سيارة أجرة - مجموعة قصص قصيرة بقلم الأديبة/ منى ياسين - مصر

بقلم الأديبة/ منى ياسين
- مصر


مقدمة :
وتبقى القصة القصيرة هي اللون الأدبي المحبب إلى الأديب  و القاريء أيضا رغم أنه لا يبدع  في كتابته الا الأديب المتمكن ..

والقصة القصيرة اختصارا هي سرد حكائي مكثف ،يهدف إلى تقديم حدث وحيد،ضمن مدة قصيرة ،ومكان محدود، تعبيرا  عن موقف أو جانب من  الحياة، و يجب أن تكون مكتوبة بشكل عميق كما أنها  لا تتسع في الغالب إلا لشخصية واحدة أو شخصيتين ،وتعتمد على براعة الأديب في رسم عوالم الشخصية في تلك المساحة الزمنية والمكانية المحدودة ، إذن ليخرج ألينا النص بصورة جميلة يتوقف ذلك على براعة الأديب وتمكنه من أدواته، وثقافته، وبراعته .. 
إلى النصوص:

************************************************

1- سيارة أجرة
يجلس جوارها، مقتربا منها حد الالتصاق داخل سيارة أجرة تقلها إلى منزلها، واضعا يديه على كتفها كحركة بديهية وكأنها ملكه، متقدما للأمام بجسده محدثا السائق عن وجهتهما، تحاول هي التحرك قليلا منبهة إياه بأن هذا الوضع لايليق وخاصة إنه لايوجد رابط بينهما سوى فقط ارتياح، إزاء تجاهله لمست بيدها كف يده التي تحيط بذراعها وكأنها تجرب لمسة الأيدي لأول مرة، هنا وضع أصابع كفها داخل أصابع كفه ليتشابكا معا فتصيران كيد واحدة.
تسند رأسها للأمام على مقعد السائق وتغمض عينيها، لتدخل في مرحلة النعاس، هو يصل إلى وجهته قبلها فيقبل شفاهها ويترجل، تشعر هي بالقبلة ولكن النعاس يغلبها فلا تبدي أي رد فعل.. حين تستيقظ من غفوتها، تجد نفسها ممدة على أريكة سيارة الأجرة وفستانها الطويل قد تم رفعه إلى ركبتها ليظهرهما عاريتين، وأنها حافية .. تبحث عن الجورب لترتديه وتعدل هندامها دون أن تدري ماذا حدث لتصبح هيئتها هكذا.. يشغل تفكيرها أكثر ترى هل دفع أجرة السائق قبل مغادرته! يجيب على هذا السائق وهو يعطيها فاتورة الطريق وفيها تكلفة الطريق الخاص بها وبه لتجد التكلفة أغلى مما تتخيل.

************************************************

2- سيلفي العائلة

أعيد على الصغار صيغة التهنئة "happy new year"
ليستقبلوا بها والدهم حين عودته من الخارج..يُقابلهم بدهشة تصل لحد البرود ولا يدري بماذا يرد، أحتضنهم أنا قائلة ببهجة مصطنعة "happy new year"
يذهب غرفته لتبديل ملابسه، أعطي للصغار بالونات وأدير أغنية "ثلاث دقات" فيصيحون احتفالا ويتراقصون بصخب، أرقص معهم وأمسك بيد الصغيرة لأجعلها تدور حول نفسها، فتضحك حين تدور تنورتها الواسعة معها، يتبادل الصغار الرقص معي..لا ننتبه إلا على صوت أغنية "العب يلا" الآتية من الهاتف الآخر مع دخول الأب المفاجيء وهو يرتدي قناع "بابا نويل" وينثر علينا بعضا من الحلوى المغلفة ويشاركنا البهجة.. البهجة الحقيقية هذه المرة من الجميع.. نمسك في طرف مايرتدي كأنه سائق قطار ونحن العربات من خلفه.. يحمل الصغيرة فتبتهج بفرحة مضاعفة وهو يرقص معها ثم يحتضننا جميعا فأستغل اللحظة لتوثيقها بصورة سيلفي لا تتكرر كثيرا

************************************************

3- صغيرتي البريئة
يستيقظ ليلا على أصوات غريبة تجمع بين الدقات المتوالية والهمهمات، ينهض مفزوعا وهو يخشى على صغيرته التي تحيا معه وحدها، يتتبع آثار الصوت وهو يتوجس خيفة، صُعق مما رأى، فهاهي تفترش أرضية المطبخ مع أحدهم وخط من الدم الغزير يسيل بين ساقيها، لحظة.. إن فتاتي الرقيقة تحتضن جسدا رأسه فوق الموقد تنظر لي باستخفاف.
قاطع ذهولي صوتها البريء قائلة
 "عفوا أبي، سأنظف هذه الفوضى قبل شروق الشمس"

************************************************
نصوص جميلة بسيطة، ابدعت الأديبة في توصيل فكرتها بسلاسة واقتدار، دام التميز والإبداع شاعرتنا المتألقة اديبتنا المتألقة ان شاء الله تعالى.



0/أكتب تعليق

أحدث أقدم