مملكة الخوف - مجموعة قصص قصيرة جدا - بقلم الاديب/ كمال محمود ( ابو الحسن الشاذلي ) - مصر Kingdom of Fear








مملكة الخوف - مجموعة قصص قصيرة جدا  - بقلم الاديب/   كمال محمود ( ابو الحسن الشاذلي ) - مصر  Kingdom of Fear

مملكة الخوف - مجموعة قصص قصيرة جدا  - بقلم الاديب/
كمال محمود ( ابو الحسن الشاذلي ) - مصر 


مقدمة:

تتوالد الأجناس والألوان الأدبية
على مر التاريخ ، وتمر الأيام والسنون، ويصبح هذا اللون قديما، وقد يولد منه لون آخر .. 
 واللون الأدبي القديم الحديث ،القصة القصيرة جدا أو الققج كما يطلق عليها اختصارا حاليا ..
هي جنس أدبي قائم بذاته، اختلف النقاد والأدباء في تحديد وقت ظهوره بالضبط، فمنهم من قال بأن القصة القصيرة جدا موجودة في الأدب العربي ومنذ فترة بعيدة، وكذلك في الأدب العالمي، ولكن أتفق الكثيرون على أنها ظهرت في الغرب ثم انتقلت الى وطننا العربي  منذ التسعينيات، إلى بلاد الشام والعراق والمغرب العربي، وتم اطلاق عدة اسماء عليها قبل ان تسمى بهذا الاسم،  وهي جنس أدبي يقوم على حركتين: 
حركة داخلية الحالة النفسية والانفعالات وغيرها 
حركة خارجية: تعتمد على تقنيات القصة القصيرة جدا
تبدأ المفارقة، الحالة، الخاتمة.
وهكذا سيكون النص تنطبق عليه شروط الققج، مع ملاحظة ان بعض الادباء لا ينظر إلى المفارقة فيكون قد قتل النص في مهده، والبعض لا يلتفت إلى الخاتمة، فيكون النص خاليا من روح الابداع، ولا يمت لجنس الققج بصلة .. 
إلى بعض الإبداعات .. 

**********************************************************************************
(1)

أَشْوَاقُ "دَعْدٍ"

مِنْ أَطْلَالِ مَنَارَتِهَا، اِقْتَرَبَتْ ، جَابَهَتْ بِهَامَتِهَا االقَذَائِفَ وبِذاكِرَتِها النّسْيَان، لم يَعُقْ تقدُّمَها خَشْخَشَةُ هَيَاكِلَ ولاعُوَاءُ ذِئاب ، حِين حلَّتِ ارْتَقَتْ، رَمَتِ الغُيومَ وَرَاءَ ظَهْرِهَا وَاسْتَعْصَمَتْ بالكِتاب؛ تَجَلَّى لَهَا وَجْهُ فَارِسِهَا القَدِيم.

*************************************
(2)

إرث...

إِثْرَفَرْفَرَةِ الهُدهُدِ بين الرُّكَام، اعْترفَ الحَمَلُ بأنَّه ذِئْبٌ، أكَّدَ الذِئْبُ للـ "مَلَكَيْنِ" أنَّهُ شاهَدَ فِيلَ "أَبْرَهَةَ"، اسْتَنْكَرَ الفيلُ التُّهْمَةَ مُحْتَجَّا بِمَوْقِعَةِ الجَمَلِ، أَقْسَمَ الجَمَلُ خَمْسِينَ يَمِينَاً ، إِنَّه نَمْلةٌ!، أقرَّتِ النَّمْلَةُ بِأَنَّها "لاشَيْءَ"... في مُلْكِ سُلَيْمَانِ الحَكِيم!

*************************************

(3)

 في دَائِرةِ المُطْلَقِ

بعد طُولِ تَنَاءٍ، تعَثَّرْتُ فيه، خِلْتُهُ شبَحا، دَنَوْتُ مِنْه، تَحَسَّسْتُ أديمه وتنفَّسْتُ شذاه، اِنْصَهَرْنَا ساعةَ الهَجِيرِ طينة، وانتشينا كزيتونة داعبت أهدابها نَفحاتُ الأَصِيل، على عتبات العتمة انسلخ مني، تسمرت جذوري وواصل الْعُرُوج؛ رأيته...قاب قوسين، يتراقص طربا!

****************************************

(4)

تَسْرِيبَاتُ العَتَمَة

علَى طَبَقٍ مِن ذهَبٍ، يقدِّم رأسَه، يتضرَّعُ في انْكِسَارٍ:" قدَّرَ اللهُ وماشاءَ فَعَلَ "!؛ تترَقْرَقُ البسْمةُ في عيونِ المفجوعين، تتعاقبُ الهامَاتُ، تَنْهلُ مِن شرايينِه؛ يَنتفضُ مَذعورًا، يُطيحُ بالغِطاءِ ويردُّد: "مَا لِي ولِـ "سعيدِ بنِ جُبَيْر؟"!.معَ تباشيرِالصَّباحِ، يستردُّ أنْفاسَه؛ يَأْمرُ باقتِطافِ الّتِي أَيْنَعتْ!!

*************************************

(5)

 مملكة الخوف

مِنْ ثُقْبِ البابِ، تُواصِلُ الحُرُوفُ النزوح، يَحْتَجِبُ وَرَاءَ تِلَالِ الوَرَق!، يَغُوصُ في الحَكَايَا بحثًا عن "شهرزاد"؛ تتعجَّب "النونُ"، تُسَائِلُهُ وقدْهمَّتْ بالخُروج: "يا "لسانَ القلبِ" و"أَنْفَ الضميرِ"، أوَ لَسْتَ تَشْعُرُ باخْتناقٍ؟. يُجيبُها مُتَرَقِّبَاً:" احْترِسِي مِنْ طَلقاتِ الشّمس"!

*************************************

(6)

اختيار

بثيابه الممزَّقة، يرتجل مشهدا لـ"هاملت"...؛ ينبهر المارَّة بجسارته، ينخلع قلبها؛ ينطلق لسانها بالفِرَى و كفُّها بالصواعق، تطوِّقُ عنقَه تميمةُ"الخلود"، يُحلِّق عالياً...؛ تتهاوى نجومها المزيفة!

**************************************

(7)

مــواءمات

ضجّت المملكة بالعويل، استنكرت الأشجار سهيف الدِّبَبَة، استُدعِي الهدهد من مرقده، أنبأ الزغاليل ببشاعة المؤامرة، آثرالسيد "وقواق" تلطيف الأجواء؛ وارتِ الغربان أحلام العصافير!.

*************************************

(8)

تمثــــيل

بالرغم من وشوشة الجدران، قادته قدماه إلى الأمام، لم يلتفت إلى"صرخة مونك" ولا مصباح "غورنيكا" المشتعل في وضح التهار، لم يراوده شكٌ في قلبها الرءوم. حين تصافحت العينان هَوَتْ الرتوش؛ فوق أشلائه استبصر ثورها الهائج وسماءها الحمراء.

*************************************

(9)

الفزع الأكبر

تراصُّوا كأسنان مشط خلف إمامٍ ضرير، كلمة "آمــين" رجَّت الأركان...، بينما المضغ تقذف حممها، يلحظ كل حميم أخاه؛ يتمنى.. لو...!.

*************************************

(10)

استئناف

انشرحت الصدور بسقوط الصنم الأخير...؛ تمتد الأيدي تنتزع سوءاته، بينما الظِّماء ترتوي ...؛ لم يصدق الملايين أعينهم حين شاهدوه، يعتلى المِنَصَّة... معلنًا القِصَاص مِمَّن دوَّنوا "الأساطير"!.

**************************************

(11)

مصــــير

 شاهدت الأمواج تصطدم برأسه النحيل على الشاطئ  .، صخب البحر يكاد يخرجه من سجوده الأخير؛ احتضنت طفلى الذي يشبهه تماما، لم أتمالك نفسي من النحيب، تشبث الطفل يثيابي، رمقني بنظرة مرتجفة؛ تجرَّعتُ خلالها قتامة البحر في قعر حدقته.

*************************************

(12)

مَثْنَوِّيَة

غريبٌ هو حقا، مع الشروقِ يَطلُبُ حليبا ويَحتجُّ على الفُولِ والشَّعِير! تَنْهالُ عليه العَصَا؛ ينغمِسُ في فَلَكِ ساقيتِه حتى المغيب، تُرْفَعُ الغِمامَةُ؛ يَنْتَشِي و يرجُوني أنْ أقرأَعليه "قواعدَ العشقِ الأربعين".

*****************************************

(13)

فتوحات

مشيرا إلى أسفاره الزاهية، صدح "االسادن": "ها هو ناصع البياض..."؛ عطس "الهدهد" متمتما: "إن كان بريئا حقا...فبأيِّ ذنبٍ قتلت...؟"!

***************************************

( 14)

كعكة

اتسعت حدقة العين، احتوت بداخلها الأبراج الشاهقة التي نبتتْ في طرفة عين. على الجانب الملاصق، تلال القمامة تغري الكثيرين بالبحث والتنقيب...،حين عثر على ضالَّته، مسح على وجهها؛ سأله الأمين:" من أين لك هذا؟"!

***************************************

(15)

ذات بهجة

من خلف الحُجُب، تَرَاءَتْ لِي ، مَلَّسَتْ شعري وطَبَعَتْ على جبيني قُبْلَةً؛ اِسْتنكَرَ أَبي!، صَرَخْتُ في سِحْنَتِهِ، أَطَاحَ بِي أَرْضَاً، تذمَّرتْ عُرُوقُ رَقَبَتِي تَحْتَ حِذاَئِهِ الثَّقِيل، شَدَّ وَثَاقِي وأَحْضَرَ الْمِقَصّ؛ اِفْتَتَحَ بِرَأْسِي شَارِعَيْنِ، بَيْنَهُمَا تِمْثَالٌ وعَلَى رَأْسِهِ إكليل شوك.

**************************************

(16)

طائر الهوما

حينما حطَّ على كَتِفِ "أنوبيس" ، دونَ سَابقِ إنذار،اعْترتْهُ الدهشة؛ رفع رأسَه إلى السماءِ مُعاتِبا ؛ فَجَأَتْهُ ملايينُ الأقنعة - مِن أسفل - ترفعُ القرابين!، كذَّب عَيْنيه، شرعَ يشقشقُ في الفضاء: "إذا الشعب يومًا..."؛ عبَّأت مَآقيهِ عينَ الشمس،... وتكحَّلتْ عينُ الإلـه!


************************************

(17)

متوازيـــان

بين ضلوع القبو المعتم، يغمض عينيه ويتمنّى، تنفجر القهقهات ، ينادونه من علٍ: "هلمَّ لتحمل عنا الأمانة"!، يتحسَّس وخز مخالبهم، يعافر ويعافر..، يرسم من دمه قنديلا؛ بينما الخبيئة تحت العرش، يتعاقبون عليها، متباهين بقوس "قُزَح".

*************************************

(18)

استبصار

على حافَّةِ الجنون، أنا وظلِّي وجهًا لوجه ، بدا لي تارةً باهتا... وتارةً قاتما جدا؛ ناشدتُه التجلِّى! ؛ أجابني وهويتراقص: "نحن الزيتونة يا بنَ العَتَمَة"!

**************************************

(19)

بانجو

لاشيء يدعو للقلق؛ بيتي الذي استوطنه الأغراب آيلٌ للسقوط، وشارعي ملغَّمٌ بالأشباح والقمامة، أما قاربي، قاربي الشريد...فحينما واتته الريح وشقَّ العباب؛ صارت أرملتي حورية، وأبنائي قراصنة الشمس!.

*****************************************

(20)

الشاعر / الفَحْل

فتَّش عن ذاته كثيرا بين الطبقات، لم يجد لها أثرا؛ سكَّرعينيه، وأشهر سيفه السفلي؛ بات إمامًا للغاوِين بوادي الخوف.

*********************************************************

نصوص رائعة لأديب مبدع، دام التألق والإبداع اديبنا القدير، موفق دائما ان شاء الله تعالى. 

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم