كتابة ثانية للوح قديم - بقلم الأديب/ حيدر جبر (حيدر الأديب) - العراق

بقلم الأديب/ حيدر جبر (حيدر الأديب) - العراق



نص مفتوح أو كما قال الأديب حيدر: عابر للأجناس ، نص فلسفي جميل، صال فيه المبدع وجال في أرجاء الأدب، وخرج لنا بهذا الابداع، الذي حقا يستحق القراءة.. إلى النص:

************************************************

كتابة ثانية للوح قديم
ناهز صمتي ما يتجادل به عشرة شعراء في امرأة نست رائحتها عند اول عاشق
لم أكمل هيأتي لكثر ما تكدس في المرايا من ايامي المصابة بالتشابه والانتظار والمقاهي التي يعجبك دخانها الخالي من النساء والأمراض التي تتوعدك خيرا ً!
لعل في القصيدة متسع من الهواء المتفق عليه كي اصرّح جيدا ان ام كلثوم كانت خاطئة جدا وهي تربي الحب كمنتج لا يهرم فلم نصرّ على سؤالها حية وميتة ولنسئلن الذين تماثلت قلوبهم للصباح. أليس الحب تعديل في الفطرة المدهونة بكلام الورد؟ تعديل في فطرة الذين لم يكتشفوا في المرآة وجوههم أليس هو جرأة منظمة على قطع الحوار بيني وبين هؤلاء الجالسين في القران يأكلون ويشربون يلقون عليّ التحية والمحبة والوصايا كلما تبلج صبح وفي البلاء إذا تجلى. أليس أنا من تحرّش بهذه الجرأة المطرودة من لساني حتى ناولته السر أنثى إثر أنثى وحرب تلو حرب فلما مددت يدي الى جيبي أخرجت تاريخا من السوء والخيبات طششتها في جمع من أشباهي. قلت لا تقربوها ولكن انظروا اليها فالنظر اليها يذكر بالحياة والحمد لي بان اسماءكم لم تغادر أعشاشها ولم يفصل بينكم وبينها الرصاص المتاخم لهوائنا المخضب بغبار المفاجآت والشعر المتكسر في لهوات القوافي ونعاس الفتاوى قبل هطول الفصاحة
لم اعد ادراجي حينما قرروا ان الحروب ضرورة معرفية فـــــــــــي نص الوجود
وان الحياة بوصفها مغامرة لا بوصفها حمامة هي خيول تجر التأويل ولا تفلح الى أطفال يصاهرون بين الرصاصة والعصفورة ويتسللون الى رؤيا الملك ليخطفوا سبع سنبلات وأخر يمتن منهن حسدا وينهض الملك في صباح خائن فيقول ان رؤياي محرّفة ولا يندهش وماهي بمحرفة ولكن الملك لــم يكمل هيأته ولا يثق بالفقه العابر للأجناس ولا الديمقراطية التي نست عورتها عند بوابة التاريخ
الثورات ممتلكات غادرها الأنبياء ... هم لم يتركوا ارثا غير أسمائهم والتواصي بها.. قالوا هذه أمانات فردّوها الى أهلها وتوقعونا في الحوادث المعبرة.. ولتعلموا ان الوصايا ليست بيوضا حتى تفقس الثوار عنها ان الوصايا هي انقضاض التجربة على أخطأها فتوضأوا بأسمائنا وتوكلوا على التجارب ستنطق اكفكم بالأوطان.. فاذا ازدادت الارحام بمثل ذلك فقد حضرنا وحضرت دماؤنا المضمرة
ليست الثورات اكتشافا في النوايا ولا عبورا الى الاشكال الكاملة وليست من منتجات الصبر كما توهم العالقون بصدأ التواريخ ...انها عين لا نريد ان نبصر بها أو أنها قابلية التاريخ للانتباه من النوم ..... قابلية التاريخ على تحمل العطش وهو يقرأ بصوت عال ... قابليتي على عشق الهاء في (انا انزلناه) الهاء التي حسمت عين ابن عربي بالعمى وأشرق بها رجال لا تلهيهم سياسة ولا تسوق خارج التواريخ
التواريخ تؤكد شهيتها وتنسى جملها الفعلية، وهكذا تداولوا النخلة وتركوا مريم تربي وليدها في اشباه الأسئلة. تداولوا القميص وتركوا يوسف في أحسن القصص يحرس رؤيا الملك من التسوس يحرس ذكريات البئر من نسيان اخوته تداولوا كربلاء وتركوا دم الحسين مجففا في جماليات التلقي والمنابر التي تعرب خبرا فات مذاقه
لذلك لم أكمل هيأتي وركنت الى نيتشه وهيجل وماركس والذين من بعدهم شيئا قليلا ولم اعد ادراجي كان الطريق طويلا وانا على عجلة من فهمي وكنت خائفا من الله جدا وكنت من الأفعال الناقصة وكنت من الأعياد التي نست ميعادها وكنت آتي البيوت من ظهورها وكنت اسمي سنابلي في اليقظة وانساها في الرؤيا وسقط الوقت من يدي فاستحالت الازهار اقفالا وكنت أرى في وجوه الفقراء فلسفة متروكة في رغوة
الضلالة فنسيت اسمي ومكثت أضمد نسياني زهاء مطر مصّر على دلالته فلما سكت المطر ترددت على الذاكرين اسمي كثيرا فقالوا ما اسمك نكاية بي؟ قلت انا سبيل منقطع ويتهيأ لي أني وردة في طور الاستعارة وأحيانا دمعة عاشق توارت في وحل العمر ...قالو بل انت فكرة وصياد تربّى على صور الفرائس ... وقت أتلفه النعاس.. قلت هاتوا برهانكم- هاتوا قمصانكم كي اختبر بصيرتي - قالوا كل تفاحة هي حبلى بالندم وكل امرأة عاقر لا رائحة لها فلا تحل لك الاناث ولا اليقظة حتى تتذكر ندمك
ثم ان التفاحة التي تدلت على قلبي كان نصفها خطأً ونصفها صوابا، فالذين عبروا أسمائهم وتوارثوا قلوبهم وتواصوا بالنصف الثمين كانوا انبياء، ذهبوا قمرا إثر قمر يصححون يسار التفاحة، والذين تلقفوا الخطأ واختلفوا في تأويله كانوا شعراء، لعب المجاز في انسابهم ولا زالوا يشبهون صوابها، حتى شبت الأوثان في ملامحهم، ووقفت فيهم اشتهي نصفا وأتمنى الاخر. شاخت اصابعي وهي تؤدي الأمانات الى غير صباحاتها واركض في الثورات اجدد وجوه الأنبياء في المرايا واتعلم هدوء الحسين كلما مرّت عليه حضارة غبية
ناهز كلامي ما تفعل رائحة امرأة في عشرة شعراء أتلفوا العمر في حيازتها.

************************************************

أبدع الأديب في رسم هذه اللوحة الفنية الجميلة الجاذبة السمع والبصر، دام الإبداع والتميز أديبنا المتألق ، موفق دائما ان شاء الله تعالى.

1/أكتب تعليق

  1. نص لا تستطيع إكماله فهو يصدم مسامعك منذ بدايته بعبارات لا تجد لها ترجمة فيما تعلمته طيلة عمرك.
    وقد فر كاتبه من التصنيف بعبارة أخرى تثير دهشتك بالمعنى السلبي للدهشة فلا هو قصة ولا هو نظرة فلسفية لكنه بين بين.

    ردحذف

إرسال تعليق

أحدث أقدم