(نَزيف مُصْمَت) قصة قصيرة بقلم الأديبة/ حنين علي الباني - العراق. Short Story


(نَزيف مُصْمَت) قصة قصيرة بقلم الأديبة/ حنين علي الباني  - العراق.  Short Story

(نَزيف مُصْمَت) قصة قصيرة بقلم الأديبة/ حنين علي الباني - العراق 


مقدمة :

وتبقى القصة القصيرة هي اللون الأدبي المحبب إلى الأديب  و القاريء أيضا رغم أنه لا يبدع  في كتابته الا الأديب المتمكن .. 

وهي إحدى أهم الألوان الأدبية التي تهتم مجلة الاقصر الدولية  بها وبالمبدعين فيها.. 

والقصة القصيرة اختصارا هي سرد حكائي مكثف ،يهدف إلى تقديم حدث وحيد،ضمن مدة قصيرة ،ومكان محدود، تعبيرا  عن موقف أو جانب من  الحياة، و يجب أن تكون مكتوبة بشكل عميق كما أنها  لا تتسع في الغالب إلا لشخصية واحدة أو شخصيتين ،وتعتمد على براعة الأديب في رسم عوالم الشخصية في تلك المساحة الزمنية والمكانية المحدودة ، إذن ليخرج ألينا النص بصورة جميلة يتوقف ذلك على براعة الأديب وتمكنه من أدواته، وثقافته، وبراعته.. إلى النص:


************************************************************************************

(نَزيف مُصْمَت)


لَا أَصْوَات هُنَا يُمْكِنُ سَمَاعِهَا فَقَط ترددات المشرط المزعوم بالانقلاب عَلَى الدَّمِ وَسِكِّين الْوِلَادَة الْمُبْتَذِل ، بركلة وَاحِدَةٍ مِنْ ركلات الْمَخَاض تتعرى جَمِيعَ الطُّرُقِ الْمُؤَدِّيَة نَحْو الرَّحِيل ، كُلِّ شَيْءٍ يَسْبِق أَوَانِه إلَّا طَبِيب الْجِرَاحَة الْمُفْتَرِض ، الْإِبَر الحاكمة ترتق الْجُرُوح المغادرة ، لايسع كُلٍّ مِنْ الممرضين إلَّا تَنْفِيذ الْأَوَامِر الْعَقِيمَة المطعونة بالعبرات وَالْكَثِيرُ مِنْ الدّمُوعِ ، الْإِشَارَات الْمُرْسَلَةِ مِنْ جِهَاز السونار تَجْهَل الْعِنَاق المغادر مِنَ النَّافِذَةِ المرممة ، حِينَمَا تَهَرَّب جَمِيع الْأَعْرَاض الْمُصَاحَبَة لِلْأَلَم تتجمع أمنيات جِهَاز الرنين الْمُرْسَل للنبضات الْمَتْرُوكَةِ فِي الْأَنَابِيب البلاسْتِيكِيَّة ، طَبِيب الْجِرَاحَة يُفْقَد الْكَثِيرِ مِنْ السَّيْطَرَةِ الْمُدَّعَاة بِالْكَثِيرِ مِنْ الْحِمَايَة والتَّرْكِيز المحاط بالوقاية ، ترتجله بِإِقْبَال وَقِيَادِه ، سَرِير الامنيات الْمُعَلَّقَة ، لاجدوى مَرَّات عَدِيدَة ، التَّجَارِب تُعِيد الْفَشِل إلَى سِنّارَة الْخَيْط ، مَنْ يَسْبِقُ التَّجَارِب السَّابِقَةِ فِي الْفَضَاءِ مِنْ اللاوعي ؟ تساؤلات تُطَلِّقْهَا الْمَرِيضَة تَحْتَ تَأْثِيرِ الْبَنْج ، الأَوْعِيَة الدَّمَوِيَّة تنسجم مَع تَنْهِيدَةٌ أَخِيرَة ، لَا ضُيُوف وَلَا زُوّار مُقْبِلِين هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، أَشْرِطَة الْحُبُوب الْمُخَدَّرَة تُقْصَد الْمَخَاوِف والارتباكات الْمُبْتَكَرَة ، الْغَزْل المسبق مَعَ كُلِّ شَيْءٍ ، إلَى كُلِّ شَيْءٍ ، تهرسين الْقَلْبِ بَعْدَ نوبات قَلِق وَتَنَفَّس شَدِيدٌ ، تَبْدِينٌ فِي اغْتِرَابٍ مَع سِلْسِلَة الْأَمْوَات ، الأوكسجين يُلْقِي النَّظْرَة الْأَخِيرَةُ عَلَى الْأَنْفَاس الْمُهَاجِرَة  ، زَاوِيَة البُطَيْنُ الأيْمَنُ تَنْفَرِد مَع نَوْعِهَا ، قَطَعَه الشَّاش تَسْلُب الاختراق المتزمت ، تَضْمَحِلّ الأنسجة وَتَتْرُك خَلْفَهَا الْعُيُون الْمُخْتَزِلَة ، أَتَذْكُر حِينَمَا أَخَذَت الْمُمَرِّضَة مَسَحَهُ مِنْ الرَّذاذ المكبوت فِي دَمِي الْمُتَطَايِر ، لَاحَت لَهَا تكهنات الْغُرَبَاء المقيتة ، عِنْدَمَا كَانَت إحْدَاهُنّ تَغْتَنِم فِرْصَة للشماتة ، رَأَيْته مَرَّات عَدِيدَة يستقبلني بِحَفاوَة وأيماءات مُودَعَة ، لاَشَيْء هُنَا يَمُوتُ فِي الظُّلْمَةِ فَقَط أَصَابِع إبْهَام مَرْصُوصَة بِالتَّسَاوِي ، لَا اُقْتُنِي بعضاً مِن عُلَب الْهَدَايَا والاكفان وصليب القداسة ، لِإِنْقَاذ الرَّمَق الْأَخِيرِ مِنْ الاخْتِنَاقِ ، يَمْزُج السَّكِينَة مَعَ الْيَأْسِ والانتصارات الْمَرْهُونَة ، الْجَرَّاح حِينَمَا أَسْدَل سَتّار الْمِهْنَة لِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً ، يتفوق عَلَى الْكَثِيرِ حِينِهَا بالتساؤلات لِمَا وَرَاءَ الطَّبِيعَة ، كَيْف تتأقلمين مَع الْغَايَة وَالْعِنَايَة ؟ وتتقنين الْهُرُوب مَع الْأَحْلَام الْمُحْصَنَة ، لَا يَسَعُنِي الْوَقْت حِينِهَا لِلْإِجَابَة الْمَشْرُوطَة ، اظنني اِقْتَرَبَ مِنْ اللاشيء المتلاشي مَع ذبذبات التَّنَفُّس الاِصْطِناعِي ، فِي عَالَمِ مِنْ الضَّفَّة الْأُخْرَى يُوجَدْ هُنَاكَ قُطِعَ مِنْ الْحَلْوَى والدمى كأشلاء مَشْدُودَة ، وعلب الْحَلِيب الَّذِي اقتنيه بَعْد سَمَاعِيٌّ الأُنْشودَة المحببة لَدَى جَمِيع الْأَطْفَال (يااطفال ياحلوين اشْرَبُوا الحليب) ، يَسْتَمِرّ جِهَاز تَخْطِيط الْقَلْب بأصدار أَصْوَات عَشْوائِيَّة تَظْهَر حِينِهَا الْقِرَاءَات بترددات عَالِيَةً عَلَى هَيْئَةِ لَوْحَة زيتية لِطِفْل مُعاق .

***********************************************************************************

نص جميل لأديبة مبدعة، دام التألق والإبداع إن شاء الله تعالى.

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم