قراءة نقدية في القصة بين احتراز الذات واحتراز الوجود للأديب الناقد: حميد العنبر الخويلدي- القصة بقلم الأديبة: هدى حجاجي أحمد- مصر



قراءة نقدية في  القصة بين احتراز الذات واحتراز الوجود للأديب الناقد: حميد العنبر الخويلدي- القصة بقلم الأديبة: هدى حجاجي أحمد- مصر
الاديبة: هدى حجاجي أحمد - مصر

الاديب الناقد:  حميد العنبر الخويلدي- العراق 

قراءة نقدية في القصة بين احتراز الذات واحتراز الوجود

مقدمة 

نعلم جميعا أن القراءة النقدية عملية قراءة نشطة وأعمق وأكثر تعقيدًا في التعامل مع النصوص  و هى عملية تحليل وتفسير لخبايا النصوص وإظهار مواطن القوة والجمال وكذلك مواطن الضعف في النص ليستفيد منه الكاتب والقاريء
وهكذا يكون النقد مهما للكاتب والقاريء
المهم أن يكون النقد بناء ويساعد الجميع بنظرة فاحصة عميقة راقية للنص
وأن يتقبل الكاتب وجهة نظر الناقد بصدر رحب ..
وليس كل من يقرأ عن ملامح النص يكون ناقدا، عديد من الأدباء يدخلون إلى النصوص بغرض عمل قراءة ، فيخرج من النص مهرولا، هاربا من هذا المستوى الراقي الذي لم يجد إليه مدخلا أو منه مخرجا، وهنا يبدأ في رحلته مع هدم النص من أساسه، ومحاولة اقتلاع الأديب من جذوره، 
أما والحمد لله لدينا أيضا الأدباء النقاد أصحاب الخبرة الواسعة والدراية اللامعة، والتذوق الواضح للنصوص التي يقومون بعمل قراءة لها ، ويستمتع القاريء بقراءته لهذا التحليل والتقييم كمتعته بقراءة النص أو أكثر فهو يغوص مع الأديب الناقد في أعماق النص مستكشفا لمجال وزمان ومكان ومقصد وفكرة لم تخطر بباله.. 
إلى القراءة الجميلة في هذا النص الجميل:

******************************************

  العنوان

 مختصر تحقّقي لكل بُنيَةٍ نصّيةٍ، يختاره الفنان القاص هنا..
ولزوما عليه ان تتم اختياريته على منطق جمالي حتما...لعله يشبع في لحظة التلقي..سماعاً او قراءةً..غرايز
الاخر الذوقية..حيث يُعتَقد انه المعادل النوعي وفق تناسبات النتاج وقواه...

(على اجنحة الخريف...)

ماابلغ الاختيار حتى انه يشهد لنا ان ذوقا استمراهُ فثبّته،، وانًّ خبرةً طاعنةً بمستوى بلوغ تجربتها جرت
فولدته.....
اول اللمسات على اجنحة...هنا مكانية ولكن اي المكانات لابد من اثبات محقق ..نعم نذعن اقناعا انه طيران وخفق ارادة عزوم.. وعبور...مااحلاه قد يكون هناك فضاء ، فماهتزَّ جنح الا وهناك حيّزٌ
تحته.....على اجنحة الخريف ...
الخريف فصل بالمعتاد الفلكلوري
وبفلسفة الفيزياذهني..وهنا اصبح لدينا بالمُتخيّل قوس حصر..وعرض سحنة وقراءة صفات..
الخريف شحوب اصفرار هبوب ريح
لا على مرام مفتوح انما ريح غرض..تدفع باموات اوراق الشجر
بين هبة وهبة اندفاع..وكأنّ تظاهرةً
مرّت...او بالتوصيف انه مهرجان جنائزي وبوق يأخذ بالاحاسيس الى حيث الغيبيات الغامضة والتراجيديا...
ماتت اوراق الشجرة الفلانية بعد لأيٍ ونضارة وعنفوان ...هذا بالنفظي
ناهيك من تصبّر وجزع المستديم
وتوقف داكن البرتقالة والسرو والارزة..و.و.الخ من بنات الوجود...هذي الاحاسيس حركها القاص في مهاميز فطنته ومن خلال
طاقة اللغة ومعايير جمع بين معنى رأته مخيلته وبين لفظ جاء لااراديا
لموقف الخلق..في اللحظة...
ولرب اشارة فِكرٍ نبثُّها...من استدعى
اللغة واين كمونها.....؟   في مخ الفنان في جيبه ام من على رفوف قريبة..
قد اتحرى الادراكي ومانسميه بالمعنى. وقد نقول انه وليد الوجود دفع به الماوراء..او الطبيعة. باعتبارها شريك المبدع اينما ابدع..
وهذي بديهية وقانون... الطبيعة الوجودية شريكك..فلاتجنح الى  غرور...وهنا حظوظ الفنان. ان هذا الكون الوسيع بموازناته معه...
هذي قراءات حالة استمكانية نراها
حاصلة حركياً بداهةً....

(مالت الشمس الى الافق الغربي هادئة حالمة وهبات النسيم الرقيق تداعب الوجدان ،فتثير مشاعر الانسان وتبعث في النفس حب الحياة بطريقة جنونية)

هنا مَن هو الواصف المتأمل ذاك الوقت....؟
واي الخلجات في تلك اللحظة تعبأت في نفسه..او ماهي الاستشعارات وهو يتحسس مجسات وجوده...؟
وهل كان هذا الراوية او المصغي في نظرنا لفعل سيهبط قريبا...
كان يتوخاه ، ابدا المبدع لايخبر بلحظة ابداعه ان هناك قوى مشتركة معه..فلعل البطل المركزي
يتحرك فيتحسسه او قل الثانويون
من عناصره والمشتركون..
نقول واقع الخلق في موقف التصير الابداعي للنص ايما نص..مختلف تماما عن روح ومعنى الخلق المادي في الواقع..هنا نرى جثامينا وكتلا تغدو وتروح تجلب وتبعد..الخ

اما الابداع في اللحظة واقع اخر هو واقع حلولي في الذات..الذات كل شيء ،  منها هذا الوجود الوسيع منها الفصول والبحار والفارس والغزال والسكين وكل جزء بتراكيبه ومؤدياته..مع.الفنان في غياب حلولي ... حتما وخاصة ان مجريات القصة يتندر على باقي الفنون في رأينا ، القصة وجود مخلوق سلفا..وفضل الفنان استمكان هذا الوجود و تخليصه دون تشوّهات وتقديمه للعرض...                                   (رات النيل يداعب جدائل اشجار الصفصاف ويغسل اقدام اشجار التوت والجميز خدره الاحساس بجمال الطبيعة)

القصة حكمت مكانها وحكمت زمانها
وهذا لابد.. مادمنا نقول ان القصة خلق الطبيعة قبل خلق الفنان...
ف.على اجنحة الخريف..اثبت النقد
فيها تقويم زمان..وهو خريف
واثبتت ان النيل حاضنة البطل وحاضنة المعنى...

(..تسلقت عيناهاجذع شجرة...شاهد الاغصان عارية تماما من الورق..
نظرت الى الاشجار الاخرى لم يريها
سوى بقية من اوراق جافة والهواء يحاول اقتلاعها وهي تقاوم...)

هنا بدأ صراع جواني مقارن وبدأ جدل فكري نفساني...اثاره المشهد
وهذي مكاشفات حس واظهار دفائن
من المعنى التوالدي ...
كيف يصارع الانسان الواقع ومؤثراته كيف يدفع الضغوطات
الى حيث..يطمح ان يبقى يطمح ان يَثبُت..فالانسان ابقى من الشجرة..
كلُّ هذا لمحط ، ولكنه في العمق  يفرّق
شُعبا من المعاني الجمالية بنفس النص ..النص ايما نص ولو لوحة او تمثال وغيرها فهو سند مثبت
 لطرد منفي ما..
هنا وبعد هذا التجلي والمكاشفة
الاسرارية لاجهاري معروض..
نكثت راسها حزنا كان الطريق مفروشا بالاوراق المتساقطة التي تجري بلا ارادة...امام الريح..
هنا تحققت ارادات المحيط وكان قد حصرها المبدع الحصر الاول..كطبيعة منظورة وضرورة غيبية تحت الموضوع..ويستجلي للحصر الثاني  استجلاءات الآخر
وهنا اللجّة الجدلية ممكن خوضها
ومكن ابقاءها والمعتاد...
بقى بطل القصة يرى ويتابع بتفاؤل
ومكر للفكرة. لكنما بروح صوفي تراجيدي..غير متشائم..

.(وحين غربت الشمس اعتقدت انها لن تشرق ابدا..وساورها الشك...
في ان الحامل لن تضع...والماء لن يروي)
 

....هذا العرض التفكري التذكري. ما اعطى سلبا ولا سخر للفراغ..انما مللك علينا تفاؤله ومصير الجمعي...فهو للايجاب اقرب وللمعطى حيازة....هذا التشاؤم بالاخير ماهو الا تلاميح افترضها الغروب والخريف وااريح
لكنما هو بحث ذاتي...فذات الفنان مبصرة ترسم بابصارها حياة..تطغى على مسحة الموت الباردة...
.................................................

قراءة عميقة لنص جميل، دام التألق والإبداع إن شاء الله تعالى.

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم