طهور - مجموعة قصص قصيرة بقلم الأديب/ مجدي شيشع - مصر Circumcision

طهور - مجموعة قصص قصيرة بقلم الأديب/ مجدي شيشع - مصر   Circumcision

طهور - مجموعة قصص قصيرة بقلم الأديب/ مجدي شيشع  - مصر 

مقدمة :

وتبقى القصة القصيرة هي اللون الأدبي المحبب إلى الأديب  و القاريء أيضا رغم أنه لا يبدع  في كتابته الا الأديب المتمكن .. 

وهي إحدى أهم الألوان الأدبية التي تهتم مجلة الاقصر الدولية  بها وبالمبدعين فيها.. 

والقصة القصيرة اختصارا هي سرد حكائي مكثف ،يهدف إلى تقديم حدث وحيد،ضمن مدة قصيرة ،ومكان محدود، تعبيرا  عن موقف أو جانب من  الحياة، و يجب أن تكون مكتوبة بشكل عميق كما أنها  لا تتسع في الغالب إلا لشخصية واحدة أو شخصيتين ،وتعتمد على براعة الأديب في رسم عوالم الشخصية في تلك المساحة الزمنية والمكانية المحدودة ، إذن ليخرج ألينا النص بصورة جميلة يتوقف ذلك على براعة الأديب وتمكنه من أدواته، وثقافته، وبراعته .. 
إلى النصوص:

***********************************************************************************

1- الطّهُور

جرس الدراجة، صُفارة إنذار، تنبئ بالخطر، لا مفر من الهروب، أطلقت جناحي للهواء، غزالًا تطارده الأسود، الحارات والشوارع مغلقة في وجهي... "شارع الحاصل" المسدود ببيوت متراصة، حتى الهواء لا يستطيع (النفاد) من بين جدرانها أو نوافذها، يوم مشهود في حياتي.
البلد يدخل في ملحمة مجاملة للإمساك بي، أرسلتني الرياح "لعزبة البيه" المخيفة في عِز النهار، إنها غابات استوائية موحشة تمتلئ  بالخرافات حيث شجرة الجميز، وحكايات الجنية التي تسكنها تسقط قلبي، تقتلع أحشائي، تتقطع أنفاسي كلما اقتربت منها، أتلمس (جذعها) في رعب وحذر من يختبر وجود كهرباء في سلك عارٍ بإصبعه الرطب، تسلقت أفرعها وأشعر أني أتسلق ظهر أفعى أناكوندا، أغرس أصابعي بين أوراقها،شعرت أني أدسها في شعر الجنية التي تشبّعتُ بقصصها، مذ عرفت حواديت الأطفال..
لم يتبقَّ غير الاستسلام على شجرة الجميز كحمامة مربوطة من رجلها على فرع شجرة(منحنٍ) صوب بندقية صياد ماهر، وقعت في الأسر كحبة قمح سقطت في (رحاة) خالتي حميدة مهدداً بكل الأسلحة المتاحة من غاب رومي وخيزران وحبل تيل مجدول للإذلال.
وقع الصبيّ المغوار الذي حير الحارة، لا أدري من أمسك بي كمُخبِر محترف يمارس هوايته، 
فالمخبرون في بلادي، لو أمسكوا الهواء لأذلّوه، ولن يفلت منهم أبداً كأنهم أمسكوا بقاطع الطريق عزوز عزوز، الذي إذا ذُكِر اسمه في مجالس الرجال تنخفض الأصوات وتُنكس الشوارب.
الحماية في الأسر أصبحت مطلبي الوحيد، وهو حلم كل أسير لم يرتكب ذنباً. سحلوني لساحة القصاص ظلماً دون محكمة، في حوش البيت اجتمعت آراء الأهل، الشهود وهيئة الدفاع على تنفيذ القصاص يوم الجمعة 4 يوليو 1975 .
الذكريات تمُرُّ عليّ سريعاً كشريط الحياة على المحتضر في وقت رُفِعَت فيه التوبة، السيّاف يُلهِبني بنظراتٍ من حديد كالجمر تحرق أضلعي، تجعلني أموت ألف مرة قبل أن ينفذ مهمته، سيسفك دمي لا محالة.
منذ شهر، وأنا أسمع المفاوضات بين أبي وخالي وعمي بعد حصاد القمح، "الولد أتم الخمس سنوات وجب ختانه" ، كل واحد منهم يعيد أمجاد ذكريات هذا اليوم بكل فخر وسعادة، فضحكوا وهم يتناوبون تدخين (الجوزة) حول موقد الحطب على ضفة الترعة، فوق مصطبة عليها حصيرة أمام الدار.
ترتيبات طقوس الطّهُور تجري على قدم وساق، وأنا أتظاهر بجمع بكرات الخيط الفارغة لصناعة (عجلات كازوز) ، وكل ما أخطط له كيف الهرب في هذا اليوم.
ارتقت معاملات أهلي معي بطريقة تفوق أحلامي، وأكبر من قدرتى على الاستيعاب من ألفاظ كانت تصُم الأُذُن والبدن (إلى) معاملة أولاد الأكابر، التي لم أعهدها من قبل "الأكل جاهز يا حبيبي، هذة البرتقالة كلها لك يا بطل..." .
تسمين الضحية يجري بمنتهى الود وكأن العيد قد اقترب، أخى الأصغر مصطفى وطّد علاقته بي لعله يحظى بقطعة دجاج محمر، فما أحصل عليه يوم ذبح طير من طيور البيت فاق الخيال، رُبع الذبيحة سواء كان المذبوح (أوزا أو بطا) إلى جانب جناح ورقبة وأحياناً الكبدة كلها، هذا بخلاف النفحات المباشرة من أياديهم الكريمة إلى فمي والتي استقطعها أبي وأمي من نصيبهم. عشت أيامًا لم يعشها عريس في أسبوع الفرح - فى الأكل طبعاً -. لم أستوعب لماذا يسمنونني بهذا الاهتمام والتركيز حتى أصبت بالتخمة.
دراجة 28، كئيبة الملامح كوحش بغيض ، عليها جرس فضي مستدير يمينًا، وراديو صغير مضبوط على إذاعة القرآن الكريم، تنساب رغم هلاكها كسيارات المواكب ، وبمهارة متسابقي الرالي؛ بين حقول القمح على (سِكة السِباخة)، وعلى الكرسي الخلفي صندوق من الخشب مغروس فيه علم مصر من القماش ، وفى الداخل أدوات القص، إنها دراجة حلاق الصحة "عمى أحمد فؤاد" الذي اعتاد تحية الفلاحين بِكِلتا يديه كزعيم على الطريق.
أغلق دكان الحلاقة وجاء خصيصاً لأجلي، فاليوم في ضربة واحدة سيقتنص جنيهًا يغنيه عن حلاقة خمسين رأسًا كأنه يجز صوف غنم (خبطة بالمرزبة ولا عشرة بالشاكوش).
استقبلوه بتهاليل الفرح كأنه وزير الصحة، أحضروني مقيداً ، مصفداً ، محاصراً ، كمتهم لا يمتلك من البراءة غير التوسلات ليطلقوا صراحه، القفص ضيق والصيد ثمين، والأنفاس محبوسة ، الصِبية الذين مروا بهذه الملحمة من قبل ، يضحكون بشماتة الجبناء ، لوقوعي أسيراً، يردون دينًا قديمًا فى يوم التشفي، وبعضهم اكتسى وجهَه الحزن، لست أدري أهو لأجلي ، أم ربما لم يصل إليهم الدور بعد.
إلا أمي وخالي عبدالحميد صابر، بكوا من أجلي، كأن لم يبكوا من قبل.
أحضروا كرسيًا خشبيًا كبيرًا ، بدون ظهر ، لزوم المقصلة ، وكرسيَّ حمام صغيرًا ، بينهما إناء نحاسي كبير، فالدم سيكون بحوراً، وكل ما يدور في خيالي ويرعبني كطفل صغير ، هو منظر الديك المذبوح طائرًا في الهواء ، غارقاً في دمائه. أخشى أن تهوى يد "عمى أحمد فؤاد" على الجذر ، ويغض الطرف عن الفرع.
جردوني من بچامتى الكستور، استبدلوها بجلباب أخى الأكبر "السيد" فهي الأنسب لحالتي. 
على كرسي المقصلة، أمسكني خالي إبراهيم صابر بعنف مبالغ فيه، أجلسني القرفصاء كصيد ثمين ، يقدمه قرباناً لوحش ، يأكل ولا يشكر، لا تجدي معه دموعي ، ولا صوتى المبحوح.
أملاح البكاءِ وحرارته يحرقان وجهي النحيل.
جلس عمي أحمد على الكرسي الصغير يلتهم عود قصب ، كعصارة كهربية وهو الأَهتَم، رؤية (عينيه الجاحظتين) ، فوق نظارته الصغيرة مبتسماً بلا سبب ، ولا تجدي معه توسلاتي بكل عزيز عليه ، يجعل الكون بيتاً من الرعب ، كنت حانقًا عليه حد الكُره؛ يسمعني أسبه ألف مرة، فلا أنا أتوقف ولا هو يرحم، والغيظ يأكل بعضي ، ويحرق قلبي؛ رجل صارم، حاد الملامح (كموسى) الحلاقة، لا يستخدم المخدر مطلقاً، وأظنه لا يعرفه من الأساس. هو بديل دكتور الأسنان، والعمليات الجِراحية الصُغرى في قريتي "ميت حديد" وينافسه "عمي عبدالمحُسِن".
يردد بصوت خافت ، ما تقوله أمي حين تمارس هوايتها ، فى تنفيذ حكم شرعي على رقاب البط والطيور

 "بسم الله ، الله أكبر".
على ناصية الفرع ، انتهى من عملية التجميل ، الوحيدة للرجل، كنحت المساء لزهرة ملكة الليل، تملكتني رعشة ، زلزلت أركاني وتفاصيلي، لم (أستطع) البكاء لقسوة القطع ، ارتجفت، الشهقات تقطع أنفاسي، نشيج ممزق، قطع نشازية ينتفض معها صدري يعلو ويهبط، اختنقت الآه في صدري، محمومًا لا أستطيع التنفس، انتزعوا قلبي فى وضح النهار. 
وضع (مرهما مرطبا) وقطعة شاش على الجرح، لا يعيرني أدنى اهتمام كأني قطعة خشبية لا روح فيها، ولا يضير الطرف ربطه بعد قطعه.
بقيت غصة خنجر تسكن الرأس المذبوح، حملوني على سرير لم أعتده. مباركات وزغاريد الأهل وتهليل الجيران، هذيان فى حفلة زار، جنون لا أعرف له سبباً؛ من تضرروا من شقاوتى طيبوا خاطري وبكوا لأجلي.
أمطروني بالقروش خمسات وعشرات، ضربوا حِصاراً حول سريري، الشهقات غادرت غرفتي فى خجل ونسيت أن تغادر قلبي وتركت لي ملح دموع لزجة على وجنتي. مراقبة من كوة بالباب وفتحات بالنافذة، حصروا النقود وأنا غارق في دمي وأوجاعي.
من طقوس تلك الليلة أن أنام بدون سروال؛ أمر طبيعي لأغلب الأطفال فى عمري، واستثناء لأولاد الأعيان.
أخذتني غفوة، أفقت منها على كابوس مزعج؛ صرخت، ابتل الشاش، تحركتُ دون وعي وبجانبي قلم وكراس سجلوا فيه من دفع نقودًا وكم دفع.
لم أجد في جيبي أو تحت وسادتي قرشًا واحدًا، صدروا لي وجع العمر، وصادروا ذمتي المالية، وستظل دينًا في رقبتي. 
———

الطُهُور : الخِتان


******************************************

طهور - مجموعة قصص قصيرة بقلم الأديب/ مجدي شيشع - مصر   Circumcision

مع أ.د:  مصطفى عطية الناقد والكاتب المسرحى 
بدعوه من الشيخه انسيه الصباح فى مؤتمر بستان قلم

2- هذيان 
مرآةٌ مهملة، حادةُ الملامح، تؤنس مُناجيها،  لها ذاكرة السمك، يسكنُها ببغاء يبتسم إن ابتسمت، ويبكي إن فعلت، يمسح وجهها؛ فتبدو أنيقة، وإن أهملها؛ شحبت. زمنها الجميل هو الُحسنُ في صباها. 
ضباعٌ تنهش الوحدة فى رأسه، على حافة الجبل، يراقبها بأنفاس محبوسة حتى يغشاه النوم. 
رجلٌ يهابُه النور، يسكن فى غرفة  كالقبر، بلا ملائكة ولا حساب، تحاصره الديون والملل، يرجو المرآة أن تحفظه بين زواياها، وتعيده يوم تعجز ساقاه عن مجاراة عقله، يرتدي سترة تشبه خُضرة الصباح، خطوط تحمي بعضها، تنتصب في تحدٍ لتمشق جسده النحيل.
 لا يخجل إن تعرّى فى حضرتها، يتكيء على ذراعها حتى لا يسقط، وبالأخرى يستر عورته، فيضحك وتضحك معه، لا تملّه وإن ملّ؛ يمشّط شعره المجعد الكثيف المبتل بمشط أسود دقيق التفاصيل مصنوعٍ من العظم تساقطت أغلب أسنانه بعد جولاتٍ مكوكية على روؤس الحارة، فى أيام مضت بحجة التصفيف وأشياء أخرى.
يتحرك في أحشائها كجنين يولد ويكبر ويعيش بين جدرانها وأمام عينها.
 كان يخشاها فى الليل؛ فقد أخبرته جدتُه أن من ينظر في المرآة ليلا؛ سيري أختَه الساكنة تحت الأرض.
 ظل يخشى خروج أخته من قمقمها، هرِم وهرمت المرآة والليل هرم. 
رأى جدته التي ماتت منذ خمسة عقود، تقول له: نم قبل أن تصحو أختك فتخنقك.
تملكه الرعب من هرائها، يتركها تعبث بضفائرها النحيلة.
جدته والمرآة، لا يقويان على فراقه أو ضمه، صمْتُ الجدران، وأنين الذكريات، أقرب إليه منهم.
يشتقن له أكثر؛ يزحف الشعرُ الأبيض البربري ليكسو جسده، أسرع منهن.
كلُّ شيء فى الغرفة منكسٌ كأعلام مهزومة، والغرف البالية أنهكها سوس الوحدة، الشحوب يحاصر عافيتها؛ ، فتتساقط أسنان الزمن.
إستعمر الهذيان روحه، عشق الجماد والوحدة، إن شكى الفراغ والغربة، ركلته متع الحياة.
مَن يستعين على الوحدة بالظلام، كمن يشرب من ماء البحر كي يرتوي، يظل أسيراً للخرافات والملل. 
 هرمت أذرعُها وملامحها حين علمت أن رفيقاتِها فى بيوت الأثرياء أُشعِلت أخشابها فى حفلات الشتاء الماضي.
 أنهكتها الغربةُ والوحدة والصمت، الرعب يتملكها ورائحة المواقد تهلك صاحباتها، يخيفها قربه، مدت يدها لتتكيء عليه، خرجت أخته من تحت الأرض، تحجّرت عيناه، اختنق صوته، شلّت حركتُه، ولسانه.
 كلّ شيء يتحرك فى أحشائها إلا هو .


****************************************


طهور - مجموعة قصص قصيرة بقلم الأديب/ مجدي شيشع - مصر   Circumcision

بعض اعضاء رابطة الادباء المصريين فى الكويت
مع بعض الأدباء الكويتيين 


3- مُغَذى السبع  

تتسكع الأسماك حول سنارتي فى حذر، أتوسم أن يتعلق في طرفها أمل جديد، مرة تطيعني فأسحبها بسمكتها، ومرات أراودها فتستعصم، قطعة (فلين) حالت دون وصول سنارتي لقاع اللؤلؤ، تحت قارب متهالك فى حضن النهر المكتنــز بالأغصان.
اكتفى عمى (السيد عبدالسلام) من الصيد، يلملم شبكته، يدندن بلحن قديم معروف سلفاً للمجبورين، 
دس ما رزقه الله في باطن القارب، وتركني أطارد الأسماك الهاربة منه.
للصيد متعة وإن لم تصطد شيئاً،
استراح راضياَ ، شاكراً، على مصلى من القش، فى زاوية منها، أشعل النار  فى أعواد الحطب ، يدفيء شتات المكان، يصنع شاي الخامسة بعناية، ناولنى كوباً، والآخر قَدّمَهُ لأميرة الحُسن ، هيفاء قريتنا، بوجهها البشوش ، وعيونها الزرقاء، مع وصديقتها التي تشبهها، تتـنــزه كعادتها على جبين النهر، تداعب أنسام الغروب، فداعبت صِباها وغصن جمالها، قَبِلَت دعوته دون تردد، حين يتغزل الصياد في شبكته تتهادى إليه عروس النيل.
بين رقة النهر وغفوة القيلولة تعزف مزامير العصاري لحن الحياة، وعلى غصون أشجار التوت تعزف العصافير همسات الغروب.
وهبتهم خيرها، فتركوها على ضفة النهر، يحملها لمصير مجهول، الروح مازالت تسرى فى أوصالها، رغم العُري لا تشعر بالخزي أو العار، الحياة حولها شاحبة غير عابئة بها، ولا مسعفة لها، فى عرض النهر يسبح الصِبية على جسدها الوردي المُشبّع بالماء، سنبلات يابسات يعبثن بسنبلة خضراء، سلبوا جوهرها، فتجرأت عليها أسماك النهر ، تلهو تحت خصرها، وبالأمس كانت أميرة تشرق على ابتسامتها الدنيا، الكل يشتهى إصبعاً من أصابعها الممتلئة، وهي فى مملكتها تتمايل بين الورود وسنابل القمح.
رميت السنارة قرب خِصرها فاقتربت، متهالكة لا تدفيء قلباً، ولا تروي جسداً، إعياءٌ في أعضاءها ينـزع ما تبقى فيها من حياة.
الصيد على ضفاف نهر النيل ، فى مُغذي السبع شمال قريتنا، بين الجندل والشادوف، يُلبِس الأشجان ثوب الحياة، ويعيد لليتيم دفء الأحبة.
أشجار الكافور المفتولة تتهادى ، تُحدق في تفاصيلها بنهم، وأنا أتظاهر بغض الطرف، تقترب منى، منهكة دون وعي، كغزال طاردته الأسود ماراً بفصول العام، تعرت على صفحة الماء فسقطت عفتها.
الشمس تسقط فى المجهول، وتسقط سنارتي، فى ظلمة النهر، بين الغصون والقارب، الغافل عند حافة النهر.
جرفها التيار فاقتربت منى أكثر، طاف بخيالي إنتشالها، أخذتنى العِزة وعصيتُ مادار فى رأسي، ركلتها بعيداً بعنف لم يكن من شيمتي ، طاحت بين مخالب الغربة ، وأنياب الوحشة، تعاود الغرق على صفحة النهر تتدثر بالغيم، تسبق رفيقاتها ، اللائى هلت بشائرهن من بعيد ، تحت ظلال الطير.
عند المصب، يتربص البحر بعروس النهر، شاغراً جوفه الذي لا يشبع، خارت قوى النهر بعد سقوطه الحُر من مرتفعات الحبشة، حتي ابتلعه البحر .
ناخ النهر عند مرج البحرين ، انتشل البرزخ شجرة المـــوز جثة هامدة !!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة مغذي : تعنى هدارة أو هاويس مكان يتحكم فى تحويل مياة النهر من مستوى أعلى إلى أقل .

***********************************************************************************

نصوص رائعة لأديب مبدع، بأسلوب متميز جميل، دام التألق والإبداع اديبنا المتميز ، موفق دائما ان شاء الله تعالى.

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم