قراءة في القصة القصيرة (قبل رحيل الشمس ) للأديب/ مهاب حسين مصطفى - مصر. بقلم الأديبة الناقدة/ الزهرة الصالح - المغرب Critical reading




 قراءة في القصة القصيرة  ( قبل رحيل الشمس ) للأديب/ مهاب حسين مصطفى - مصر.     بقلم الأديبة الناقدة/ الزهرة الصالح  - المغرب


 قراءة في القصة القصيرة ( قبل رحيل الشمس ) للأديب/ مهاب حسين مصطفى - مصر.     بقلم الأديبة الناقدة/ الزهرة الصالح  - المغرب



 قراءة في القصة القصيرة  ( قبل رحيل الشمس ) للأديب/ مهاب حسين مصطفى - مصر.     بقلم الأديبة الناقدة/ الزهرة الصالح  - المغرب


مقدمة:

نعلم جميعا أن القراءة النقدية عملية قراءة نشطة وأعمق وأكثر تعقيدًا في التعامل مع النصوص  و هى عملية تحليل وتفسير لخبايا النصوص وإظهار مواطن القوة والجمال وكذلك مواطن الضعف في النص ليستفيد منه الكاتب والقاريء
وهكذا يكون النقد مهما للكاتب والقاريء
المهم أن يكون النقد بناء ويساعد الجميع بنظرة فاحصة عميقة راقية للنص
وأن يتقبل الكاتب وجهة نظر الناقد بصدر رحب ..
وليس كل من يقرأ عن ملامح النص يكون ناقدا، عديد من الأدباء يدخلون إلى النصوص بغرض عمل قراءة ، فيخرج من النص مهرولا، هاربا من هذا المستوى الراقي الذي لم يجد إليه مدخلا أو منه مخرجا، وهنا يبدأ في رحلته مع هدم النص من أساسه، ومحاولة اقتلاع الأديب من جذوره، 
أما والحمد لله لدينا أيضا الأدباء النقاد أصحاب الخبرة الواسعة والدراية اللامعة، والتذوق الواضح للنصوص التي يقومون بعمل قراءة لها ، ويستمتع القاريء بقراءته لهذا التحليل والتقييم كمتعته بقراءة النص أو أكثر فهو يغوص مع الأديب الناقد في أعماق النص مستكشفا لمجال وزمان ومكان ومقصد وفكرة لم تخطر بباله.. 
إلى القراءة الجميلة في هذا النص الجميل:


************************************************************************************

القراءة:

 فجأة يجد الإنسان نفسه وكأنه لم يكن "تفضل! انتهت صلاحيتك...سنحتفل بإحالتك للمعاش، بانتهاء دورك كإنسان منتج..نحن نقر في هذا الاحتفال بأنك كبرت وشخت. .نعم نحن نشهد على عجزك، اذهب لبيتك وانتظر!...".. ينتظر ماذا؟! الموت؟؟؟.

يأخذ وثيقة تقاعده، ويخرج من مقر عمله، فينتبه إلى أشياء لم يلق لها بالا من قبل (تغير ملامحه، تجاعيد وجهه، شيب شعره، انطفاءة نظرته...و... )..تدور في ذهنه عدة تساؤلات "أحقا لم يعد نافعا؟، فقد عمله! ترى ماذا سيفقد بعد ذلك؟ كيف سيتقبل محيطه الأمر؟.. زوجته؟ ..أولاده؟ هل ستبقى له نفس المكانة؟ الآمر الناهي! ..أم سيحال على المعاش أيضا في بيته؟ ويمسي كقطعة أثاث لا دور لها سوى أنها تملأ فراغ مكان، ولا تتزحزح منه إلا بفعل فاعل..."

هنا يأتي تقرير المصير، فإما أن يأخذ البادرة بنفسه، كما فعل بطل القصة وذهب إلى بلدته حيث الهواء والشمس والذكريات الجميلة التي تجعله يتشبث بالحياة، ولا يستسلم لليأس. أو يرضى بواقعه، ويقر بما أقره محيلوه للمعاش...

النص يجعلنا نطرح الأسئلة التالية:
_ترى هل المعاش نهاية أم بداية؟
_هل الإنسان المحال للمعاش فعلا يصبح عاجزا وغير قادر على العطاء؟
_هل يجب على المتقاعد أن يفرح لأنه تخلص من أعباء كثيرة؟ أم يحزن لأنه سيحرم من أشياء تعود ممارستها، وسيبتعد عن زملاء وأصدقاء لم يكن يربطه بهم سوى مقر العمل؟
_ ترى هل سيفرح لأنه أصبح سيد نفسه وأصدق معها؟ أم يحزن لأنه سيفتقد المجاملات والبروتوكول الذي يحتمه نظام العمل؟...و... أسئلة كثيرة لن تجيب عنها إلا إرادة المتقاعد نفسه...

_المحيط ، كيف ينظر للمتقاعد؟ هل هو مجرد آلة يجب أن تخرج من البيت في ساعة محددة، وتدخله في ساعة محددة، حتى لا تكون مصدر إزعاج في باقي الأوقات؟ فيرفض المعاش والمحال إليه لأنه يخل بالنظام؟...

أما بالنسبة للمشغل خاصة والدولة عامة، هل يستحق المتقاعد بعد خدمته الفانية، وقضاء أجمل سنين عمره في عمل وتفان مجرد حفل وكلمة شكر ووثيقة؟!...

قصة جميلة تجسد واقعا لا مفر منه،يبقى الحكم فيه نسبيا، يختلف من متقاعد إلى آخر حسب الإرادة والعزيمة..النص يقول، وأنا أقول معه إن المتقاعد سيد نفسه..
( مزق الخطاب وألقاه على الأرض ..
 جرفه الحنين  لبلدته القديمة ..
 أسرع الخطى ليلحق بآخر قطار ..
 آخر ضوء  قبل أن ترحل الشمس.).

تحيتي للكاتب المبدع.

-----------------------------------------------------------------------

قصة قصيرة


قبل رحيل الشمس


استلم الخطاب من شؤون العاملين، طواه في جيبه وانصرف .
 مضى شارداً يجوب الشوارع المكتظة، يتأمل المارة يتبادلون الضجر والصخب . تنعكس صورته على الفترينات الزجاجية، هاله كم الشعر الأبيض يغزو رأسه، تحفر التجاعيد  أخاديدا في وجهه، تفوح منها رائحة الزمن.

 -"هكذا مضت بك السنون .. وآن أوان الخريف أن يهل متأبطا أوراق العمر، لينثرها في وجه الريح ..
 يرن الجرس  معلنا بأن الرحلة قد انتهت، وصلت الحافلة لنهاية الطريق .. تذكرة السفر إياب بلا عودة .
ترنح الجواد في منتصف السباق .. وخرج خاسراً !  ".

  جلس في حديقة ساقته قدماه إليها . تذكر البيت والأولاد ..
  ياترى ماذا ستكون ردة فعلهم ؟ .
  فكر في الأيام القادمة، ماذا عساه أن  يفعل بعد إحالته للمعاش؟ ..
   أينتظر الموت ؟.
  ولكن أين ..
  في المنزل، في المقهي ..أم في الشارع؟.
  أينزوي في المنزل مهملاً، يتصفح الجرائد، يتجاهله الجميع .
  شعر ببوادر برد الشتاء .. يتسحب بتؤدة على أطراف الخريف المنصرم ..
  السحب في السماء تتكاثف .. قشعريرة خفيفة تنتابه .
  قام من مجلسه ..
  برقت الفكرة في مخيلته ..
 سأل الشرطي الواقف عن أقرب محطة قطار .
  أشار له صوب المدخل الجانبي للمدينة .
  مزق الخطاب وألقاه على الأرض ..
 جرفه الحنين  لبلدته القديمة ..
 أسرع الخطى ليلحق بآخر قطار ..
 آخر ضوء  قبل أن ترحل الشمس.

************************************************************************************

قراءة جميلة لنص رائع، دام التألق إن شاء الله تعالى.

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم