قراءة نقدية في القصة القصيرة جدا " دًّهْلِيز" للأديب: أحمد مهدي الحمداني- العراق بقلم الأديب الناقد: الطيب جامعي - تونس Critical reading



قراءة نقدية في القصة القصيرة جدا " دًّهْلِيز"  للأديب:  أحمد مهدي الحمداني- العراق    بقلم الأديب الناقد: الطيب جامعي - تونس


قراءة نقدية في القصة القصيرة جدا " دًّهْلِيز"  للأديب:  أحمد مهدي الحمداني- العراق    بقلم الأديب الناقد: الطيب جامعي - تونس


مقدمة:

نعلم جميعا أن القراءة النقدية عملية قراءة نشطة وأعمق وأكثر تعقيدًا في التعامل مع النصوص  و هى عملية تحليل وتفسير لخبايا النصوص وإظهار مواطن القوة والجمال وكذلك مواطن الضعف في النص ليستفيد منه الكاتب والقاريء
وهكذا يكون النقد مهما للكاتب والقاريء
المهم أن يكون النقد بناء ويساعد الجميع بنظرة فاحصة عميقة راقية للنص
وأن يتقبل الكاتب وجهة نظر الناقد بصدر رحب ..
وليس كل من يقرأ عن ملامح النص يكون ناقدا، عديد من الأدباء يدخلون إلى النصوص بغرض عمل قراءة ، فيخرج من النص مهرولا، هاربا من هذا المستوى الراقي الذي لم يجد إليه مدخلا أو منه مخرجا، وهنا يبدأ في رحلته مع هدم النص من أساسه، ومحاولة اقتلاع الأديب من جذوره، 
أما والحمد لله لدينا أيضا الأدباء النقاد أصحاب الخبرة الواسعة والدراية اللامعة، والتذوق الواضح للنصوص التي يقومون بعمل قراءة لها ، ويستمتع القاريء بقراءته لهذا التحليل والتقييم كمتعته بقراءة النص أو أكثر فهو يغوص مع الأديب الناقد في أعماق النص مستكشفا لمجال وزمان ومكان ومقصد وفكرة لم تخطر بباله.. 
إلى القراءة الجميلة في هذا النص الجميل:


************************************************************************************

نص و قراءة.

دًّهْلِيز
أدوا يَمين الحُرية، ألقَموهم كَلمات مُتقاطعة؛ تَنازعوا على مَواقعِ الحرُوف، أضاعُوا تَرتيب النُصوص، بين ضَجيج الأقدام المُتنافِرة نَسجتْ العَناكبُ الخيوط؛ تَوَحَدتْ خُطاهم نحو سَراب الوصول.


***************

القراءة

العنوان
"دهليز" مفردة نكرة محض. و الدّهليز لفظة حمّالة لمعاني الظّلمة و العتمة و التّخبّط... و ما إلى ذاك من معان الضّياع، و في مجالات عدّة( اجتماعي/ سياسي/ أخلاقي/ فكري... حضاري).
لكن عن أي دهليز تتّصل معاني النّصّ؟ لا بدّ من الولوج إلى ثنايا السّرد.

المتن

بالنّظر في الأفعال نقف على خاصّيّة لافتة، فهي تنمو وفق ثنائيّة سبب- نتيجة
أدّوا / ألقموهم
تنازعوا / أضاعوا
نسجت / توحّدت
و هو ما أضفى على النّصّ حركيّة مافتئت تتسارع وتيرتها وصولا إلى القفلة/ الخاتمة.

أمّا شخصيّاته فقد توزعت كما يلي:
"هم"1/   في الظّاهر شخصيّات فاعلة( أدّوا)، و لكنّهم في الواقع شخصيّات منفعلة.
"هم" 2 تبدو هذه الشّخصيّات هي الفاعلة/ المؤثّرة حقيقة ( ألقموهم).
النّصّ يبدأ بخبر مفاده انفتاح ال"هم" على الحرّيّة، غير أنّ هذه الفئة سرعان ما تقطّعت بها السّبل لمّا أُلقِمت ( كلمات متقاطعة)، و في ذلك إشارة إلى ضياع روح المبادرة و الفعل، و تشتّت كلمتهم و تفرقهم بعد أن ناضلوا للوصول إلى الحرّيّة. يبدو أن الإخوة قد توقّدت فيهم من جديد شهوة السّلطة و المناصب( تَنازعوا على مَواقعِ الحرُوف). لقد دبّ فيهم الاختلاف، فتحوّل إلى خلاف . و هذا في الواقع من أهم الأسباب التي تجعل إخوة الأمس أعداء اليوم. يحدث هذا في كثير من الديمقراطيّات النّاشئة لغياب عقلية التّعايش السّلمي بين الفئات المختلفة حزبيا/ دينيا/ فكريا/ إيديولوجيا.... و عدم التّمرّس بالحرّيّة و التّعوّد عليها لأسباب معروفة في وطننا العربي.
و من الطبيعي، و الحالة تلك، أن تطلّ من بين هذه الشقوق أفعى التّفرقة و التباغض، و هي أيضا التّربة الملائمة لأن يحوك العنكبوت خيوطه الحريريّة النّاعمة، و لكن الحازّة في الرؤوس و الأفكار.

القفلة:

"السّراب"يبدو من تحصيل الحاصل بعد كل هذا التّفرّق و الشّتات. فالقفلة ضعيفة من حيث الدّهشة، ولكن لا تسيئ في نظري إلى النصّ ككلّ.

علامات الترقيم:

تبدو موفقة عموما، رغم أنّه بالإمكان، حسب رأيي، أن نضع الفاصلة المنقوطة(؛) بعد " مواقع الحروف" باعتبار  " أضاعوا..." نتيجة أيضا.
و النقطة(٠) بعد "النّصوص" عوض الفاصلة.

بالمحصّلة نصّ اشتغل كثيرا على الإيحاء، و هو من ركائز الق.ق.ج، و يعالج هموما عدّة من أوكدها الهمّ السّياسيّ و مشغل الحرّيّة المنشودة- المهدورة. و "الدّهليز" إشارة في نظري إلى التّخبّط السّياسيّ و الضياع رغم ما أُنفِق في سبيل الحرّيّة لأسباب متشابكة يطول الكلام فيها.
تحية للكاتب على نصّه.

   قراءة ذاتية لا تلغي قراءات أخرى.

************************************************************************************

قراءة جميلة أبدع فيها الناقد القدير في إبراز وتوضيح خبايا النص، والذي أبدع كاتبه بطريقة واضحة، دام التألق والإبداع إن شاء الله تعالى.

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم