُ إن شِـئتَ عُـدْ من صَبوةٍ جِدْهُ

فَـــردَّ مَــاعـادَ غـيـر الـتّـوقِ يَـحـكُمُهُ

وقــالَ لِـلعشقِ مِـنْ هـذا الـجَوى زِدْهُ

ومـــا الـقـصـائدُ الا خـفـقـةٌ عَـشِـقَتْ

أخـلاقُـهُ فَـارْتَـمَى فـي عِـشقهِ الـفقهُ

هــذا الـمـلاكُ بِـصَـرحِ الـرّوحِ أنـزَلني

وَمَـــنْ يَـزيـنـكَ مـــن دِيـبـاجِـهِ زِنْـــهُ

بـينَ الـدِّماءِ وفـي الـشَّريانِ أسكنني

ومَــنْ يَـعِـيشُكَ فــي شَـريـانِهِ عِـشْهُ

أُسـابـقُ العُـمْـرَ كي أحـيـا بِـــهِ ألَــقَــاً 

قَـبـستُ كـلَّ ضِيـائـي في الـعُــلا مِنْهُ

أُروّضُ الشـّوقَ أخْـفـي السّـرَّ أحـفـظُـهُ 

فَــالنّــارُ بَــوحـي وكَـتـمِي جـنّـة عنه 

**********************************

4- سِـــــرُّ نُــــــــورٍ


سِـــرُّ نُـــورٍ بــيـنَ الـنُّـجـومِ وُلــدتُ

أنــا شَـمـسٌ عـلـى الـوُجُـــودِ أَنَــرُتُ

كـنتُ ضَـوءاً فَـأشرَقَتْ فـي حَياتِي

ألـــفُ ذِكـــرى لــمَّـا أتــيـتَ فَـكـنتُ

يــا شَـقـيقَ الـضِّـياءِ قــد بـاتَ لَـيلٌ

فـي الحَنايا إنْ ضاءَ صُبْحُكَ ضُؤْتُ

يـاغـمـامَ الـسَّـمـاءِ مِــنـكَ هُـطُـولي

أنـــا وَردٌ مـــنْ مَـائِـها قــدْ هَـطَـلتُ

أنت حَسّونُ الشَّدوِ في شَوقِ وَصْلٍ

بـجَـنـَـاحِ التَّـغـريـدِ طِــرْتَ فَـطِـرتُ

سَـلْـسَـبـيـلَ الـــفُــراتِ أنــــتَ زُلالٌ

مــن مَـعٍـينِ الـثَّـجّاجِ عَـذْبَاً سُـقيتُ

أنــتَ رُوحٌ فــي خَـافـقاتِ حُـروفي

أنــتَ كُـحْلٌ مـن مُـقْلتيكَ اكْـتَحَلْتُ

خـذْ مـن الـمُعصِراتِ سُـقيا لروضي

أنـا زَهـرٌ فـي حَـضْرَةِ الـشِّعرِ فـحْتُ

نَـثـرتْـنـي جَــنـائِـنُ الــعُـمْـرِ عِــطـراً

مــــن أزاهــيـرِ الـيـاسـمينِ نُــثِـرتُ

كَـتـبَـتْـني رَوائـــعُ الـعِـشـقِ شِــعـراً

أنــــا وَلَّادَةُ الــهَــوى مُــــذْ خُـلـقـتُ

مَـنَـحَـتْـني خَــزائـنُ الــكَـونِ كَــنْـزاً

أنـــــا يَــاقــوتـةٌ وَمِــنْــهـا جُــبِـلـتُ

حَـمـلـتْـني جَــدائِـلُ الأرضِ قَـمْـحَـاً

فَـغَـدا لـي فـي مَـنبتِ الـعُرْبِ نَـبتُ

أرتـقي الـصَّرحَ شَـمسَ حُـبٍّ تَجَلَّتْ

قَـيْـرَوَانَاً فــي روضِ عُـقْـبَةَ مِـسْتُ

سِـــرُّ نــورٍ عـلـى سُـطـورِ الـقَـوافِي

مُــذْ تَــلاهُ الـيَـراعُ عِـشـقاً سَـجَدْتُ


*******************************************


5- وتَـــبَـــعـــثـرَ الـــحُــلْـــمُ ... ...


ودَّعــتُ حـُـبَّ ـــاً حـينَ قـالَ وَدَاعَـا

والـحُلْمُ بُـعـثِـرَ في المُحـالِ وضَاعَـا

وتـمزَّقَ الـنَّبـضُ الـكَسيـرُ بِـخافِقــي

فالصَّـبـرُ يَـشكُـو والـكــلامُ تَـدَاعَــى 

صَمَتَ الفُؤادُ إذِ الدُّموعُ بِـمُـقْلَـتِــي

نَـطقَـتْ وألْـهَـبَ صوتَــهَا الأسْمَاعَـا

غَــرِقَــتْ مَـرَاكـبُـنَـا بِــلُــجِّ عُـبَـابِـنَـا

والــحُـزنُ لـمْ يـتـركْ لديَّ شِــرَاعَــا

هَــجَــرَ الــهـزارُ بـجـفـوةٍ أوطــانَـهُ

والـشّـوقُ طـافَ بِـحُزنِهِ الأصْـقَاعَـا

هَــلْ لِـلـمَشاعرِ أنْ تُــداوى بَـعدَ أنْ

جـُرٍحَـتْ وهَـلْ لِـلقلبِ أنْ يَـنْصَاعَـا؟

بِـالـبُعدِ تَـرضـى؟ كــمْ بـكيتَ لِـقُربِنا

لا ذنـبَ لـي... أنـتَ الـذي قَـدْ بَـاعَـا

لَـمَّا كَـتبتُ مـنَ الـدُّمُوعِ قَـصيدَتـي

فـاحَ الـنّدَى وَسَقى الهَوى الإبْدَاعَـا

لَـمْ يَـسْتَكِنْ حرفي فَجُرحيَ نَــازفٌ

وَمِـنَ المَـدَامِــعِ كَــمْ سَقيـتُ يَرَاعَــا

نـبضُ اليَراعِ يَفيضُ نَـزْفاً من دَمِــي

يــاروحُ صـبـراً ضَـمِّـدِي الأوجَـاعَـا

أسْـكَـنْتُهُ الأعْـماقَ حـتّى صـارَ قلــ

بــــي عـرشَـهُ وفــراشــهُ الأضـلاعَـا

مـاغابَ عـنّي فـي الخَيالِ يطوفُ بي

ويــزورُ روحــي آمـــراً ومُــطَـاعَـــا

مــن نــورهِ يـفتــرُّ وجــهُ سَـمائِـنَــا

فَــأرَاهُ فــي لَــيـلِــي يَــهـلُّ شُـعَاعَــا

كـانـتْ لـنَـا الأيــامُ صَـرحَـاً مُـشْرِقاً

طَــعــنَ الـجَـوى أركَــانَـهُ فَـتَـدَاعَـى

 

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم