قراءة للقصة القصيرة " بطاقة شحن" للقاصة: سلوى البحري- بقلم الاديب الناقد: الطيب جامعي



قراءة نقدية
الأديب الناقد: الطيب جامعي - تونس 



الأديبة: سلوى البحري - تونس 


  قراءة للقصة القصيرة " بطاقة شحن" 
للقاصة التونسيّة سلوى البحري


***********************************
القصة
  بطاقة شحن 
  يوم السّبت له طقوسه... هرولت آمال  نحو دكّان العمّ صالح تشتري بطاقة شحن بدينار هو كلّ الزاّد بعد أن حضر والدها بالأمس وتسلّم الرّاتب من سيّدتها...كانت بطاقة الشّحن كل مناها ضمنت بها اللّيلة أن تسهر تناجي حبيبها فيمسح عنها بؤس لياليها...
    قابلتها أوّل النّهج كانت تسرع خطاها مخافة كيل من السّباب يمكن أن يجلد سمعها من "للّتها " كما تسميها . استوقفتها سألت عن حالها  كان الفرح الطفوليّ يشعّ من عينيها... أعرفها إذا تمكّن منها العشق وراودتها أحلام الصّبايا...كانت تزورني أحيانا فأكفكف دمعها وأستعيد معها قاعتي وطلّابي وأغرقها في خطابات الوعظ والإرشاد ولا أدري أكانت تخترق العقل أم ترتدّ على جدار الأذن أمام عنت القلب وتهوّره  
_ هذا العيد سأخطب أخيرا 
أشفقت عليها من الفرح الطّافح من كلّ حرف في صوتها وكلّ بريق في عينيها 
_ فايسبوك؟ 
ضحكت كانت تعرف موقفي من علاقات" الفايسبوك" فكلّ مافيه افتراضيّ.. أومأت برأسها نعم 
_ قد يتسلّى بك... قد يتغزّل بك... قد يحبّك حتّى... لكنّ الرّجل الشرقيّ لا يتزوّج امرأة عابرة سلّمت نفسها لغريب ينتهكها
_ يحبني... راهو مختلف... ما طلب منّي شيء..._
قاطعتها فلم أشأ أن أقصف فرحتها في مهدها... لم أشأ أن أقول لها أنّ الحياة علّمتنا أن أسلحة الرّجال كثيرة ولكلّ أنثى باب تنطلق منه الرّصاصة القاتلة... فلّلعوب أسلوبها ودلالها... وللخجلى سحر الحياء يوقعها... ولمن تجاوزتها قطارات التّعليم والحنان والعمر و الفرح مثلها لغة أخرى يتقنها من لا رحمة سكنت قلوبهم يوما... وأنّه وإن لم يطلب منها اليوم فلأنّه ينضجها على نار الرغبة على مهل : 
_ ألف مبروك... هل تعرّفت إلى عائلته؟ 
_ في هذا العيد سيأتي بأهله لخطبتي اشترطت عليه ذلك في آخر مكالمة . لقد مضى على تعارفنا عام وهو كاف لنخطو خطوة الارتباط. 
ودّعتها وانصرفت كنت أدرك أنّ النّاس في بلادي يعشقون الارتباط في الأعياد...فليكن فرحها مضاعفا... لا كانت الأفراح لو أنّها أفلتت قلب آمال هذا العيد أيضا ... قلبا غريبا  وحيدا حزينا متعبا محروما. 
أذكر أوّل لقاء لنا لمّا زارتني تبحث عن عمل وسكن... لا أدري كيف صدّقتها واحسست أنّها خزّان أوجاع... كان يوم عيد... ذكرى المولد النّبويّ الشّريف... استقبلتها وصارت فردا منّا... شاركت ابنتي غرفتها... لم تصمد طويلا حتى وجدتها تتجشّأ كل خيباتها... يتم وفقر وقهر واستغلال... غادرت المدرسة بعد عامين كما دخلتها... وسيقت للعمل صغيرة... تعلّمت دروس الحياة باكرا  وتجرّعت ذلّ الإهانة... طافت البلاد ولم تعرف منها مدينة... وأمّت الشّواطئ ولم يبلّل جلدها جنون البحر ولا تطعّمت حريّته... كانت وهي تسبح تراقب صغار الآخرين... كانت وهي تسافر تكتفي من العالم الخارجي  بمراقبة الشّجر يجري في عكس اتّجاهها... لكم تمنّت لو قفزت من نافذة السيّارة وامتطت صهوة شجرة تجري بها بعيدا عن قدر أحمق لا سطور للفرح فيه... لكنّ صوت" للّتها" يدوّي وكأنّها تستقرئ أفكارها :
_ يا هَمْ حل عينيك فاش سارحة شد الطّفل وألعبي معاه ما شفتوش قالق!... 
تستفيق من شرودها " يجب أن نضحك من خلف أوجاعنا حتّى لا يقلق أبناء السّادة 
لم يتركها والدها فقد وجد ثمنا أرفع.. ولم تسمح ميزانيّتي يومها بالمزيد كنت موظّفة في بدايتي وأثقلت القروض جيبي... لكنّني أحببتها وأحبّتني... غادرتني دامعة... ونقمتُ على آباء يبيعون أبناءهم ولايسألون قلوبهم على أوجاعها وخيباتها... لم تنقطع علاقتنا ظلّ بيتي مرفأها كلّما تعبت... تزورني وألقي عليها خطبي الرنّانة... كنت أسقيها خبرتي في الحياة كأنّها أختي الصّغيرة... وكنت أدرك أنّها تجاملني إذ تسمعني...ولكنّني كنت أسمعها بكلّ جوارحي... كم عيدا ضربت فيه... لم يكن لها حقوق في أهلها ولا في عملها... كم عيدا بكت فيه حبيبا انتظرته ولم يأت... كم عيدا زفّ فيه العشّاق وحضرت ترفل في خيبتها... والعمر كتلك الشّجرة يجري بها في عكس اتّجاه  أحلامها...
عدت ألتقيها بعد آخر صفقة لوالدها... في الحقيقة باعها براتبي بعد اقتطاع القرض... ياله من "رجل ونصف" بثلاث بنات وفّر دخلا  كفى نفسه به  عمرا أمضيته أنا في الدّرس والمراجعة والسهر والألم والنجاحات والخيبات ومازلت أشقى كل يوم... ولكنني  مخيّرة وهي مسيرة وانا حرّة وهي أسيرة وأنا سعيدة بثمار عملي ووالدها يجني ثمارها  قبل أن تشبع عينها منها ويتعطر أنفها بطيبها أما يدها فلم تلمس من ثمن الصفقة أكثر من ذاك الدينار  ثمن بطاقة الشحن... 
مرّت كلّ الأعياد منذ عرفتها  ولم يحضر الحبيب أهله ليخطبها... وهاهو عيد آخر اليوم على الأبواب وهاهي تقصد دكان العم صالح لتشتري بطاقة شحن... 

*************************************


القراءة

1/ العنوان
"بطاقة شحن" عنوان لقصة أرادتها الكاتبة قصيرة، "خفيفة الظل" بتعبيرنا الدّارج... و لكن هيهات... هيهات... قصة طويلة ثقيلة ثِقل الكوابيس و الأحلام المزعجة التي تؤرّق صاحبها كلّما أغمض عينيه يلتمس راحة و طمأنينة...
"بطاقة شحن": عنوان له من الشحنات المضمونيّة الشّيء الكثير. هو دليل على الموت المتجدّد لمن يرى في الدّنيا "نصف الكأس الفارغة"، و و هو دليل على الأمل و الحياة لمن يرى فيها نصفها الآخر الملآن: انتهاء صلوحية، فشحن، فتجديد للطّاقة، فانبعاث للحياة، وهكذا دواليك... و لكن إلى متى؟! 
لعل العنوان، في النهاية، بهذا المركّب الإضافي(بطاقة شحن)، رمز لسنّة الحياة عموما: تداول بين الحياة و الموت...

2/ المتن
    أ-- الفكرة العامة:
و نحن نقرأ هذه القصّة القصيرة تقفز إلى الذّهن مباشرة صرخة المتنبّي الشّهيرة

عيد بأيّة حال عدت يا عيد
              بما مضى أم بأمر فيك تجديد

القصّة تروي حكاية "آمال" مع الزّمن. حكاية متكرّرة تجترّها كل عام . لا جديد فيها. كلّما انقضى عام بآمالٍ في التّغيّر الاجتماعي و العاطفي تلاه آخر لا يختلف عنه إلّا في سلّم الأعداد و الرُّتب. أمّا الحال فواحدة: قهر اجتماعي و فقر عاطفي... لا هي استطاعت أن تُحسّن وضعها الاجتماعيّ، فتتمتّع بما كسبت يداها... و لا هي استطاعت أن تضع لَبِنة الختامِ في علاقتها العاطفيّة، فتنعم، كَلِدَاتها بثمرة الزّواج...
عيد "آمال" يعود في كلّ مرّة "بما مضى"، بحاله الأولى، لا تجديد: قهر وظلم وغبن...

 ب-- الشخصيات.
"آمال"، الشّخصيّة الرّئيسيّة لهذه القصّة. و لهذا الاسم دلالة و ارتداد في النّصّ. فتاةٌ تعيش الحرمان إلى حدّ الثّمالة. قست عليها الحياة فسلبتها طفولتها: حُرِمت لذّة التّعلم، حُرمت لذّة اللّعب، حّرمت لذة التّرفيه...
و في المقابل قسَت عليها العائلة، فكثيرا ما تُضرَب حتّى في الأعياد. تشرّبت الذّلّ و المهانة في العمل... لم يرأفوا بها، و لم يرحموها. ضنّ عليها الأب... و كَسَرَت "للّتها"ما بقي من شظايا نفسٍ مُحطَّمة، فأضحت يبابًا...
أمّا بقيّة الشّخصيّات فقيمتها تكمن في علاقتها بآمال قُربًا و بعدًا، مساعدة و عرقلة...
و هي عموما تُصنّف في ثلاث خاناتٍ.

     * في الأولى الأب و "للّتها"
فالأب، و رغم قربه الدّموي، ظلّ بعيدا نفسيّا، معرقلا لها. هو عنوان حنانٍ  مسلوبٍ و حرمان اقتصاديّ و استغلال فاحش. يرى في ابنته "الدّجاجة التي تبيض ذهبا"، لا يترك لها ممّا كسبت يداها اللّدنتان سوى دينار "لا يسمن و لا يغني من جوع"، يبيعها لمن يدفع أكثر دون اكتراث بمشاعرها. 
و كذا شأن "للّتها". فرغم قربها الاجتماعي(باعتبارها مؤجّرتها) بقيت بعيدة عنها نفسيّا و عاطفيّا. هي عنوان للذّلّ و المهانة...

* في الثّانية الشّخصيّة الرّاوية. 
فعلى خلاف ذلك تنتصب الشّخصيّة الرّاوية شخصيّة مساعدة.
فرغم بعدها دمويّا( لا تربطها بها صلة دم) فقد بقيت الأقرب إلى نفسها، مصدر تنفيس و تفريج... تحكي لها آلامها و معاناتها... فتجد فيها القلب الرّؤوف و الحضن الدّافئ... و لذلك لم تنقطع صلتهما رغم الاشتغال بعيدا بعد آخر صفقة من الأب. 

* في الثّالثة العمّ صالح.
فبين هذه و تلك تطالعنا شخصيّة العمّ صالح.
و العمّ "صالح" شخصيّة "نمطيّة، محايدة، تقصدها آمال في سلوك تكرّري رتيب يُعاد مرّاتٍ و مرّاتٍ آخر كلّ شهر.

    ج-- الأُطُر الزّمكانيّة.
كأيّ عمل سرديّ-حكائيّ تحتاج القصّة إلى أُطر "زمكانيّة" تكون لها وعاء. فكيف وظّفت الكاتبة هذه التّقنية؟
    * الزّمان: استطاعت الكاتبة أن تجعل من استخدام هذا الإطار تقنية لتأزيم الواقع الذي تعيشه "آمال" بتخييب أملها و أمل القارئ على حدّ السّواء في حدوث تغيير ما

      ^ (العيد)
كم عيدا ضربت فيه... لم يكن لها حقوق في أهلها ولا في عملها... كم عيدا بكت فيه حبيبا انتظرته ولم يأت... كم عيدا زفّ فيه العشّاق وحضرت ترفل في خيبتها... 

هنا العيد عنوان لأزمة الشّخصيّة الرّئيسيّة( حالة أضحت عادية اعتادت عليها)

     ^(هذا العيد)
_ هذا العيد سأخطب أخيرا
_ في هذا العيد سيأتي بأهله لخطبتي

يبدو أنّ "هذا العيد" قد كسّر خطّية الرّتابة و الاعتياديّ في انتظار هذا الحدث الجلل و التّغيّر المنتظر. غير أنّ ذلك لم يكن إلّا "كسراب بقيعة يحسبه الظّمآن ماء، حتّى إذا جاءه لم يجده شيئا"( النور من الآية 39). هذا التّخييب لأُفُق آمال من العناصر الهامّة في بناء الحبكة القصصيّة.

(مرّت كلّ الأعياد منذ عرفتها  ولم يحضر الحبيب أهله ليخطبها... وهاهو عيد آخر اليوم على الأبواب وهاهي تقصد دكان العم صالح لتشتري بطاقة شحن...)

   * المكان:
هندسة المكان أيضا من بين التقنيّات التي أزّمت وضع "آمال". فبين الموجود و المأمول تطلّ علينا مأساتها ناشبة أظفارها تنهش الشّخصيّة( من نواح عدّة).
   أ / بيت الوالد: مكان من المأمول أن تجد فيه الرّاحة و الأمن و الطّمأنينة... ولكنّ الموجود يخبرنا بخلاف ذلك: هو استغلال و حرمان و ذلّ...
و هذا الوضع لا يختلف كثيرا عن وضعها في بيت "للّتها" إلا في بعض التّفاصيل...
 ب / بيت الشّخصيّة الرّاوية. 
يبدو هذا الإطار مخالفا لغيره إلى حدّ التّقابل: هو رمز للانفراج و الرّاحة و الطّمأنينة... أحسنت الكاتبة توظيفه لمّا جعلته مكانا حاضرا بالغياب، إن جاز هذا التعببر. هو المكان المفقود. غير أنّه يبقى مأمولا تنشد الشّخصيّة  وجوده على أرض الواقع وجودا دائما. و لذلك نجدها تهرب إليه كلّما بلغت الأزمة ذروتها.
   د-- الحدث/ الأحداث
خطّ سير الأحداث خطّ منكسر انكسار شخصيّة آمال. لم يكن تتابعيّا تراكميّا وفق التتابع الزمنيّ، بل كان فيه للومضات الورائية الحضور الرّئيس. ولذلك جاء زمن القصّ أقصر من زمن الحكاية. 
و للومضات الورائيةّ( أو الاسترجاع) قيمة في: 
    - التّذكير بكيفيّة التقاء الشّخصيّة الرّاوية بآمال
(أذكر أوّل لقاء لنا...)
   - التّعريف بآمال و بالظّروف التي خلقت مأساتها. و قد لخّصتها الكاتبة في ما يلي:

( وجدتها تتجشّأ كل خيباتها... يتم وفقر وقهر واستغلال... )
    - تحديد العلاقة بينهما.
( ... لكنّني أحببتها وأحبّتني... )

     ه-- الرّاوي: 
الرّاوي في القصّة راوٍ شخصيّة، يشارك في الأحداث، و لذلك كان استعمال ضمير المفرد المتكلّم استعمالا كثيفا. و فيه يستوي المذكّر و المؤنّث، فأصابتنا الحيرة في تحديد الجنس لولا تلك الإشارة اليتيمة.

كنت موظّفة في بدايتي...)

فالرّاوي في الواقع راوية، من بني جنسها، موظّفة، متعلّمة، مربّية تحسن الوعظ و الإرشاد... فوجدت فيها آمال الآخر المفقود.
و هو راوٍ/(راوية) عليم يبسط سلطته على جلّ السّرد في رؤية من الخلف. و" يمتاز هذا النوع بمعرفة السارد لأبعاد العمل الحكائي وأحداثه أكثر من أيّ شخصيّة أخرى في العمل، ويوصف بأنّه سارد مهيمن وذلك نظراً لتجاوزه كافّة التوقّعات الشخصية بما يملكه من علم ومعرفة، وينفرد بقدرته على معرفة أحاسيس وميول الشخصيات وباطنها..."*. و لذلك نجده عارفا بكلّ الجزئيّات حتّى ما يدور بخلد آمال.

(ضحكت كانت تعرف موقفي من علاقات" الفايسبوك" 

.. لكم تمنّت لو قفزت من نافذة السيّارة ...)

و ما يدور بخلد الشّخصيّات عموما.

( كنت أدرك أنّ النّاس في بلادي يعشقون الارتباط في الأعياد...)

   و-- اللغة.
في النّصّ استعمال للفصحى بسلاسة لا تعقيد فيها و هي المهيمنة. و قد طعّمت الفصحى ببعض الألفاظ و التراكيب من الدّارجة التّونسيّة دون إفراط. و أعتقد أنّ المعنى قد وصل إلى القارئ بسهولة و ذلك لسياقه الواضح. و منها: 

راهو مختلف... ما طلب منّي شيء... بمعنى: 
إنّه مختلف... لم يطلب منّي أيّ شيء

 * "للّتها " و المقصود مؤجّرتها التي هي في مرتبة عليا اجتماعيّا.

* يا هَمْ حل عينيك فاش سارحة شد الطّفل ولعبي معاه ما شفتوش قالق!...
 بمعنى: يا بنت الهمّ، افتحي عينيك. فيمّ فكرك منشغل؟ اهتمّي بالطّفل، و العبي معه. أ لم تلاحظي أنّه قلقٌ؟
كما نجد استعمالا لِلفظة أجنبيّة  "فايسبوك". و هي لفظة أصبحت بحكم الاستعمال المكثّف معروفة دارجة عند الجميع تقريبا.
و ما هذا الاستعمال إلا تجذير للنصّ في "الواقعية" بالفهوم العامّ.
---ا--
* موضوع/ مفهوم الرؤية السردية( موقع على الانترنيت)
--------ا-----
و في الأخير نجدد التهاني للقاصة على هذا التتويج و التميز. و نتمنى لها مزيدا من الإبداع.

تبقى هذه المقاربة ذاتية لا تلغي مقاربات أخرى طبعا.

*****************************************

قراءة رائعة لنص جميل يستحق القراءة والمتابعة، من ناقد متميز، دائما يتحفنا بنظرته العميقة للنصوص، وفهمه لما قد يغيب عن القاريء العادي من خبايا النصوص، دام التألق والإبداع والى مزيد من التقدم والنجاح ان شاء الله رب العالمين.

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم