مصر وعلاقتها مع أبي الانبياء ومع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم






 السيدة مارية زوجة خير البرية
بقلم د. عبدالحليم هنداوى

عندما تمكن الاسلام بالجزيرة العربية

أخذ رسول الله صلي الله عليه وسلم يبعث لملوك العالم وكان منهم المقوقس والي مصر فبعث له حاطب بن أبى بلتعة فعرض عليه الاسلام فرحب به وقال لولا خوفى من أن يعزلني ملك الروم لأمنت لكن سوف أرسل لنبى الاسلام هدايا وكانت من هذه الهدايا السيدة مارية ابنة شمعون المصرى

أب مصرى وأم رومية من قرية حفن بصعيد مصر

وكانت معها أختها سيرين

فلما رأها رسول الله صلي الله عليه وسلم أعجب بها وتزوجها وتزوج سيرين أختها شاعر النبى حسان بن ثابت

وأجلسها النبي صلى الله عليه وسلم بمكان بالمدينة يسمى العالية به ماء ونخيل قريب الشبه بأرض مصر أرض النيل حتى لا تشعر السيدة مارية بالوحشة وكان هذا المكان يبعد قليلا عن المسجد النبوى وكأن رسول الإنسانية عليه الصلاة والسلام يبين لنا أهمية البيئة المحيطة أن تكون أقرب لبيئة الزوجة ومكانها موجود حتى الآن بالمدينة المنورة باسم مشربة أم إبراهيم 

وبعد مدة من الزواج حملت السيدة مارية من النبى وكانت سعيدة أيما سعادة وكانت تتمنى أن تكون أشبه بالسيدة هاجر زوجة سيدنا إبراهيم فكلتاهما مصرية  وكلتاهما أهديت لنبى!

وفعلا أنجبت السيدة مارية ذكرا فرح به الرسول صلى الله عليه وسلم وسماه ابراهيم تيمنا بأبى الأنبياء سيدنا ابراهيم

فى تلك الأثناء تذكر النبى صلى الله عليه وسلم

السيدة خديجة التى أنجبت له القاسم وعبدالله

فرح النبى صلى الله عليه وسلم كثيرا بالمولود

وأصبحت أمنا مارية حرة وقال النبى عليه الصلاة والسلام اعتقها ولدها وقال أيضا أيما أمة ولدت

من سيدها فإنها حرة إذا مات إلا أن يعتقها قبل موته صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم

رواه ابن عباس وجاء عن ابن سعد فى طبقاته

واختلف العلماء فى شأن السيدة مارية هل هى من سرارى النبى عليه الصلاة والسلام أم أنهامن أمهات المؤمنين


 ورأيى الذى لا قيمة له أنها من أمهات المؤمنين لحديث النبى صلى الله عليه وسلم

فى اليوم السابع تصدق له النبى عليه الصلاة والسلام على فقراء المدينة وعق له بكبش أملح

وقام الصحابي أبوهند الأنصارى بحلق رأس المولود وتصدق النبى بوزن شعره فضة وقام الصحابة بدفن شعره فى الأرض وجاء النبي سيدنا جبريل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام

يوم ولادة الطفل قائلا السلام عليك يا أبا إبراهيم

فسعد النبى صلى الله عليه وسلم وسماه ابراهيم

وكانت السيدة مارية تذهب عند حجرات زوجات النبى وترتاح هناك لبعد المسافة بين بيت بالعالية

أو مشربة أم إبراهيم الأن والمسجد النبوى فذات مرة استقبلها النبى صلى الله عليه وسلم بحجرة السيدة حفصة وكانت بالخارج فلما رجعت السيدة حفصة قالت يا رسول الله أفى غرفتي وعلى فراشي وفى يومى؟!

ولأن النبى يعلم جيدا غيرة أمنا حفصة وأمنا عائشة من السيدة مارية لجمالها وصغر سنها

لذا اراد آن يرضي أمنا حفصة حتى يهدئ من غضبتها ويواسيها فقال لها مارية على حرام لكن لا تخبرى أحدا فذهبت وأخبرت السيدة عائشة

فنزل قوله تعالى يا أيها النبى لما تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك. الى أخر الأية من سورة التحريم جاء هذا فى الدر المنثور للامام السيوطي

وكان النبى صلى الله عليه وسلم يحبها لرجاحة عقلها وقلة كلامها رضى الله عنها

ولم يمر عامان على ميلاد سيدنا إبراهيم ابن النبى صلى الله عليه وسلم حتى مرض مرضا شديدا ولما اشتد عليه مرض الموت حزنت أمه مارية عليه حزنا شديدا وتألمت أيما ألم ووضعه النبى عليه الصلاة والسلام فى حجره الشريفة والصبى يجود بنفسه فنزلت دموع الرسول صلى الله عليه وسلم تنحدر على وجنتيه الشريفة فى مشهد محزن ومؤلم وقال يا ابراهيم انا لا نغنى عنك من الله شيئا ولولا انه أمر حق ووعد صدق وأن أخرنا سيلحق بأولنا لحزنا عليك حزنا أشد من ذلك وإنا بك يا ابراهيم لمحزونون تبكى العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط ربنا

ومات ابراهيم ابن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى الشهر الثامن عشر لولادته فى السنة العاشرة من الهجرة ودفنه النبي صلى الله عليه وسلم بالبقيع بالمدينة وقال الحق  بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون ودفنه بجواره

وهون النبى كثيرا على أمه أمنا مارية القبطية

وقال لها إن له مرضعا يتم رضاعه فى الجنة

وتصادف بهذا اليوم كسوفا للشمس فهمهمت الناس وقالت كسفت لموت ابراهيم فصعد المنبر وذكر الله واثني عليه وقال ان الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا الله

وأوصى رسول الله صلي الله عليه وسلم بأهل مصر خيرا وقال إذا دخلتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما رواه مسلم

وبرواية أخرى قال انكم ستفتحون مصر وهى أرض يسمى فيها القيراط فإذا فتحتوها فأحسنوا الى أهلها فإن لهم ذمة ورحما رواه مسلم

تلك قصة حياة أمنا مارية القبطية من فتاة بسيطة يعمل والدها مستخدم عند حاكم مصر إلى زوجة خير هذه الأمة محمد صلى الله عليه وسلم

وأضحت حرة باسلامها وأم من أمهات المؤمنين

فهذا هو ديننا الذى يمقت العنصرية بكل أشكالها فالناس سواسية عندالله وبالإسلام لا يفرق بينهم سوى العمل الصالح فعليك عزيزى القارئ أن تحمد الله على نعمة الإسلام وأن تعتز بإسلامك وتعتز أكثر كمصرى بالسيدة مارية القبطية التى بسببها

أوصى علينا النبى محمد صلى الله عليه وسلم

عاشت السيدة مارية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لا تعرف سوى الصلاة والصيام والذكر

وكانت تتردد كثيرا على أختها سيرين زوجة حسان بن ثابت ألى أن وافتها المنية فى السنة السادسة عشرة من الهجرة فى عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه وصلى عليها بالمسجد النبوى ودفنت بالبقيع إلى جانب ولدها إبراهيم

ونساء أهل البيت سلام على أمنا مارية فى الصالحات ورضى الله عنها وارضاها.

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم