" عولمة " مجموعة قصص قصيرة بقلم الأديب/ بوشتاوي صلاح الدين - المغرب Globalization


 " عولمة " مجموعة قصص قصيرة  بقلم الأديب/ بوشتاوي صلاح الدين - المغرب Globalization

 " عولمة " مجموعة قصص قصيرة  بقلم الأديب/ بوشتاوي صلاح الدين - المغرب



مقدمة :


وتبقى القصة القصيرة هي اللون الأدبي المحبب إلى الأديب  و القاريء أيضا رغم أنه لا يبدع  في كتابته الا الأديب المتمكن .. 


وهي إحدى أهم الألوان الأدبية التي تهتم مجلة الاقصر الدولية  بها وبالمبدعين فيها.. 


والقصة القصيرة اختصارا هي سرد حكائي مكثف ،يهدف إلى تقديم حدث وحيد،ضمن مدة قصيرة ،ومكان محدود، تعبيرا  عن موقف أو جانب من  الحياة، و يجب أن تكون مكتوبة بشكل عميق كما أنها  لا تتسع في الغالب إلا لشخصية واحدة أو شخصيتين ،وتعتمد على براعة الأديب في رسم عوالم الشخصية في تلك المساحة الزمنية والمكانية المحدودة ، إذن ليخرج ألينا النص بصورة جميلة يتوقف ذلك على براعة الأديب وتمكنه من أدواته، وثقافته، وبراعته .. 
إلى النصوص: 

***********************************************************************************


1- عولمة


عبر الوتساب تلقيت دعوة من حلاق الحي، ذكرني أنني لم أزره منذ سنة بالتمام.. لبيت الدعوة، كان مكاني شاغرا  لا زبون قبلي ولا بعدي.
لم يتغير الصالون ، صور النجوم على حائط اليمين، وصور الرؤساء والملوك على اليسار، على المرآة  شخصيات نسوية جريئة، على الباب الزجاجي  صورة بروسلي يحمل سلسلة المعارك الصينية.
ألبسني البدلة البيضاء، تحسس شعري بدقة ،وجد بعض الشعيرات البيضاء؛
_ بدأت تشيخ قبل الوقت يا صديقي !
لم اهتم، أغمضت عيني وبدأت أفكر في قصتي الجديدة.
على نغمات أغنية أغدا ألقاك، بدأ الحلاق عمله.
_ هل رأيت كيف يرجو الرئيس الأمريكي لقاء رئيس كوريا الشمالية بينما نحن نرجو لقاءه؟
ما رأيك في الانتخابات الأخيرة؟ من كان يستحق الفوز؟ هل كانت القضية مطبوخة من قبل؟
_ هل  رأيت كم تجاوزت  تركيا  حدود الأدب ؟
لم آبه به، واصلت البحث عن عنوان للقصة.
انتهت أغنية أم كلثوم، بدأت أغنية على بالي لفيروز،  ، بينما هو  يُوجه رأسي تارة نحو اليمين وأخرى نحو اليسار وبقوة يدفع به نحو الأسفل،
بدأت نشرة الأخبار ، كان حريق غابة الأمزون يتصدر العناوين .. وصوت المذيع باح كأنه هو المصاب.
رش   الحلاق علي بعضا من العطر،  أحسست أن فروة رأسي تحترق، فتحت عيني؛ كان الحلاق قد أتى على شعري بأكمله.!
خرجت غاضبا متأسفا لكوني دفعت له الأجر مسبقا.
عدت للبيت؛ كانت صورة رأسي الأصلع  على كل صفحات التواصل الاجتماعي.

**************************************

2- مغادرة

انتهت العطلة الصيفية ،جمعت أغراضي وكتبي المستعملة  التي اقتنيتها من دكاكين المدينة القديمة.
في المطار، دفعت حقيبتي كباقي المسافرين لجهاز كشف الممنوعات، من بين كل الكتب ظهرت على الشاشة رواية _ سيرة حمار _
فوجئت بجُمركي برتبة ضابط  يناديني. سلم علي بأدب والابتسامة على محياه.
_ هل ممكن أن تحمل حقيبتك وتمشي معي للإدارة؟!
تذكرت قول  رينون الفينيقي _بأن الرجل الحكيم يجب أن يتحرر من الانفعال وأن لا يتأثر بالفرح والترح وأن يخضع من غير تدمر للضرورة القاهرة _
_ ماذا تشتغل خارج الوطن؟
~ لم أرغب أن أخبره أنني أستاذ لغة فرنسية للوافدين الجدد على أوروبا خوفا أن يظن  أنني أحرض طالبي اللجوء السياسي ضد الوطن ~
_ أدرس اللغة الفرنسية لأصحاب العاهات الخاصة سيدي.
_ ما علاقة اللغة الفرنسية بكل هذه الكتب العربية ؟
~ خوفا أن يظن أنني أتبع مذهبا معينا محرما وطنيا أجابته ببيت حافظ ابرهيم  :
أنا البحر في أحشائه الدر كامن.....
........ فهل سألوا الغواص عن صدفاتي؟!
ابتسم  قائلا :
ما الذي جعلك  تهاجر   يا _ باولو كويلو _؟
_ بعد استكمال دراستي الجامعية، اجتزت أكثر من عشرين مبارة لم أنجح في أي واحدة !
 بطريقة ذكية تُشبه البيت الشعري الذي تهجمت به عليه، رد علي ببيت آخر  لخص به كل الجلسة قال :
أضاعوك  وأي فتى أضاعوا
............ ليوم كريهة  وسداد ثغر.
وقف فجأة، طلب مني الوقوف، اعتذر ، ربت على كتفي قائلا :
_ أنت الوحيد الذي يعود بالكتب، الكل هنا يعود بالقديد والبصل والعدس.
ضحكنا حتى بدت النواجذ، اعترف أنه خريج كلية آداب وأنه قضى معي أجمل فترة استراحة في حياته المهنية. انفرجت أوصالي، حملت حقيبتي  بعدما تأكد لي أنني بلغت مرحلة  النيرفانا.

**********************************


3- سنعيدها سيرتها الأولى.


كان الفصل ينقلب لحرب أهلية كلما تأخر أحد الأساتذة، لم يدم  الأمر طويلا ،تعرف المدير على الظالم والمظلوم.
أصبح هو من يهتم بنا كلما تأخر او تغيب أحد الأساتذة.
كان قويا طويل القامة مهابا، له لحية ذهبية وعينان زرقاوان وشارب مستدير.
كنا نعرف  أنه قريب برائحة الغليون الذي كان لا يفارقه. إن دخل للفصل، ينتهي العالم، تنقطع الأنفاس .
لم يكن في حاجة للصراخ ولا لحمل أي  عصا.. كان يتمشى بين الصفوف وكأنه _ نابليون بونابرت _
إن عاد الأستاذ  ارتبك وضاعت هيبته أمام الجبل .
جلس مرة على المكتب ، تكلم  دون أن يطلب منا الإستماع:
_ أربد منكم أن تعصروا الأساتذة، أنتم في مدرسة خاصة وكل دقيقة محسوبة.
صرخنا جميعا دفعة واحدة.. ابتسم هو لأول مرة، عاد السكون  بانتهاء الإبتسامة.
أخيرا دخل  أستاذ الاجتماعيات، رفع الكل الأيادي مطالبين بسؤال او تدخل، تكلم الأول:
_ لماذا تأخر العرب وتقدم الغرب؟
انحنى الأستاذ على المكتب ، كتب  طلب استقالة ، خرج مهرولا.
عاد المدير للتدريس، كان موسوعة كاملة بكل اللغات والاختصاصات ،إن تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت بحِلم. كل  كلمة يقولها تلتصق بالدماغ وكأن له عصا موسى.
لم يعد يتأخر أي أستاذ عن موعده، ليس خوفا من التلاميذ،. بل رهبة من الحجاج. لأنه كان يعرف إن فعل، سيحضر الحاكم  لكل حصة الدرس.

************************************************************************************

نصوص جميلة، لأديب مبدع دام التألق والإبداع، موفق دائما ان شاء الله تعالى أديبنا المتألق.

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم