أم النصر مامين تكتب من موريتانيا مجموعة رسائل إلى أمريكا






 مساء الخير أمريكا
بقلم الكاتبة:  أم النصر مامين - موريتانيا 


أهلا..مرحبا..السلام عليكم

أو لنقل السلام عليكم أمريكا رغم انه لم يبدر منك خير للكثيرين..

لكن لا بأس، ديني يتوعد الذين يصبرون على الأذى بالأجر 

تحيتي هي السلام ولكن ليس الذي تتاجرون به

ولا الذي يتاجر به عبيدكم من الحكام الذين يحسبون علينا كعرب 

إنه السلام الذي لا استسلام فيه ولا خنوع  لغير الله الأعلى

ولكن لكي أريكم أنني كمسلمة متفهمة لثقافتكم

وليست لدي مشكلة مع أن أحييكم كما تحبون دون أن أنسلخ من هويتي

فديني يرى بأنه تندب الموافقة على ما لا حرج فيه!

ديني جميل جدا، و بسيط على الذين لم يشددوا على أنفسهم

و ديدنه الحب و الحث على نشر التسامح و الترغيب لا الترهيب

إلا أنه لكي يرى شخص ذلك يحتاج قلبه إلى أن يكون نقي من الكراهية و التطرف..

لا أحب المقدمات للحديث عن ما يغلي داخلي

إلا أنه تعلمنا ذلك من سياساتك المليئة بالمكر و المراوغات

رغم أن حكامك يحاولون دائما إظها عكس ذلك..

أما أنا فقد قدمت لكلامي كونه رسالة 

و الرسائل عادة تستهل بكلمات تجعل المرسل إليه جاهز نفسيا لفحوى المكتوب

على الرغم كذلك من أنك لا تهتمين بنفسيات الآخرين و خاصة إذا كانوا من سكان العالم الثالث!

أمريكا.. أنا شابة من العالم الذي في تصنيفكم سفلي و منسي 

إلا أن هذا التصنيف لم يمنعكم من المتاجرة قديما بأناسه

ولا من نهب خيراته الكثيرة التي تتقاسموها أنتم و الحكومات الفاسدة التي تتحكم في خيرات هذه الشعوب المغلوبة على أمرها..

حتى إنكم حين تروني قد لا يتبادر في أذهانكم سوى النساء المسكينات اللواتي كنتم تتاجرون بهن قبل عقود

و غيرهم من السود الذين انتهكتم حقوقهم كبشر و صادرتم حريتهم

و كانت كلاب الذين يمارسون عليهم عفنهم و يطبقون فيهم معارفهم الاقتصادية أحسن حالا منهم..

لعلني فقط أرجع بكم إلى الوراء قليلا على عادة بني جلدتي من العرب

الذين فشلوا في صناعة حاضر يليق بتطلعاتهم

فركنوا إلى التغني بالماضي، و سب الحاضر، و نبذ المستقبل

و حتى أكون منصفة فإن ماضيهم لم يكن ورديا، فهم كانوا قبل الإسلام أكثر وحشية منكم في انتهاك حقوق الإنسان

لكن هذا الدين الذي يرهب الكثير ممن حكموك في فترات مختلفة 

و جعلهم يطلقون على المتمسكين به و الساعين في نشره و بثه بين الناس كل الأوصاف التي لا تليق

هو الذي جعل تلك الأمة تحكم العالم و تصنع التاريخ

و اسألي مكتبة "الكونغرس" إذا كانت معلوماتك عنهم قليلة .

أعرف بأن العرب المعاصرين من المتخاذلين، المتهاوين، اللاهين هم من جعلوا هذه الأمة و هذا الدين يظهرا بصورة غير لائقة

و لكن هذا لا يؤثر على الحقيقة و لا على ما خط في كتاب الزمن بشيء!

و لكي أيضا لا أتنكر لما أحسه اتجاهك و يظنني البعض من الذين يحبون العيش في الماضي فقط

لا أخفيك إعجابي الشديد بما وصلتم إليه من تقدم و ازدهار

و إن كان ما وصلت إليه أنت و أخواتك من الدول الغربية من تطور نحن من سددنا فواتيره و لا زلنا ندفع ثمنه..

و هذا لأنكم مجتمعات مادة و الغاية عندكم تبرر الوسيلة

لذلك لن أحاول دغدغة مشاعركم اتجاهنا لأنها باردة جدا بسبب جعلكم لكل شيء ثمن..

أعرف الكثير عن ثقافتك و مثقفيك، و أعرف أسماء بعض من حكموك، و اسم عملتك، و عن سجنك "غوانتنامو" 

أعرف أنه ليس من ضمن حوزتك الترابية، و لكنه من ضمن حوزتك النفوذية

و من خلال ما عرفته عن هذا السجن كشف لي عن وجهك الآخر الذي كنت تخبئينه عني لمدة طويلة، و عن آخرين مثلي..

و قد عرفت أن أمريكا ليست مدن خيالية متقدمة اقتصاديا فقط يحلم بها كل شخص بلده مثل بلدي!

و أنها ليست الأفلام السينمائية التي عرفتني على إنسانة مثل: "إنجلينا جولي" وأسطورة عجيبة مثل: "ليوناردو دي كابريو" و فاتنة مثل: "جوليا روبيرت"... و غيرهم

بل هناك وجه آخر لها كشفت عنه للكثير من الأبرياء

الذين لم يكن ذنبهم سوى أنهم من بلدان ضعيفة السيادة و مسلوبة الكرامة

لهذا اعتقلوا و مورس في حقهم ما يشيب له رأس الوليد

و ليس لأنهم مذنبين في حقك أو حق من يقطنوك 

بل فقط لأنهم مسلمين و من أمم ضعيفة اشتريتم ذمم أسيادها 

و مقابل ما دفعتموه لها جاهزة لتنكحكم نساءها بدون زواج!

أعترف لك بأنني لن أغفر ما حييت ما اقترفه رئيسك السابق و الحكومة المرتزقة التي حكمت وطني ردحا من الزمن

في حق ابن وطني البار و الحبيب ٠"محمدو ولد صلاحي" 

و سأبقى ألعن تل الحكومة ما حييت هي و كل الذين تسببوا في خدش كرامة الآخرين، و تقييد حريتهم ظلما و عدوانا..

رغم أنه كان "يوسف" معتقلكم العفن و غفر لهم ما قاموا معه به 

لكنني عكسه فدموعي التي ذرفت بسبب ما جعلتموه يعانيه من آلام

و مشاعري السلبية، و الحزن الذي تسببتم لي به من خلال ما قاموا معه به لن أنساهم ما حييت

و قبل أن أنهي كتابة هذه الرسالة إليك؛ أود أن ألفت انتباهك إلى مسألتين اثنتين و هما:

أن الإرهاب الذي صدع حكامك به رؤوسنا هم و أذنابهم في المنطقة

يولد من الإرهاب الذي يمارس من طرف حكوماتكم على الشعوب

و حين تكفون عن زرع الفتن في العالم لن تحصدوا الآفيون ولا الكراهية و العنف!

ثانيا..الإسلام لا دخل له في الإرهاب بل الدويلة التي تحمون المسماة "إسرائيل"


و تعطونها الحق في قتلنا كعرب و مسلمين كل يوم بقتلها للفلسطينيين آناء الليل و أطراف النهار

 

و ارتكاب أفظع الجرائم في حقهم على مر أكثر من نصف قرن

هي سبب كل أزمة و بلاء حلا بالعالم منذ أوجد كيانها الغاصب

لذلك جدوا لها حلا و اتركوا فلسطين و كل الدول و شأنها و سيختفي "الإرهاب" الذي ما هو إلا صناعتكم!

و أحب أن أخبرك يا "أمريكا" أنني رغم كل شيء أشكر لك ما تقدميه للبشرية من صناعات و اكتشافات نافعة

و أظن ذلك من واجبك كسيدة للعالم نصبت نفسها منذ زمن بعيد..

رغم أن القوة إذا كانت تكفيك لتكون سيدا

هي لا تكفيك وحدها لتكون حاكما جيدا، فذلك يحتاج إلى العدل!

و إلى هنا يكفي سأعود لأكمل قراءة يوميات السجين السابق رقم ٧٦٠ في سجنكم الجحيمي

الذي توقفت عند صفحاته الأخيرة حين غلبتني "غصة" قد تكون الكتابة خففت منها قليلا..

كتب ٠٩-١٢-٢٠

الساعة ١١:٤٥

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم