بقلم الكاتب الشاعر  الأستاذ الدكتور بومدين جلالي - الجزائر



الشعر ديوان العرب، تاريخ قديم حديث من الإبداع، من الفكر، من مناقشة كل شئون الحياة، فقد كان الشعر يدخل في  كل شيء في حياة العربي، من حديث عن الذات وعن حالغير، وصف وتحليل هجاء ومدح، كل ما كان يمت لمعيشتهم بصلة، يكتبون عنه شعرا،  واستمرت حياتهم هكذا، وفي كل عصر تجد المبدعين، والذين يشكلون تاريخا مشرفا من العصر الجاهلي وحتى يومنا هذا.

**************************************************
 حوار الدكتورة عزيزة شراد (جامعة الجزائر) مع الأستاذ الدكتور بومدين جلّالي.
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تقديم : ارتأينا من خلال هذا الحوار الوقوف مع البرفيسور بومدين جلالي  (أستاذ الأدب المقارن بجامعة الدكتور مولاي الطاهر / سعيدة ) للحديث حول  الصلات التي تربط الأدب بالفنّ عموما، وانفتاح المتن الأدبي على المتون  الفنية الأخرى، خصوصا البصرية (اللوحة التشكيلية)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 د . عزيزة شراد - س1 : -
 لا شك أن الصلات التي تربط الفنون بعضها ببعض عرفت منذ القدم ، و المؤكد  أن النقاد لم يغفلوا هذا الموضوع ، فمن من هؤلاء تحدث عن علاقة الفنون  وصلاتها؟

أ . د . بومدين جلالي - ج 1 : -
  "" الشعر ضرب من  التصوير "" هذا ما قال الجاحظ قديما، ويمكن أن نقول اليوم "" التصوير ضرب  من الشعر "" بعكس المقولة بناء على أسبقية فن التصوير على فن الأدب ...  فالقصيدة صورة والصورة قصيدة في مشهدية حيّة داخل تعانُق الألوان أو  تلامُسِ الكلمات... ولعل ذلك هو ما قاربه بلوتارك / Plutarque  قبل ذلك  بقرون حين قال "" الشعر تصوير ناطق والتصوير شعر صامت "" ... وهو أيضا ما  اشتغل عليه لاحقا شارل- أنتوان كويبال /  Charles-Antoine Coypel في القرن  الثامن عشر حين استوحى لوحاته من المسرح ...
 وهكذا نرى أن العلاقة بين  الفنون لها من قاربها عند الإغريق مع بلوتارك وعند العرب مع الجاحظ وعند  الفرنسيبن مع كويبال، وتبقى القائمة مفتوحة ... مع التنبيه إلى أن هذا  المنحى لم يكن عاما لأن هناك من رأى أن  الفنون متوازيات ...

د . عزيزة شراد - س2 : -
 إنّ مجال البحث عن علاقات انفتاح النص الأدبي على الفنون من ضمن ما ندد به  الاتجاه الجمالي الفني الذي ثار على الاتجاه التاريخاني ، فكيف استطاع  الأدب المقارن احتواء هذا المجال الفني وجمعه بالأدب؟

أ . د . بومدين جلالي - ج 2 : -
 الاتجاه التاريخي الوضعي أسس مقارباته النقدية المقارنية على مقارنة  الأدبي بالأدبي فقط كما نظّر لذلك جوزيف تكست، وفرنان بالدينسبرغر، وبول  هازارد ، وبول فان تيغم ، وماريوس فرنسوا غويار ، وغيرهم ... وربط ذلك  بالصلات التاريخية الثابتة بين اللغات والثقافات والحضارت كالترجمة ومعرفة  اللغات الأجنبية والجوار وما يجري هذا المجرى بمشروطية التلقي الإيجابي وما  ينجر عنه من تأثير وتأثر بما بينهما من هجرة للأفكار والجماليات ومختلف  التقنيات الإبداعية، وكان الهدف من ذلك هو تصحيح كتابة التاريخ الأدبي  وإيجاد مساحات للتحاور بغية التعارف والتعايش بين الأنا والآخر إلا أن  الإغراق في الدوغمائية حوّل الأدب المقارن من أدبيته التأسيسية إلى مجرد  تاريخ للعلاقات الأدبية الأبدية بين الدول والحضارات ... وهذا ما جعل  الاتجاه الجمالي الفني - النقد الجديد - يبرز معارضا مقوضا للتاريخية  الوضعية مع رونيه ويلك وأوستين وارن وهنري ريماك وأوين أولريدج وغيرهم  بعودته إلى أدبية الأدب الموجودة في البنيات الجمالية للنصوص ودفع الأمر  كثيرا إلى الأمام باشتغال مقارنيته على جمع الأدبي باللاأدبي كالرسم والنحت  والسينما وما إلى ذلك، لكن هذا الدفع المتوسع بغير حدود جعل الأدب المقارن  يخرج مرّة ثانية من أدبيته ويختلط بما يجاوره من فنون وعلوم إنسانية،  وكانت الإشارات الأولى إلى ذلك مع ستيفن توتوسي في تأليفه المنظّرة للتحول  الذي حدث مع أواخر القرن العشرين من النقد الأدبي المقارن إلى النقد  الثقافي المقارن ...

د . عزيزة شراد- س 3 : -
 يعتبر التلاقح  بين النصوص أمرا طبيعيا عرف منذ القدم مع النقاد القدامى بما يعرف بالسرقات  الأدبية ، وعند الغرب بالنص الجامع و الحوارية و التناص ، ولكن عند الخروج  من حيز التعالقات النصية (أدبيا) والتحري عنها من خلال فنين من طبيعتين  مختلفتين تماما ، هل يصح أن يطلق عن ذلك تناصا؟

أ . د . بومدين جلالي - ج 3 : -
 التبادل والتفاعل - بين المبدعين في إبداعاتهم - الواردان بمسميات متعددة  في نص السؤال أصبحا حاليا تحصيل حاصل ومن أكثر الأمور طبيعية في كل  الثقافات البشرية بما فيها من إبداع أدبي... وإذا ما خرجنا من الأدب إلى  غيره من مختلف الفنون فالإشكال القائم ليس هو استعارة مصطلح التناص من عدمه  ... فالتبادل التفاعلي موجود بين الفنون كلها، فكما تهاجر النصوص من لغة  إلى لغة تهاجر أيضا دلالاتها وجمالياتها من فن إلى فن، ولنا الأسوة الكاملة  في ألف ليلة وليلة العربية، ففنتازيتها الأسلوبية وسحريتها الإيحائية  نشأتا عربتين بتأثيرات الديانات والثقافات الشرقية المتعددة المتنوعة ثمّ  خرجتا تدريجيا إلى معظم اللغات والثقافات البشرية ونشأ عن ذلك - بداية -  تيار أدبي ألف ليلاوي في الكتابات العالمية ثم خرج ذلك التيار من الأدبي  الخالص ودخل إلى اللاأدبي بتنوعاته الواسعة كمسرح خيال الظل والرسم الفني /  الزخرفة والنحت / العمارة والموسيقى وغيرذلك، وانتهى خلال العصر الحديث في  الفن السابع / السينما، وأخص بالذكر في هذا المجال الأفلام الكرتونية مع  والت ديزني ومن حذا حذوه ... ويمكن أن ندرج هذا في محاكاة المحاكاة مع  المحافظة على الخصوصية الذاتية لكل فن قائم بذاته ... وآخر مقارن عربي تحدث  عن موضوع السينما هذا وعلاقته بالأدب، بمنهجية دقيقة ومعرفة راسخة، هو  سعيد علش في مقاربته لجدل النصي بالسينمائي ... ومن الدراسات الجيدة التي  اشتغلت على الأدبي واللاأدبي مؤلف عثمان بلميلود الموسوم بـ "" صورة  الصحراء الجزائرية بين إتيان دينيه (رسام) وإيزابيل إبرهارت (كاتبة) "" ...  وقد تحدثتُ مطولا عن هذه الدراسة في الفصل الثاني من الباب الثالث في  كتابي "" النقد الأدبي المقارن في الوطن العربي "" الذي صدر في 2012 .

د . عزيزة شراد - س4 : -
 من بين النظريات التي أكدت وحدة الفنون الجميلة ما جاء به إتيان سوريو  الذي يشدد على العلاقة التآلفية بين الفنون ، ما هي قراءتكم لذلك ؟

أ . د . بومدين جلالي - ج 4 : -
 إتيان سوريو لم يطرح نظرية بمفهوم النظرية الدقيقة وإنما قدّم فلسفة  جمالية استنتاجا من مقارنته بين الفنون الجميلة كما فعل مثلا في كتبه  "مستقبل علم الجمال" و" الكون السينمائي" و"الشعر الفرنسي والرسم"  وغيرها... وهو في مجمل مقارباته يعرض مختلف علاقات التآلف بين الفنون ...  ويكمن فضل منجزه في كونه أخرج هذا التآلف الموجود بين مختلف أشكال التعبير  الفني من دائرة التجزيء الذي لا يرى الأمور في شموليتها والانطباع السريع  الذي لا يقف على التفاصيل من إطار الإرهاصات العامة التي تمّ تناولها في  الإجابة عن السؤال الأول إلى إطار الطرح الفلسفي المحدد لمفاهيمه ... وهذا  أمر جيد من منظور ثلاثة مستويات، أولها مستوى المبدع الأديب أو الرسام أو  النحات أو الموسيقي أو غير ذلك الذي انفتح الأفق أمامه ولم يبق حبيس فنه،  وثانيها مستوى الناقد الذي أصبح بإمكانه مقاربة فن معين بأدوات فن أو فنون  أخرى من غير حرج، وثالثها  مستوى المتلقي المثقف ثقافة عامة الذي أتيحت له  فرصة الاستمتاع بالقطعة التي تحرك تلافيفه وفق رؤى متعددة مختلفة متكاملة ،  مثلا لقد أصبح بإمكان المتلقي أن يتذوق تحفة من التحف الفنية بالأحاسيس  التي تصلح للأدب والموسيقى والنحت والرسم وغير ذلك كما يحدث  حين مشاهدة  فيلم سينمائيّ عظيم تلتقي فيه وتتآلف بعبقرية جماليات الفنون كلها أو جلها  ...

د . عزيزة شراد - س5 : -
 قال الشاعر : الشعر  كالرسم إلهام وإبداع والرسم كالشعر إشراق وإشعاع وهنا نقف عند حوارية بين  خطابين أحدهما مقروء و الآخر مرئي تجعلنا نسلم بالعلاقة بين فن مادي وفن  آخر مجرد يصفها الفنان التشكيلي محمد بوكرش بالعلاقة التي تصل حد الوحدة  والتكامل ، إن كان كذلك فكيف يتم التعامل مع هذا النوع من المقارنات من  منظور الأدب المقارن؟

أ . د . بومدين جلالي - ج 5 : -
 الفنان  محمد بوكرش رسّام نحّات من صنف الكبار، وله مني أنيق الإعجاب وعميق التقدير  ... وفيما يخص ما ذهب إليه من أنّ العلاقة بين الفنون "" تصل حد الوحدة  والتكامل "" كما نصّ على ذلك سؤالك، فأنا أختلف معه اختلافا جذريا في الجزء  الأول من العبارة وأتفق معه اتفاقا تاما في جزئها الثاني ... فالفنون  يمكنها أن تتضاهي أو تتحاكى أو تتقارب أو تتشارك في استثمار تيمة معينة  ولكنها لا يمكن أبدا أن تصل إلى الوحدة التي أشار إليها الفنان في الجزء  الأول من عبارته لأن موادها الأولية مختلفة ( الكلمة للأدب، النغم  للموسيقى، المادة الصلبة للنحت، اللون للرسم، الحركة للرقص، إلخ )، وتقنيات  تشكيلها فنيا مختلفة، وطرق إنجازها مختلفة، وقيمتها الجمالية مختلفة،  ومساراتها الوجودية مختلفة، وتأثيراتها في المتلقي مختلفة، وغاياتها  القريبة والبعيدة مختلفة، ولا يمكن أن تتحول هذه الاختلافات  المتعددة  بينها وحتى على مستوى الفن الواحد منها إلى "" وحدة "" في نهاية المطاف،  اللهم إلا إذا كانت هذه  "" الوحدة "" ذات دلالة لم ترد ضمن معنى من معاني  القواميس الجامعة للغة المنطوقة والمفسرة لإحالاتها في الحياة ... و""  التكامل"" الوارد في الجزء الثاني من العبارة أمر صحيح واقع وذلك بحكم أن  الفنون - إجمالا وتفصيلا، من قديم الزمان إلى راهنه إلى مستقبله -   لها  أهداف ذات طابع تطهيري ترقوي إمتاعي إستئناسي مرتبط بإنسانية الإنسان، وهذا  ما لا يستطيع تحقيقه فن واحد، إن على مستوى البشرية قاطبة أو حتى على  مستوى الفرد الواحد منها في مراحل وجودية مختلفة، ومن التكامل بين الفنون  يمكن للإنسان المتحضّر أن يتطهر ويترقى ويستمتع ويستأنس طوال دوام الدوام .

************************************************

مِنْ مُــذكِّرَاتِ عَاشِقٍ مَهْزُومٍ
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 تقديم : - هذه بعض مذكّرات عشقية مصاغة شعرا، بطلها عاش قصة حبّ خرافية  كان يسجّل لحظاتها طيلة مسارها الممتدّ المليء وحتى بعد نهايتها  الاستفهامية الغريبة، فكانت صفحاتها آلافا وآلافا. ولما أصبحت الهزيمة  واقعا ثابتا ومرّ عليها دهر بعد دهر؛ قرّر هذا العاشق - بأمر من قلبه  المتألم - أن يراجع مذكراته ... وصف في التقديم وضعه الذي انتهى إليه، ثم  بدأ المراجعة من أول التسجيل ... الوريقات القليلة المذكورة بأرقامها هي  الصفحات التي راجعها جهرا وذكر لنا ما دوَّن فيها، والوريقات الكثيرة  الكثيرة المسكوت عنها هي التي احتفظ بها لنفسه ... وللقارئ السعيد والقارئة  السعيدة أن يرافقا العاشق المهزوم ويتذوّقا ما ذكره ويتخيّلا ما سكت عنه  ...
 قراءة ممتعة لهذا النص الذي كتبته منذ زمن بعيد جدا.
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 مِنْ مُــذكِّرَاتِ عَاشِقٍ مَهْزُومٍ
  تقديـــم
 1. بَعْـــدَ دَهْـــرٍ مِـــنْ فـَــرَاغٍ وَفَنَـــاءِ //  رَاجَعَ القَلـْـبُ وُرَيْقـَـاتِ الخـَـفـَــاءِ
 2. نَظـَـرَ التـَّــارِيخُ فِي جُرْحِ اللـَّـيَـــالِي //  فـَـــبَــدَا الأمْـسُ طَرِيحًا فِي الدِّمَاءِ
 3. فِـــي صَدَاهُ قـُـرِعِــتْ أجْــرَاسُ حُبٍّ // وَسَعـَــى المَوْتُ إلـَــى سِرِّ البَقـَـاءِ
 4. لـَـــمْ أجِـــدْ إلاَّ بَقـَـــايَــا مِنْ شُعُـــورٍ //  مَــلأَ الصَّـــدْرَ بِأحْـــلاَمِ المَسَـــاءِ
 5. فِــإذَا الأشْـــوَاقُ تَهْوى فِي التـَّهِـاوِي // كـُــلـَّـمَا جَــادَتْ حُرُوفِي بِسَخـَــاءِ
 6. وإذَا الألـْـفـَــــاظ دَمْــــعٌ وَسَـــــرَابٌ // كُلـَّـمَـــا عَادَتْ تـَـغـَــارِيـدُ الغِنـَـاءِ
 7. وإذَا الكـَـــوْنُ رِثـَــــــاءٌ لِسُـقـُــوطِي // كُلـَّـمَـــا هَـلَّ ابـْـتِسَـــامٌ فِي البُكـَـاءِ
 8. فـَـتـَـصَفـَّـحْـتُ وُرَيْقـَــاتِـــي صَمُوتـًا //  بِخُشـُــوعٍ يَزْدَرِي لـَـــوْنَ الغُثـَــاءِ
 الوريقة رقم 1
 9. فِـــي صَبَـــاحِ مِنْ نـَـشِيـدٍ وَضَبَـــابٍ //  طـَـلـَـعَـتْ شَمْسٌ لِتـَجْتـَـاحَ شِتـَائِي
 10. لـَــوْنُهَـــا مِــنْ نـَـشـْـوَةٍ فِـيهَا ذُهُــولٌ //  مِثـْـل عَزْفٍ رَاصِدٍ صَوْتَ الوَفـَاءِ
 11. حُسْــنـُـهَا نـَــافـَــسَ إلـْهَــامَ القـَـوَافِي // وَسَمَـــا يُـلـْهِـــمُ أسْمَى الشـُّعَـــرَاءِ
 12. بِرَبِيـــعِ الــــدَّهْرِ حُلـْـــمٌ وَاخْضِـرَارٌ // بَمَصِيـــفِ البَحْــرِ ألـْوَانُ التـَّـنَائِي
 13. بِخـَـرِيفِ الرَّمْــــلِ تَحْلـُـــو فِي نَخِيلٍ // بِشِتـَـــاءِ الثــَّـلـْـــجِ إبْدَاعُ الفـَـضَاءِ
 14. شَعْرُهَـــا غَطـَّـى جُنـُــونِي بِسَــــلامٍ // وَتـَــرَامَى فِي رِيَـــاحٍ مِـــنْ حُـدَاءِ
 15. ثـُـــمَّ غـَـنـَّـى لـَـيـْـلـَـةً مِــنْ غَيْرِ نَجْمٍ // فـَجَرَى العِشـْــقُ نَسِيمًا فِي الهَوَاءِ
 16. لـَـيـْـتـَهَــا كـَـيْـفَ غـَـزَتـْنِي بِهُدُوءٍ!؟ // لـَـيْـتـَـنِي هَـلْ سَأرَاهَا فِــي لِقـَــاءِ؟
         الوريقة رقم 2
 17. مَــرَةً أخْرَى تُشـِّعُ الشـَّـمْسُ صُبْـــحًا //  وَأنـَـا بَـيْـــنَ صُفـُـوفِ الأوْفِـيَـــاءِ
 18. يـَـتـَغـَـشـَّــانِــي حـــرُورٌ وَصَقِـيــــعٌ //  وَفـُــؤادِي يَحْتـَـسِـي صَبْرَ الرَّجَاءِ
 19. غيرَتِــي وَالوَهْمُ وَالخـَـوْفُ وَحُبـِّـــي // جَلـَـسُــوا جلـْسَةَ حِلـْفٍ فِي دِمَائِي
 20. بَعْضُهُـمْ قَـــالَ: جَحِيمِي شـُعْلـَةٌ فِــي //  كـَـبِـدِي، وَالصَّدْرُ قَدْ ضَاقَ بَدَائِي.
 21. بَعْضُهُـمْ قَـــالَ: إذَا كـَانـَـتْ لِغـَـيْـرِي // سَيَـذُوبُ العُمْـــرُ فِي كـَـيْدِ الشَّقَاءِ.
 22. بَعْضُهُـمْ قَـــالَ: عَسَــاهَا تـَـزْدَرِينِــي //  فـَـتـَـغِيبُ النَّفْسُ فِي وَخْزِ الضِّيَاءِ.
 23. بَعْضُهُـمْ قَـــالَ: هِــيَ العِـشْقُ دَوَامًـا // وَالتـَّـصَــافِي جَادَ مِنْهَا بِالصَّفـَـاءِ.
 24. وَاخْتـَـفـَـتْ شَمْسِي بِجِسْمٍ دُونَ طَيْفٍ // وَوُجُـــودِي يَتـَـغـَـنـَّـــى بِـالبَهَـــاءِ
        الوريقة رقم 5
 25. ذَاتَ يَوْمٍ وَالشـَّـبَـــابُ الحُلـْوُ يُغْــرِي //  بَــادَلـَـتـْـنِي بَسْمَــةً فِيــهَا شِفـَــائِي
 26. وَمَضَــتْ فِي حَالِهَــــا بَعْـــدَ حِـــوَارٍ // لـَــمْ يَرِدْ فِيهِ سِوَى صَمْتُ العَنـَـاءِ
 27. خــَـاطـَـبـَـتـْـنِي بِرُمُـــوشٍ وَشُعُـــورٍ // فِـيهِمَــــا نِـبـْـضُ مَعَــانِي الأدَبَــاءِ
 28. فِيهـما سِحْـــرٌ وَنـَـجْـــوَى وَخـَـرِيــرٌ // وَغـَـدٌ يـُــبْـعِـــدُ آيَــــاتِ الفـَـنـَـــاءِ
 29. وَعَدَتـْـنِــي بِأنـِيــقِ الحُـــبِّ وَعْـــــدًا // فـَـكـَـتـَـبْتُ الوَعْدَ فِي صَفْوِ السَّمَاءِ
 30. وَرَسَمْتُ الوَقـْـتَ مَحْظـُـوظًا سَعِـيـدًا // فِـــي رِيَاضِ الحَظِّ بَيـْـــنَ السُّعَدَاءِ
 31. ثـُــمَّ صُغْتُ الصَّمْتَ شِعْرًا صَامِتًا فِي // لـُـغـَـــةٍ يَـفـْـقـَـهُــهَا صَوْتُ الفِـدَاءِ
 32. وَعَلـَى هَــــامِشِ ذَا سَجَّلـْتُ فـَـــوْرًا: // "حَدَثَ اليَوْمَ اتّسَـاعٌ فِي الفَضَاءِ".
 33. فِــي غُرُورِ البَـــدْرِ سِرْنَا سَيْرَ هَمْسٍ // وَالأمَانِي رَاقِصَاتٌ فِي الخـَـفـَـــاءِ
 34. طَلـْعُهَـــا يُظْهِـــرُ وَجْهًا مِــنْ سُرُورٍ //  كـَــزَمَـــانِي عِنْــدَمَا يَغْفـُـو شَقَائِي
         الوريقة رقم 19
 35. بِيَــدِي لاَطـَـفـْـتــُهَــا حَتــَّى تَهَـــادَتْ // فِي انـْـسِجَــامٍ مِنْ تـَـسَابِيحِ الدُّعَاءِ
 36. وَرَحِيـــقِ الشـَّــوْقِ بِالعِطـْــرِ يُنَاجِي // مَلـَـكـُـوتَ الحَكـْـيِ بَيْـنَ الظـُّـرَفَاءِ
 37. حَدَثـَـتـْـنِـــي بِعِـنـَـــــاقٍ وَرِضَــــابٍ //  ثـُـمَّ سَالـَـتْ فِي عُرُوقِي سَيْـلَ مَاءِ
 38. وَبَكـَــتْ ضَاحَكـَــةً مِـــنْ بِشـْرِ لـَيْلِي // فـَـاخْتـَـفـَى لـَيْلِي ضَحُوكًا فِي بُكَاءِ
 39. وَرَذَاذُ العِشـْـــقِ يَخـْـتـَـــالُ عَـبِـيــرًا //  بَعْـدَ فـَجْـرٍ قـَـــائِـــلٍ: لاَ للثـَّــــوَاءِ
 40. وافـْـتـَـرَقـْـنـَـا مِثـْـلـَمَا كـَانَ التـَّــلاَقِي // دُونَ صَوْتٍ، دُونَ خَوْفٍ، دُونَ دَاءٍ
        الوريقة رقم 52
 41. قـَـدْ رَحَلــْنـَا نَحْوَ إخْصَابِ الثــَّـوَانِي //  فـَـعَـدَوْنـَـا فِـــي حَــنِينِ الغُرَبَــــاءِ
 42. بِفـَــمِ البَحْـــرِ غَـرَسْنـَــا مَـــوْجَ وَرْدٍ // وَنـَحـَـتـْـنـَـا جُــزَرًا فـَــوْقَ الهَـوَاءِ
 43. شَجَـــرُ الدِّفْءِ نـَـمَــا مُسْتـَـلـْطِفًا مِنْ //  مَطـَـرٍ جَــــاءَ إلـَى نـبْـضِ النـَّـقَاءِ
 44. وثِمَـــارُ الشـَّـط مَالـَـتْ طـَــازِجَــاتٌ //  عَلـَّـهَـــا تـُـغْـرِي مُــرُورَ السُّفَرَاءِ
 45. فِـــي جَلاَلِ الكـَـوْنِ غُصْنـَـا بِثـَـبَـاتٍ // فـَـرَأيْـنـَــا مَـــا رَأى نـَـبْعُ الثـَّـنـَـاءِ
 46. وَسَمِعْنـَـــا مَعْشـَــرًا يَعْــزِفُ ذِكـْــرًا // بِمَقـَــــامٍ سَــــرَّ ذَوْقَ الحُـكـَــمَــاءِ
 47. وَهِـــيَ القَمْرَاءُ كـَـانـَـتْ فِـي ذِرَاعِي // تـَـتـَـسَـانـَى كـُـلـَّــمَا مَسَّـتْ رِدَائِي
 48. وَانـْـتـَـهَـيْـنـَـا بِغَمَامِ العِشـْـقِ غـَـيْــثـًا // رَقـْـرَقـَـتْ مِنـْـهُ سَـوَاقِي البُسَطـَاءِ
 49. جَلَسَتْ فِــي مَعْبَد الشـِّـعْــرِ طـَـوِيــلاً // وَالأرَاجِيــــزُ لِسَـــانٌ مِــنْ نِدَائِــي
 50. رَتـَّـلـَتْ بَعْضَ قـَـصِيـــدٍ مِـــنْ تُرَاثٍ // وَأشـَــــادَتْ بِـبَـيَـــانِ الفـُـصَحَــاءِ
  //  الوريقة رقم 132
 51. طـَـربَــتْ بَعْــدَئِـــــذٍ لـَـمَّـــا سَمَـوْنـَـا // فِـــي بِسَاطِ اللـَّـفـْظِ بَيْــنَ النـُّجَبَـاءِ
 52. وَتـَـرَامَتَ فِـي شَذَى شِعْرِي وَعِشْقِي // وَأنـَــا أهْـــدِي لـَهَـا فـَـيْضَ غِنَائِي
 53. تـَـــارَةً قـَـيْـسًــا تـَـــرَانِي فـَـتـُـبَـاهِي // بِـتـَـبَــارِيحِي شَهِيـــرَاتِ النـِّـــسَاءِ
 54. تـَـــارَةً فـَـــوْقَ جَــوَادِي تـَـشْتـَهِيـنِي // وَخُيُــولُ الإرْثِ صَفٌّ مِنْ وَرَائِي
 55. تـَـــارَةً نـَجْمًـــا فـَــرِيــدًا تـَـبْـتـَغِيـنِي //  وَليَــالِي الصَّيْــفِ حُلـْــمٌ بِالصَّفَـاءِ
 56. تـَـــارَةً كـُـنـْـتُ مَــــلاكًا فِـــي رُؤاهَا //  ثـُــمَّ غـَـــابَتْ مِنْ عُيُونِ الرُّقـَـبَـاءِ
         الوريقة رقم 360
 57. دَارَ حَـــوْلٌ وَالهَـــوَى يُبْــدِعُ لَحْــنًــا // فـَـاحْتـَـفـَـلـْـنـَا بِسُــــؤالٍ وَرَجَـــاءِ
 58. قَـــالَ عِشْقِي: هَلْ يَعِيشُ الدِّفْءُ يَوْمًا؟! // وَتـَـرَجَّى بُعْـــدَ إحْـــرَاجِ الشـِّـتـَاءِ
 59. قَـــالَ صَدْرِي: لِمَ يَطـْفُو هَوْلُ نَأيٍ؟! //  وَتـَـرَجَّى كـَـسْــرَ أنـْـيَابِ التـَّـنَائِي
 60. قَـــالَ سِرِّي: كـَـيْفَ تَحْلـُو كُلَّ يَوْمٍ؟! // وَتـَـرَجَّى حَــذْفَ تـَـأثِـيــرِ الهَـوْاءِ
 61. وَعَــزَفـْــنـَـــا وَتـَــرًا يـفـْـتِـكُ فـَـتْـكًـا // بِدُمُـــوعِ الخـَــوْفِ عِنـْـدَ الخُبَـرَاءِ
 62. وَدَخـَلـْنـَــا متْحَــفَ الأمْــسِ سُكَارَى // فـَــوَجَدْنـَـــا آيَـــةً تـَحْــتَ السَّمَــاءِ
 63. هِـــيَ لـَـوْنُ الــوَحْيِ لَمَّـا كـَـانَ طِفْلاً //  فِـــي عُصُـــورٍ حَفــلــتْ بِالأنْبِيَاءِ
 64. هِـــيَ تَلْخِيصُ شـُـــرُوقٍ سَـادَ دَهْـرًا //  وَنـَـمَــا بِالحُــــبِّ فـَـوْقَ الفُهَمَـــاءِ
 65. حَــاوَرْتـْــنِي فِي قَضَايَــا عَالِقـَــــاتٍ // فـَـشـَـرِبْـنـَـا النـُّورَ فِي مَـاءِ الذكَاءِ
 66. وَدَرَسْـنـَـــا وَبَحَـثـْـنـَـا ألـْــفَ لـُغْــــزٍ // فـَــرَأيْـنـَـا الحُبَّ تَخْفِـيــفَ القَضَاءِ
 الوريقة رقم 808
 67. وَعـَـلِـمـْـنـَــا أنَّ دُنـْـيـَـانـَــا مُـــــرُورٌ //  فِـــــي مَجَــــالٍ بَيْـــــنَ دَاءٍ وَدَوَاءٍ
 68. تـَـضْحَــكُ اليَـــوْمَ قـَـلِيــلاً ثـُمَّ تـَـبْكِي // مِثـْلـَـمَـــا قـَــامَتْ بُـكـَاءً فِي بُكـَـاءِ
 69. مَــــرَّةً بِـــالحَـــرْبِ تـَـبْـنِيــنَا قـُـبُورًا //  مَـــرَّةً تـَــرْسُــمُ إرْهَـاصَ الفـَـنـَاءِ
 70. مَــــرَّةً تـُـحْـــرقُ بَـطـْـنـًــا بِالتـَّـأنـِّـي // مَـــرَّةً تـَـقـْـذِفُ رِجْسًــا فِي الدِّمَاءِ
 71. مَــــرَّةً تـَــأكـُـــلُ قـَـــوْمًـا فِي ثـَـوَانٍ //  مَــــرَّةً تـَـزْرَعُ رُعْــبَ الأشـْـقِيَـاءِ
 72. وَالتـَّــدَاوِي هُـــوَ حُــبٌّ مِــنْ فـُـــؤادٍ //  وَالأمَـــانِي هِـــيَ تـَـثـْمِـينُ الوَفـَـاءِ
 73. مِنْ صَمِيمِ السِّحْرِ طـَارَ الرَّكـْبُ جَهْرًا // وَقـَـصَدْنـَــا السِّرَّ فِي فَيْضِ الوَلاَءِ
 74. فـَـرَكـَـضْنـَـا رَكْضَ شـَـوْقٍ وَجُنـُـونٍ // بَيْــنَ تـَـعْطِيــرٍ وَألـْـــوَانٍ وَمَــــاءِ
   الوريقة رقم 1001
 75. وَعَصَرْنـَـا مِــنْ شُرُودِ الرُّوحِ خَمْرًا //  فـَاسْتـَحَــتْ مِنـَّــا خُمُورُ الأثـرياءِ
 76. ثـُـــمَّ سُقـْـنـَــا مِنْ ذَوَاتِ اللـَّـمْعِ نَجْمًا // وَسَقـَـيْـنـَـا الضَّوْءَ مِنْ مَــاءِ الدَّلاَءِ
 77. فِـــي هُـيَـــامِ الوِتْـــرِ أدَّيْنـَــا سُجُـودًا // كـَحَفِيــفِ الشــــوْقِ بَيـْنَ الرُّحَمَاءِ
 78. وَزَهـدْنـَـا فِي طـَـرِيقِ العُنـْـفِ قَصْدًا // وَالتـَّهَانِي بَرْقـُــــهَا فـَـوْقَ اللـِّــوَاءِ
 79. فـَـسُرِرْنـَــا وَرَقـَصْنـَــا فِــي بُخُـــورٍ // وَتـَجَلـَّى العَشْـقُ سِفْرًا فِي الفَضَاءِ
 80. بِحُـــرُوفٍ عَـــاطِــرَاتٍ طـَـــائِـرَاتٍ // وَسُطـُــورٍ وَشـَـمَـتْ رَمْزَ الصَّفَاءِ
         الوريقة رقم 1952
 81. قـَـلـَـمِــي يَخْفــقُ خـَـوْفـًـا، وَلِـسَــانِي // يَسْكُبُ الأحْزَانَ فِي صَمْتِ السَّمَاءِ
 82. لـَـيـْـتـَـنِي كَيْفَ اخْتَفَتْ شَمْسُ نَهَارِي //  وَسَعَــى اللـَّـيْـــلُ ثـَقِـيــلاً بِالوَبَاءِ!
 83. كَيْفَ جَاءَتْ؟ كَيْفَ كَانَتْ؟ كَيْفَ غَابَتْ؟ // لـَـسْـــتُ أدْرِي يَا تـَـرَانِيمَ الفـَـنـَـاءِ
 84. فِــي مَكـَــان البَــدْءِ قـَــاوَمْتُ عَذَابِي //  بَعْـدَمَـا طـَــالَ انْـتِظَارِي وَابْتِلاَئِي
 85. لـَـيـْـلـَـــةٌ ثـُـــمَّ لـَـيـَـــــالٍ أخْرَيَــــاتٌ // ثـُــمَّ شَهْـرٌ ثـُـــمَّ دَهْـرٌ فِي الجَفـَـاءِ
 86. وَأنـَــا يَـــأكـُـلـُــنِــي رَيْـــبٌ عَـنِيــفٌ // بَعْـدَمَـــا دَمَّـــرَ صبـْـرِي بِالشـِّـوَاءِ
 87. وَأنـَــا يَشـْـرَبُـــنِــي حَــــرٌّ كـَـثِـيــفٌ //  بَعْـدَمَـــا أفـْرَغَـنِـــي مِنْ بَرْدِ مَائِي
 88. وَأنـَــا يَسْـكـُـنـُـنِـــي لـَــوْنُ المَــرَاثِي // بَعْـدَمَـــا مِـــتُّ مِرِارًا فِي الغُـثـَـاءِ
  الوريقة رقم 5921
 89. فِـــي طُلُولِ العِشْقِ أمْشِي مَشْيَ شَيْخٍ // وَشـَـبَـابِي صَــارِخٌ فِي عُمْقِ دَائِي
 90. وَأفـُـولُ الشـَّـمْسِ فِي نـَـفْسِي غُرُوبٌ // عَسِـــرٌ، فِيـــهِ أرَى يَـوْمَ اخْتِفـَائِي
 91. فـَـــإذَا الأيـَّـــامُ تـَـشـْكِيـــــلٌ رَتِـيــبٌ // وَزَمَـــانِي وَاقِـــفٌ فِــــي الأسُرَاءِ
 92. لا يُـرِيـــنِي غـَـيْـــرَ خـَـوْفٍ فَسُكُوتٍ // فـَـدُمُــــوعٍ فـَـأنِيــــنِ الضُّعَـفـَـــاءِ
 93. هَـــرِمٌ فِـــي مَرَضٍ وَالقـَـيْــدُ لـَــوْمٌ، // تـَـعِـبٌ مِنْ حُزْنِ غـَـيْمٍ فِي السَّمَاءِ
 94. وَبقـَـــايَــــا الأمْـسِ وَشْمٌ فِي جِرَاحِي // بَعْضُهُ  ذِكْرَى وَبَعْضٌ مِنْ رِثـَـائِي
 95. بِـــرُسُـــومٍ غـَـــامِضَــاتٍ يَـتـَحَـــدَّى //  أزْمـَةً بَـانـَـتْ عَلـَــى وَجْـــهِ أدَائِي
 96. بِــــــدوارٍ وَذُهُـــــولٍ قـَـذَفـَـتـْـنِـــــي // ثـُــمَّ هَــدَّتْ قـَـنـَــــوَاتِي وَبِنـَـــائِي
 الورقية رقم 8000
 97. ضَــاقَ أفـْـقِــي فـَـرَكِبـْتُ اليَوْمَ وَهْمًا //  وَقـَـصَدْتُ الـرُّوحَ سِرَّا فِي الخَفَاءِ
 98. مَـــرَّ وَهْــــمِــي بِهَـدِيــــرٍ وَزَئـِيـــرٍ // وَسَـــرَابٍ وَضَبَـــابٍ مِــنْ وَرَائِي
 99. وَدَنـَـــا مِــنْ فـَـجْــوَةٍ فِيـــهَا سِــرَاجٌ // فـَــإذَا الـنـَّـــارُ جَـــوَابٌ لِعَـــزَائِي
 100. ثـُــمَّ نـَــاجَيْــتُ ظـَــلاَمَ الكـَهْفِ  لَيْلاً //  فـَـتـَـغـَـشـَّـــانِي أثِيـــرٌ مِـــنْ إبَــاءِ
 101. وَسَقـَــى النـَّـفـْـسَ هُـيَـــامًا وَهُـــدُوءً //  بَعْـــدَمَــا مَاتـَـتْ أسَـــالِيبُ الغِـذَاءِ
 102. عِنْــدَهَا شَــاهَدْتُ نـُـورًا فِي الدِّيَاجِي // كـَـرَشِيـــقِ اللـَّـفـْــظِ عِنْدَ البُلـَغَــاءِ
 103. كـَـمَـــلاَكِ الأنـْـــسِ وَالقـَـبْـرُ سُكُونٌ //  كـَـرَسُولِ السِّـلـْـــمِ فِي يَـوْمِ الدِّمَاءِ
 104. وَدَنـَـــا مِنــِّــي عَـلِيــــمٌ بِالمَـعَــــانِي // قَـــائِلاً: ذَا رَمْـــزُ زَهْــرَاءِ النِّسَاءِ
          ختــــــــام
 105. خِفْتُ مِنْ بَاقِي الوُرَيْقاتِ وَنَبْضِي، // فـَطـَـوَيْـتُ السِّفـْـرَ طـَيَّ السُّفـَهَــاءِ
 106. وَدَخـَـلـْتُ الحَاضِرَ العَاتِـي عَلِيـلاً //  تـَــارِكًا خـَـلـْفِي حِكـَايَــاتِ الوجَاءِ
 107. آمِـلاً إشْـــرَاقَ شَمْسِي مِـــنْ جَدِيدٍ // بَعْدَمَـــا مَــزَّقـَـنِي هَـــذَا التـَّـنـَـائِي
 108. صَخـَبِي المَقْمُوعُ فِي الذَّاتِ حَديثٌ // وَمحِيــطِي قـَــالَ: لاَ. لاَ. لِنِـدَائِــي
 109. بِيَـــدِي قـَـيـَّــدَنِي حَـتــَّى تـَـــرَدَّتْ //  كـَـلِمَـــاتِي وَعَـــلاَ صَوْتُ العَنـَـاءِ
 110. فِي دَمِي يَغْرِسُ - حِقْدًا- كُلَّ رُعْبٍ // وَيُهِيـــنُ العِشْـقَ - قَصْدًا- بِالهِجَاءِ
 111. وَأنـَــا بَيـْـــنَ لـَـظـَــاهَـا وَلـَـظـَـــاهُ // أشـْـربُ الحُمَّى لَهِيـــبًا فِـي دَوَائِي
 112. فـَـمَـتـَى تـَـبْـتـَـسِـمُ الدُّنـْـيَـا صَبَاحًا // وَأرَى النـَّــوْمَ عَلَى وَجْهِ المَسَاء



************************************************

1- دِمَــــاءُ المَسـَــاءِ ...
ـــــــــــــــــــــــــ
1. قـُـبَـيْـلَ الأصِيـلِ غـــــزانَا الهُبوبُ، // وشـَـــطّ الهَوى تـَـشـْـتـَـهِيــهِ القـُـلـُوبُ
2. هُيَــامٌ وَشِعْـــرٌ وَوَهْـــجٌ ظـَـرِيـــفٌ // وَمَــا لـَـذَّ مِــــنْ بَسَـمَـــــاتٍ تـَـطِيـــبُ
3. فـَـلـَـمـَّـا رَأيـْـتُ دَمَ الشـَّـمْسِ سَيْــلاً // تـَهَــــاوَى الفـُـــــؤادُ وَرُحْــــتُ أذُوبُ
4. فـَـقـَالـَـتْ مِيَـــاهٌ بِمَـــوْجٍ غـَـرِيــقٍ: // "لـَـعَـــلَّ الحَيَــــاةَ سُـقـُـــوطٌ كـَـئِيـــبُ
5. تـُــدَاهِمُنـَــا بِالجِـــــرَاحِ فـَـنـَـغـْــدُو // بَـقـَـايَا تـَـلاَشـَـتْ وَعَصْـــرًا يَغِـيـبُ!"
6. أشـَــارَتْ فـَـتـَـاتِـــي بِهَمْسٍ غـَـيُورٍ // "أتـَـعْـشـَـقـُـنِـــي أمْ مُنـَــاكَ الغُـرُوبُ؟
7. وَقـَـلـْـبِي يَسِيــرُ عَلـَـى صَهْـدِ حُـبٍّ // دَوَامًـــا، كـَـأنــِّي سَـــرَابٌ غـَـضُـوبٌ
8. فـَـقـُـلـْـتُ: "أيَا رَوْعَة البَحْرِ لـَـوْ لا // شـَــذاكَ لـَـسَــادَ القـَـذى وَالخُطـُـــوبُ
9. دَعِـينِــي، أنـَــا جَــالِسٌ فِــي سَعِيـرٍ // وَمَــــا بَـيْـنـَـنـَـا يَـزْدَرِيــــهِ اللــَّـهِيــبُ
10. تـَـكـَــاثـَــرَ لـَـــوْنُ الدِّمَــاءِ مَسَـــاءً // وَغـَــابَ الــــدَّوَاءُ وَنـَــــاءَ الطـَّـبِيــبُ
11. تـَجَهَّـــمَ وَكْـــرُ السَّـمَــــاءِ بَـيَــاتــًـا // فـَهَــامَتْ دُمُــوعٌ وَصَــدْرِي ثــُـقـُـوبُ
12. دَعِـينِي فـَـمَا عَــادَ يُغْـرِي ضَبَــابِي // ضِيَــاءٌ صَفـَـــا، أوْ ظـَـــلامٌ مَهِـيـــبُ
13. تُطـَـارِدُنِي نـَـسْمَـــةُ الرَّمْــسِ أنـَّـى // حَـلـَـلـْــتُ، فـَـيَـطـْـفُو الرَّدَى وَالنَّحِيبُ
14. وَيُـرْعِـبُـنِـــي لـَـوْنـُــهَــا بِــصَـــدَاهُ // إذَا اللـَّــوْنُ حَــالَ كِــتـَــابًـــا يُجِـيـبُ".
15. وَغــبـْــتُ غِـيَـــابـًــا عَسِيرًا طَوِيلاً // وَجِـسْمِــي عَلـَى الرَّمْــلِ حَجْمٌ غَرِيبُ
16. وَكـَانـَـتْ فـَـتـَاتِي خـَـيَـالاً ظـَـرِيفـًـا // يَـقـُــــولُ الـــــذِي لاَ تـَــرَاهُ الــدُّرُوبُ
17. فـَـمَــا هَــدَّنِــي غـَـيْـرُ حُرْقٍ جَرِيحٍ // مَـتـَـى هَـــامَ، قـَــامَ الأذَى وَالحُـرُوبُ
18. تـَـطـُولُ الثـَّـوَانِي القِصَارُ وَتـَـقـْسُو // كـَــــــأنَّ الــــوُجُــــودَ دَوَارٌ رَتِــيـــبٌ
19. يُـبَـاغِــتـُـنِي قـَهْــرُهَــا، وَاللـَّـيَــالِـي // حِصَــارٌ تـُـغـَـطـِّـي رُؤاهَـا الكـُـرُوبُ
20. يُـرَفـْـرِفُ صَـبْـرِي يَــؤُوسًا كـَطَيْرٍ // كـَـسِيــرٍ يُـنـَـــادِي يَــدَيْـــهِ الجَـنـُــوبُ
21. يُحَــاوِلُ، وَالقـَـلـْـبُ يَـبْغِـي رَحِيــلاً // وَجَـذبُ الحَيَـــاةِ عِـنـَــــادٌ صَخُــــوبُ
22. وَنـَـــابٌ - هُـنـَــا وَهُـنـَـاكَ - مُـرِيـدٌ // ضِعَـــافـًـا إذا مَــا تـَـجَـلـَّى الهُـبُـــوبُ.
23. يُـقـَـاتِـلـُـنِـي حِقـْـدُ لـَـيْـــلٍ ظـَـلـُـومٍ، // هُــزِمْتُ وَضَاقـَــتْ رُبــىً وَسُـهُــوبُ
24. تـَـصَــدَّعَ سُمْــكُ الجِبَـــالِ جهَـارًا، // فـَـضُــعْـتُ كـَـمَا ضَاعَ وَكـْـرٌ رَحِيبُ
25. تـَجَـافـَى سَحَـابِـي فـَجَفـَّـتْ مِيَاهِـي، // وَهَــا قـَـدْ تـَـلاشـَى المَكـَــانُ القـَـشِيبُ
26. فـَـمَـــاذا أضِيـــفُ إذا كـَـائِـنـَــاتِــي // تـَـرَامَــتْ فـُـتـَـاتــًا، وَقـَـبْـرِي خَطِيبُ
27. عَـلـَـى مِنـْـبَـرٍ مِنْ رُخـَــامٍ مُصِيحًا: // "قِـفـُـوا إنَّ هَـــذا الزَّمَــــان عَصِيـــبُ
28. قِفُوا لا تـَـكـُونُوا شـَـتـَـاتـًا شـَـتـَـاتـًـا // فـَــــإنَّ الحَـيَـــــاة قِـيَــــــامٌ وَثـُـــــوبُ
29. قِفُوا كـَـالحُـرُوفِ إذا جَــــاءَ مِـنـْهَـا // ضِيَــــاءٌ مُـثِـيــرٌ وَوَحْـــــيٌ خَصِيــبُ
30. أنـَـا المَــوْتُ يَجْذِبُـنِـي سِحْـرُ دُنـْـيَـا // فـَـكـَـيْـفَ تـُـرِيــدُونَ قـَـبْـرًا يُـذِيــبُ؟".
31. تـَعَــالـَى حَـرِيـــقٌ فـَـعَـــمَّ صُــرَاخٌ // وَنـَـاحَـتْ قـُـلـُـوبٌ وَتـَــاهَـتْ شـُـعُوبُ
32. وَرَاحَ الــــوَرَى يَـتـَـبَـارَوْنَ جَـرْيًـا // إلـَى المَـــاءِ، وَالمَــــاءُ صَفْـوٌ حَلِيـبُ
33. فـَـلـَـمَّـا دَنـَـا رَكـْـضُهُـمْ مِـنْ مَجَـارٍ // يُـزَقـْـزِقُ فِـيـــهَـا خـَـرِيـــرٌ طـَــرُوبُ
34. وَيَعْـلـُــو عَـلـَـيْــهَـا نـــــدىً وَرَذاذٌ // بِمَــرْجٍ غـَـــزَاهُ الفـــــــرَاشُ اللـَّعُــوبُ
35. هُـنـَــاكَ تـَـقـَـاتـَــلَ شـَـيْـخٌ وَكـَهْـــلٌ // وَطِـــفْلٌ، فـَـدِيسَ الهَــــوَاءُ الـرَّطِيـبُ
36. وَسَـــاءَتْ وُجُــــوهٌ رَمَــاهَــا سِلاحٌ // بـِــــدَاءٍ وَرَاءَ خـُـطـَــــاهُ الـرقـــــيبُ
37. تـَـهَـدَّمَ لـَــــوْنُ العُـيُـــونِ حُطـَـامـًـا // فـَـمَــاتَ اخْضِـــرَارٌ لِـشــــوْقٍ جَـذُوبُ
38. وَمَــاتـَـتْ زَخـَــارِفُ عِشـْـقٍ أنِـيـقٍ // فـَـلـَــمْ يـَــبْــــقَ إلاّ رَمَــــادٌ رَسِيــــبُ
39. تـَـبَخـَّــرَ مَــاءُ المَجَـــارِي هُــرُوبًا // مِـــنَ الحَرْبِ، وَالحَرِبُ غُولٌ رَهِـيـبُ
40. وَظـَــلَّ الغـُــبَــــارُ أسِيـــرًا لِرِيـــحٍ // فـَـكـَـــانَ الدَّمَـــارُ وَكـَـــانَ الغـُــرُوبُ.
41. هُـنـَــــاكَ تـَحَـرَّكَ وَحْــيُ فـَـتـَــاتِـي // فـَأنـْـقـَـذَنِـــي مِـــنْ وُجُــــودٍ يَـغِـيـــبُ
42. تـَـقــُـولُ: "لـَـقـَـدْ حَانَ وَقـْـتُ إيَابِي // كـَـفـَــانـَــا بَــقـَـــاءً، دُجَـــانـَـا مُرِيــبُ
43. أرَاكَ تـَـعِـبـْـتَ فـَـغِـبْــتَ - قـَـلِـيـلًا- // غِـيَــابًــا شـَـرُودًا، أيـَــا ذا الحَـبِـيـــبُ
44. يُـشـَـاكِسُـنِي الهَـــمُّ إنْ غِـبْـتَ حَقـًّا، // فـَـهَـلْ لِـي يَـدٌ فِي الأسَـى أوْ ذُنـُــوبُ؟
45. وَبَـــاسَمَــنِي ثـَـغْـرُهَــا كـَـرُبُــــوعٍ // إذا فـَـرِحَـــتْ، والشـُّـــرُوقُ ثـَـــؤُوبُ
46. وَعَـــادَتْ حَيَـــاةٌ رُوَيـْـــدًا رُوَيـْــدًا // إلـَــى دِمَــــنٍ دَنـَّـسَـتــْـهَـــا العُـيُــــوبُ
47. فـَـقـُـلـْـتُ لـَهَـا: "يَـا شـَـبَابَ سَمَائِي // وَيَــا بَسْمَـة الأرْضِ، أنـْـت الطـَّـبِـيـبُ
48. بَـيَاضُـكِ يَجْـذِبُــنِـــي مِــــنْ سَــوَادٍ // وَهَـمْـسُـــكِ فِــيـــهِ يُـقـَـــالُ النـَّـسِيــبُ
49. فـَـــلا تـَـنـْــزِلِـي مِنْ فـُـؤادِي دِيَارًا // كـَـسَــتـْـهَــا الــدِّمَــاءُ وَلـَـيْـلِي لَهــيـبُ
50. أنـَـا قـَـدْ جُرِحْــتُ مِــرَارًا جهـَــارًا // وَمَـــا زِلـْــت فِــي النـَّـكـَـبَـاتِ أجُـوبُ
51. سُقِـيــتُ كـُــؤوسًــا تـَـسِيـلُ سُمُـومًا // دَعَـــانِي إلـَـيْهـَــا شـُـعُــــورٌ عَجِـيــبُ
52. فـُـعُـــذْرًا وَعُــــذْرًا أرِيـــدُ دَوَامـًــا // إذا مَـــا غـَـــزَانِي لـَـظـًى أوْ شـُحُوبُ
53. وَإنْ غِـبْـتُ سَــوْفَ أكـُونُ انْـتِظَارًا // لِعـَـيـْـنـَـيـْـكِ، وَالعِشـْـقُ حُلـْمٌ صَحُوبُ
54. بِــعــَـيْــنِ السَّــمَـــاءِ أرَاكِ مَــسَــاءً // وَفِـيــهـَـا يُـنـَـاجَي اللـِّــقـَــاءُ اللـَّـبِـيـبُ
55. أنـَـــا عَـــائِــــدٌ ذاتَ يَــــوْمٍ سَيَـأتِي // فـَلا تـَـرْتـَـضِي البَـيْـــنَ، إنـِّي قـَـرِيبُ .

*******************************************

2-   لَيْلى ...

ــــــــــ

قال لِي الْعُشّاقُ والْقَلْبُ هَوىً : مَنْ هِيَ لَيْلى؟

حَدِّثِ الْأفْلاكَ هَمْساً لِنَرى فـــي اللّيْلِ ليْلى !

كَلِّمِ الْإشْرَاقَ شِعْراً لِيَحُــــــولَ النُّورُ ليْلى ؟!

قُلْتُ : لَا، لا ... إنَّما ليْلى سَتبْقى هِـيَ ليْلى

في صَدى الدّمْعِ تُناجي حُرْقةُ الْأشْواقِ ليْلى

وإذا مَا ابْتَسَمَتْ يَغْدو التَّســــاني وَحْيَ ليْلى

لذَّةُ الْأنْغـــــامِ في الْغَفْوِ تُحــــــاكِي خَدَّ ليْلى

واللّيــــالي في الْمَعــــاني أخْفَتِ السِّرَّ لِلَيْلى

فَوْقَ بدْرٍ، فوْق شمْسٍ، فوْق طَيْفِ النّــورِ ليْلى

عَيْنُ تاجِ الْعِشْقِ تَرْوِي كيْف كانتْ عيْنُ ليْلى

كيْف هَلّتْ، كيْف وُدَّتْ، كيْف يحْلو ذِكْرُ ليْلى

رقَصَتْ في الْغَيْم.. قال الْغَيْمُ: آهٍ، أنْتِ ليْلى

مِنْكِ جــاءَ الْوجْدُ في جَوْقِ التَّسابيــحِ ألَيْلى

ووُرودُ الصَّفْوِ فـاحتْ بالشَّذى فـي يَدِ ليْلى

فَلْتَدُومِي أمَلاً - في الدَّهْرِ - وَجْهَ الْغَدِ ليْلى.

************************************************
3-  نَسَيْتِ، ومَا نَسَيْتُ ...

ــــــــــــــــــــــــــــــ

هلْ تذْكُرينَ الْأمْسَ والْأشْواقَ***أمْ هلْ نسَيْتِ إذا التّلاقِي رَاقَ؟

عفْواً ... يُكَلِّمُكِ التّفَجُّعُ سَهْواً *** وأنَا لَهِيبٌ يُشْعِلُ الْإحْراقَ !

لمْ يَبْقَ مِنِّي غَيْرُ كُتْلةِ جَمْرٍ، *** والنارُ حَوْلِي تَمْلَأ الْآفاقَ

مِنْ كُرْبَةِ الْأزْمانِ جاءَ زَمانِي***فكَوَى الْفُؤادَ وضَيّقَ الْأطْواقَ

لمْ تتْرُكِ الْأحْزانُ مِنِّي شَيْئاً *** يُلْغِي الْحَريقَ ويَرْحَمُ الْأعْماقَ.

هلْ تذْكُرينَ ونحْنُ فَوْقَ غَمامٍ***بِالرِّيحِ سارَ فزَخْرَفَ الْأنْساقَ؟

يا لَلْجَمالِ إذا الْجَمالُ تَجَلّى *** وهَوَاكِ يُغْرِي الْقلْبَ والْأحْداقَ!

كُنْتِ الْجَميلةَ يا بَهِيّةَ عَصْرِي***كُنْتِ الْجَداوِلَ والصّدَى الرّقْراقَ

كالدِّفْءِ حِينَ اللّيْلِ ذاتَ شِتاءٍ***والْحَكْيُ يَرْوِي الْفَوْزَ والْإخْفاقَ

كالسِّحْرِ في الْأزْهارِ لَمّا يَبْدُو*** فِيها الرّبيعُ يُغازِلُ الْإشْراقَ

كالصَّيْفِ والْأقْوامُ تَرْكبُ بَحْراً***فيهِ الصّفاءُ يُرافِقُ الْأجْواقَ

أمْطارُ عِشْقِكِ كالْخَريفِ إذا مَا***بِالْغَيْثِ غَذّى الْأرْضَ والْأذْواقَ.

هلْ تذْكُرينَ مَباهِجِي وحُبُورِي*** لمَّا نَرَى فِينا الْهَوَى الْخَفّاقَ؟

كَحَنِينِ نَايٍ كُنْتِ ذاتَ حَنينٍ *** وأنَا بِرُوحِي أعْزِفُ الْأشْواقَ

ونَسَيْتِ ما في الرُّوحِ يَسْعَى حَيّاً*** فغَدَا غِيابُكِ يُنْتِجُ الْإرْهاقَ

وغَدَتْ حَياتِي كُلُّهَا نَكباتٍ، *** ورَمادُ قلْبِي يَسْكُنُ الْأنْفاقَ.

نِسْيانُكِ الْفَتَّاكُ هَدَّ صُمُودي***لمَّا عَنِ الْإخْلاصِ في الْغَدِ ضَاقَ

ما عادَ يُرْضِينِي بَهاءٌ يُغْرِي***خابَتْ ظُنونِي وارْتَقَى ما عَاقَ.

أنْتِ الْبِدايةُ والنِّهايةُ عِنْدِي، *** نِسْيانُ عَهْدِكِ مَزَّقَ الْأوْراقَ.

**************************************************

4-الصّاعقة

ألْف عَامٍ، وَالوَهْمُ فِي الصَّدْرِ يَجْرِي
وَأنـَــا بِالأمْــــوَاجِ أرْكـــَبُ بَحْــــرِي

زَوْرَقِي حَــــوْلـــه اصْطِخـَـابٌ مَريـرٌ
وَسَمَائِـي، بـِالحُــزْنِ، تـَـبْـكِي لِأمْرِي

تـَحْــتَ قـَمْـعِ الحَـنِـيــنِ أمْـسِـكُ قـَلـْبِي
في يَدِي... وَالأشْوَاقُ تـَـقـْذِفُ شِعْرِي

وَإذا الأشـْعـَـــارُ الجـَـرِيحَــة سَــالـَــتْ
فِـــي صَـدَاهَــا تـُـرَى مَخـَابـِئُ سِرِّي

وتَصُـــــوغ المَكـْـتـُـــومَ صَاعِقـَةً مِـنْ
عَـجَبٍ، فِيهَا يَنـْطوِي خـَوْفُ عَصْرِي

يـَــا زَمَـــانِي لـِمَ الصَّوَاعِــقَ تـَخـْـشَى
بَعْـدَمَا قـَــدْ أسَّسْتَ مَصْدَرَ قـَهْـرِي!؟

سُحُبُ اللـَّـيْـــلِ تـَحْجُـبُ النـَّجْـمَ عَـنـِّي
وَالــدُّجَى كـَالمَعـْـتـُــوهِ يُـزْعِجُ بَدْرِي

وَالرُّعُـــودُ الشـِّــدَادُ تـَـفـْـتـِــكُ فـَـتـْـكـًا
بـِهُــدُوئِي العَــاتِي وَمَـبْـسِــم عُـسْرِي

بَـــابُ إعْصَـــارِي مُوصَدٌ.. وَرِيَـاحِي
حَوْلَ رُوحِي تـَعْوِي... وَقـَلبِي لِغَيْرِي

فِـي شـَـتـَـاتِ الشـَّـتـَاتِ يَمْشِي غـَـرِيقـًا
وَأنِـيــنُ السَّـــرَابِ يَجْـــرَحُ قـَـفـْــرِي

عـطـَــشِي فِــي الجَــفـَافِ يَحْبُو بـِقـَـيْدٍ
شـَـــلَّ مَـــائِي حَـتـَّى تـَحَجَّرَ نـَهْــرِي

شـَـارِعِـي مُــرْمــلٌ كـَـئِـيــبُ الأمَـانِي
سَاكِـنـُوهُ غـَابوا كـَـمَـا غـَـابَ يُسِرِي

فِـــي بـَـقـَايَا الجُــدْرَانِ أرْحَـــلُ حِـيـنـًا
بـِـعِـنـَــادٍ حَــتـَّى يُـدَمْـــدِمَ صَخـْــرِي

ثـُـــمَّ يَـمْـضِــي حِـينٌ رَدِيـفٌ وَعَـيْـنِي
فِـــي مُــنـَــاجَـــاةٍ بَــيـْـنَ سِـرٍّ وَجَهـْرِ

بَعْـــدَهَــا أرْتـَـدِي مُسُـــوحَ اليَــتـَــامَى
وَدمُـــوعُ الأحْـقـَـابِ تـَـنـْحَرُ صَدْرِي

فـَـــإذا الكـَـــوْنُ نـَـــائِحَـــاتٌ أمَـــامِي
وَإذا الغـَـيـْـبُ فِــي المَنـَـادِبِ يَجـْـرِي

هِـي هـَــــذِي أهْــــوَالُ صَـاعِقـَـتِي يَا
زمَنِي، إنْ - حَقـِيقـَـةً - كـُـنـْتَ تـَـدْرِي

وَلِـــذا؛ أسْـــعَى بَـيـْـنَ وَحـْـــيٍ وَلـَـفـْـظٍ
وَشـُمُوعِي فِي النـَّـفسِ تُشْعِلُ سِحْرِي

فَأجـِـيــدُ التــَّـمْــوِيهَ مِـنْ غـَـيْرِ قـَـصْدٍ
أشـْـبـِهُ الطـَّـيْفَ فٍي ظُهُورِي وَسِتْرِي

أخـْـتـَـفِي فِـي ذاتِــي، بـِذاتِــي، لِـذاتِـــي
عَـلـَّـنِي أنـْجُـــو مِنْ جُنـُونِي بـِشِعْرِي.


************************************************

5-
لغَتِي أمِّي

..........

لغتي أمِّي، والأمـومة أصْلُ؛ // أوَيَنْسَى في الدهْر ذلك نجْلُ؟!

أرْضعتْنــي أنوارَها بشذاها // ثمّ قالتْ: ذا في الحضارة فِعْلُ

علّمتنـــي مِنْ كــلّ فنٍّ وعلْمٍ // فارْتقـــى بالــرّوحِ قلبٌ وعقْلُ

بِجـــلالٍ ما فوقهُ مِنْ جـــلالٍ // قدْ أتانــــي منْها سُمُوٌّ وفضْلُ

جُهْدُ قوْمي طِـوالَ دهْرٍ مَديدٍ // حينمــا ساد فــي العُروبة نُبْلُ

وكمالٌ كالشّمْس بعْدَ ضُحــاها // بِضِيـــاءٍ فوْق الخَلِيـقةِ يَعْلو

في مَداها عانقْتُ * قال تعالى * // مَعَ أجْنـاسٍ لِلقِراءاتِ تَتْلو

وحَديثَ الهادي الرّســولِ عليْهِ // صلواتٌ بِهــا المكارِمُ تَجْلو.

صِدْقُ وَحْيٍ وحُسْنُ وُدٍّ بِجُودٍ// زاهِرٍ، والإِعْجازُ فِكْرٌ وَوَصْلُ

أيُّها النّـــاكرون لِلــحُسْن جِهْلاً : // إنّما الضّــادُ لِلمَحاسِنِ حَقْلُ

أيّهــا الـــرّافضـون لِلحُبِّ حِقْداً : // إنّمـا الضّـادُ لِلمُحِـبّين عدْلُ

أيّهـــا المُنْكِرون لِلـجُودِ كُفْراً : // صَدِّقــوا، فَالحَيـاةُ عَقْلٌ ونَقْلُ

إنّمـا الضّــــادُ جَـــامِعٌ لهما في // روْعة بالقـرآنِ تسْمو وتحْلو

لغتـي أمُّ الخَيْـــرِ دِينـــاً ودُنْيا // لغتـــي في غدِ الفضائلِ فَصْلُ.


*****************************************************

كم انت مبدع كاتبنا وشاعرنا القدير، دام التميز والإبداع، بالتوفيق دائما ان شاء الله تعالى.


0/أكتب تعليق

أحدث أقدم