"عاصفة صدق" مجموعة ابداعات للشاعرة نرجس عمران- سورية




"عاصفة  صدق" بقلم الشاعرة نرجس عمران - سورية 


مقدمة 

الشعر ديوان العرب، تاريخ قديم حديث من الإبداع، من الفكر، من مناقشة كل شئون الحياة، فقد كان الشعر يدخل في  كل شيء في حياة العربي، من حديث عن الذات وعن الغير، وصف وتحليل هجاء ومدح، كل ما كان يمت لمعيشتهم بصلة، يكتبون عنه شعرا،  واستمرت حياتهم هكذا، وفي كل عصر تجد المبدعين، والذين يشكلون تاريخا مشرفا من العصر الجاهلي وحتى يومنا هذا، وظل الشعراء يحددون ويبدعون ويتنافسون ، حتى وجدوا ألوانا حديثه من الشعر والذي سيظل ومهما مر عليه الزمن، ديوان العرب
إلى النصوص:


1-عاصفة صدق 

تلك الكلمة 

السائحة برشاقة 

في حجرتي صوتي 

كعاصفة صدق 

أرهقت حباله جيئة وذهابا 

باتت تدغدغ عنقي 

وتسري خدرا 

في جسد الإلهام  

حتى شل عن 

العدو بين الأبيات 

وأضحى  مزقا معلقة 

على أسطر 

تنتظر ملقط قلمك 

كي يلملم معانيها 

في ذكر شوق حارق

ويصلبها على قافية 

أحبك .. 


عبثا أحاول لفظها 

فضحها 

كشف سرها 

فلقد تمادت في 

اللهو حد الجنوح 

و فقد صمتي زمام أمره 

حتى الصراخ 

قل لتفاحتك 

أن تخرج من حلقي 

وهاك بدل ضلع أخرجني

منك  كل ضلوعي 

وسربل بعيدا عن أرقي 

أريد أن أتوسد 

 فراش المنام 

دون سمفونية سهد  

تعزفك 

على رمشي دمعا 

أريد أن أبادل السكينة الغرام 

ونتوادد مدى العمر 

فالتحف النسيان

 لو سمحت 

لو استطعت  

ودعني أوكب ابتساماتي 

المصمودة في خزائن الانتظار  

أريد أن أنسج ضحكاتي

 أن أرتدي وجهي  

أن أكون أنا 

 أن أترنم النجوم 

في  ليالي  العاشقين 

لا يضيرني أنك قمر 

معلق على قلب الحنين  

طالما كنت أنا السماء 

بلا تقنين ..


************************

2- وفاء للحبيب 


ساكن  قلبي  تناجيه الحياة 

أن تعالى طر بنا نحو المغيب 

 

كل نبض نلتقيه قال جهرا 

صار ذكرى من دنانا كالربيب 


اجعل العمر  دروبا في منام   

وصلنا ليس لنا بالأمر المعيب

 

كل وعد قد غدا عار لنا ..إذ 

لم يكن فينا وفاء للحبيب 


فيي صوتي كم  غدا رجع أنين ؟!

غاب سعدي وسلاني في اللهيب


كنت يوما باسما في ملتقاه 

بات  لي يبدو كترنيم  النجيب 

 

والأن العمر بدا ..موتا  أكيدا 

 كيف لا يحفل إلا بالطبيب ؟ 

 


**********************


3- فوضى الحبر

 

حالة عشق مشلولة 

يعاني منها حر طليق 

يرف بكلا خافقيه  

في فضاءات الهوى 

فيتعثر بغيمة خيبة 

أو سحابة خذلان 

أو نسيم تسالي 

ليعود أدراج الوجع 

حتى الدرك الأسفل  من الأسى

ويستقر في عاصمة ألم 

بنتها الأيام 

وشيدتها مناسبات الأحزان 

في رقعة جعرافية 

تمتد على أبعاد جسدي .

حتى أصبحت بلادا 

من وداع 

حدودها  الوحدة 

سكانها  أطياف  

وأمنها ذاك المسمى  

أمل 


أحاول جاهدة

فتح الحدود بينها وبين 

بلدان الفرح في جوار الحدث 

 أو مهجر الروح

أود أن أمد صلة وصل  

بينها وبين  عوالم السكينة 

حتى لو كان مفتاحي قصيدة ..

أرفع في سماءاتها رايات الاستسلام  

حقيقة ماعدت أضاهي الأحزان

رفعة 

وما عادت قدما صبري

 قادرة على العدو 

في ممرات  الأقدار الضيقة  

يسبقني نبضي

 هاربا مني 

قاصدا منبره في كفي 

حيث يصدح  بما يخالجه 

في دفاتر .. 


فسرعان

ما  أجده قد عاد فتيا 

يمشي يعدو يركض يرقص 

ينزف ضيقي 

مقاوما هيبة الحياء 

ووسامة الخجل بضراوة  

فيرتدي   وجه دفاتري الأبيض 

قناعا من فوضى الحبر 

أجل ... فوضى الحبر 

لقد كان مقيدا في غال  غير المسموح 

 غال قد من الكتمان الصلب 

والأن آن الأوان له 

ليصبح خارج مفاهيم  الصمت

فيتصرف بكل أهلية 

بغض النظر عن عيون القراء 

وإشعارات  الحظر  

 ينسكب سعيدا من جوقة الصدق 

 يتدفق وكأني نبع بوح 

أجري خلفة بكلي .. 

حتى أتماهى خرابيشا على الورق 

ومسودات من وجد معتق .. 

وأمان ذبيحة 

وآمال عرجاء 

ومايبقى مني ..

مجرد مزق من لحم ودم

بهيئة أنثى 

زارها وحي الإعتراف 

فحنثت  بسر الشوق 

وفضحت الحنين 

في صدق  القوافي 

ثم تدرأت 

فيء خلوة عابرة

تصطاد  حلما

يقتات عليه 

العمر.....


************************


4- لقاء فارغ 


ودق النبض معلنا ساعة العشق 

أي هوى تدفق في  شرايين العقارب

تكة  تخطو بخجل 

تكة تخطو  على عجل 

فجاء الموعد مضرجا

 بفوضى الأحاسيس 

افترشت اللقاء 

شراشفا من قصيدة 

وطرزت القوافي 

برغبات جريئة 

وهمت أرتب أثاث الغرام 

منضدة شوق 

ومائدة لقاء 

كوؤس قبلة 

وخمر ضمة 

ولم أنس  أن 

أغلق الستائر

 عن نور الحياء 

هذا المسمى عشيقي 

تروقه حانات  المطالع  

خطوت نحو 

خاصرة الشغف

كعريشة تشبثت 

على عقرب الثواني

ستحكم بالإعدام خنقا

على أي لحظ فرار 

من غرامي 

هكذا قادني  الجنون

إلى  رقصة الأماني

حيث تلعب في الأبيات 

ألحان هربت من تحت لساني 

وصار مسرحي شعر ا

مكتظا بسواد شعري 

و حمرة خدي 

وبياض قلبي 

وخضرة عينيك .. 

شربت الانتظار 

حتى فاض من سطور القصيدة

فأحرقني  بعض شوق 

سربل عنوة  نحو الروي 

وأيقظتني قافية ساخنة 

حملتها أكف الصباح 

على حلم حافل  

ختم عليه 

( لقاء فارغ )

**********************************

5- وداع أخر 


وعشرين وعشرين لماذا ؟ 

صميم القلب ذبحا كيف  جاز ؟


أخذت  ال ميسم الغالي  عجالة 

وهل من قبله لاقوا احترازا ؟


فلا هنا ولا هانت  قلوب 

ولم يك فيك لا زيتا وكازا

 

ألم تكفيك لا هذي وهذا  ؟

ولا من روحنا ما الموت  حاز


لنا الله لنا فيه يقين 

لذا فينا  الثبات  عليك فاز   


**************************


6- لليل لون أخر 


عندما يأتيني الحلم  

على طبق من عينيك 

يبيض وجه الليل  

وتنتفض ثورة الوتين 

يهجر الصقيع مخدعي 

وتلوح ملامح الدفء  

على وجه الوسادة 

تتبلور ابتسامة حمراء 

على شفاه اللحظة 

فيغدو  لليل لونا أحمرا 


عندما يجهش  السهد 

 أنات الرحيل 

وتبدأ دموع الأشواق 

بمغادرة عيون السهاد 

 وتهاجر كل قصص الحنين 

التي عشعشت 

فوق وتحت وبين جنبات

الشراشف الخاوية  

تمحى رواية  

النبض البائس 

التي أكتب وأقرأ 

 بعين ناطقة 

وصوت صامت 

من على حائط الشرود 

ليلة بعد ليلة 

تدخل فراشي 

في وحدة حال 

مع ضحكاتي وابتساماتي 

وتنهيداتي 

ومسقط رأسينا 

فيصبح  لليل 

لون الحياء  

 

حين يلبس قلبي 

خمارا يغطي كل 

عورات الشوق 

من سواد  الهجر 

من خلوة مكتملة  النصاب 

من وضح  الجوى 

من مرادفة عرجاء 

تتعكز على عصا القصيدة 

لتبلغ قافية لقاء عاجز 

في هودج الوصال 

من مغبة  السكون 

من صدى الوحشة 

من ...

من ... 

تتدلى فوقها جميعا 

طرحة من بياض 

قلبي ونقاء الأماني 

طرزتها بمخرز حبك 

حينها يصبح لليل

 لونا أبيضا 


ويتساءلون 

ويجزعون 

وتتطاير منهم علامات تعجب 

وإشارات استفهام 

وأقواس مفتوحة على 

استفسارات  

عربة الفواصل لاتكاد تفرغ 

حتى تمتلأ مجددا  

ويبدو وجه الاستهجان كالحا 

وتبلغ الريبة منتهاها 

حتى تعود الطمأنية  أدراجها 

بعيدا عن نفوسهم 

أجل كل ما في السماء 

يرتدي الحيرة 

أين البريق  ؟ 

لقد ذهب

 مساكين كيف سيسطعون ؟ 

وقد لونت أنت 

 سواد الليل بألوان الوصال 

 

ترحل غبطتهم 

نعم لقد استقرت في قلبي 

 ألا يحق 

لليلي مرة أن يكون أبيضا ؟!

حتى من دون  حمرة عشق 

 أبيضا بشغف الخيال 

ألا يحق 

لي أن أبادل القمر الأدوار ؟!

فأنير العالم بسنا  وجهك 


حديث النجوم 

يتردد على ألسنة الأماكن 

والأثاث من حوالي 

التي تشتعل من وهج لقائنا 

يكفي الليالي  أنانية 

لتحتكر  اللؤلؤ لها 

قمرا ونجوما وكوالبا

 

حين وضعت 

ألقهم عند حده 

وتماديت في السطوع 

من بؤبؤ عينيك الخضراوين 

فأصبح لليل  لون العقيق 

المعتق بالخضار 


هكذا تدحرج ليلنا 

على قوس قزح 

وتدرأ  فيء كل الألوان   

فاعتكف سواده في اللاطغيان 

وتهدلت من أذياله 

أزياء الربيع 

و وسامته 

وألوانه 

حتى غدا بسواده 

علبة ألوان 


0/أكتب تعليق

أحدث أقدم