طِرْ عالياً يا أيّها الطيرُ المحلّقْ - مجموعة قصائد بقلم الكاتب الصحفي الشاعر/ نادي حافظ - مصر

بقلم الكاتب الصحفي الشاعر/ نادي حافظ - مصر


الشعر ديوان العرب، تاريخ قديم حديث من الإبداع، من الفكر، من مناقشة كل شئون الحياة، فقد كان الشعر يدخل في  كل شيء في حياة العربي، من حديث عن الذات وعن الغير، وصف وتحليل هجاء ومدح، كل ما كان يمت لمعيشتهم بصلة، يكتبون عنه شعرا،  واستمرت حياتهم هكذا، وفي كل عصر تجد المبدعين، والذين يشكلون تاريخا مشرفا من العصر الجاهلي وحتى يومنا هذا، وظل الشعراء يحددون ويبدعون ويتنافسون ، حتى وجدوا ألوانا حديثه من الشعر والذي سيظل ومهما مر عليه الزمن، ديوان العرب.. 

************************

1- طِرْ عالياً يا أيّها الطيرُ المحلّقْ
أوِّلْ لنا ما كان دونَ الأفْقِ أزرقْ
صدّقْ أساطيرَ البحارِ.. فرُبّما
دونَ الكلامِ يكونُ هذا البحرُ أصدقْ

************************

2- مسافر فين
وواخد روحك البيضا
وسايبنا لقلوب خايفين
أخذت الطيبة من بابها
وكنت أحن أربابها
وجودك كان شبه آية
نسخها الخضر  في حكاية
بنتفكر في اسبابها
تقيلة الخطوة من بيتي
لأول ذكرياتي معاك
تقيل الحزن في القهوة
تقيلة الدمعة لو تقدر
تقول يا حزن مش سامعاك
وقلبي حزين
مسافر فين؟


************************

3- أقاموا الليل فازدادوا خشوعا
ومرّوا فَوْقَ عتمتهم سطوعا
وقالوا: ذنبُنا .. أنّا نسينا
وكان أحرّ ما قالوا دموعا


*********************

4-  انزل هنا
نلعب ونتسلّى
نملا الزكايب بالفرح
عمري على الأشجار
طرح
هزّ الفؤاد
ينزل بلح
ما تخافشي م السِلّة
افتح لي جُرنك
وابتسم
ضحك الحبيب
غلّة
انزل هنا
نلعب ونتسلّى


************************

5- القُبلة التي خرجتْ
من فمها الضيّقِ
كرصاصةٍ طائشةٍ
لم تخطئ القلب.
القُبلةُ التي انفجرتْ
فجأةً
كعاصفةٍ من نعناعٍ
فانتعش الهواءُ
وتبدّل الطقسْ.
القُبلةُ التي لم تقتلني
ولم تتركني حياً
حين كهرَبتْ أعصابي
ونمّلتْ بدني.
القُبلةُ التي
في طريقها إلى قلبي
نما لها جناحانِ
وأصبحتْ فراشةً
رحتُ أتابعها بعينينِ شبقتينِ
ممنياً غصوني
بأنّ تحطُ
على فمي

************************

6- ما تتّقليش حزني ب سكوتك
ما تشيّليش روحي جبل
مع كل دمعة
مليون بحبك قلتها
والدنيا سامعة
معقولة تختاري الغياب
وتقفّلي على طفل قلبك
ألف باب؟
سيبي المطر
يغسل ملامحك م الضجر
سيبي الدفا يسكن بيوتك
ما تتّقليش حزني ب سكوتك

***********************

7- ما تعيطيش والنبي
خلي الدموع للقا
خلي الكلام للأيادي
أشواقنا مش زندقة
ولا حبنا عادي
ما تعيطيش والنبي
وجع الفراق أجنبي
خلي الألم بشويش
خلي الصراخ سُكّيت
لاجئ يتيم الوطن
وعنيكي آخر بيت
ما تعيطيش في المطر
خلي المطر بمبي
دمعة عنيك غرّقت
آخر بلاد قلبي
ما تعيطيش
ما تعيطيش والنبي

***********************

8- وُلِدَ الذي بِنِدَائِهِ تتورّدُ

كلُّ الحدائقِ حين يُذْكَرُ أحمدُ

هو أمّةُ في الحبِّ حين تَعُدّهُ

وإذا سألتَ الحِلمَ فهو الأوحَدُ

صلّتْ عليه الروحُ فَرْضَ محبةٍ

يا فرْحَ نخلٍ بالمحبةِ يسجدُ

طه ولن يشقى سوى مَنْ جاءَهُ

بالذِّكرِ طه وهو ليسَ يُردّدُ

قرّرتُ باسمكَ أنْ أكونَ مخلداً

فالمجدُ طه والنجاةُ مُحمّدُ

************************


9- رُدّي "الفَرَاشَ" عن الذّكرى
إذا بَرَقَتْ
في آخرِ الحُلْمِ..
يا وعدَ الفراشاتِ
ولملميني هُنا..
فصلاً وفاصلةً
وجمّعيني كما الأشواق
في الذّاتِ
ولا تقولي:
بَعُدْنا عن بدايتِنا
خُرافةُ الحُبِّ
تكْرارُ البداياتِ
فكُلُّ يومٍ معاً..
عمرٌ بِكاملِهِ يعيشهُ الكونُ
في وعي المجرّاتِ

************************

10- جمعوا النغمات وهاتوا
الفرح له زهزهاته
عيد ميلاد الفن كله
لمّا ب"يموّل" آهاته
عهدي شاكر
ياللي ناسي
ياللي "متسلطن" وفاكر
حاجة حلوة
في وقت نادر
"صولو" قادر
يا حلاوة "صولوهاته"
جمعوا النغمات وهاتوا

كل عام وأنت تطرز أرواحنا بالفرح والنغم يا صديقي

**********************

11- الكلب طيّب قوي
لو قسته بالإنسانْ
طبعه السماح والوفا
وبيحفظ الإحسان
لكن يا عمي البشر
بيلموا نواقصهم
ويرموا بيها الكلاب
وكأنهم فرسان

**********************

12- القميص اللي قابلتك بيه
بيسأل
إمتى تاني؟؟؟
و الدقايق
عايزه
من شوقها
تنط
بلهفة
و تعض الثواني

**********************
13- كتابة لي نشرت بمجلة الكويت
.
ندخل السابعة



(1)
ندخل السابعة
أنا بقلبٍ دهسته الحياة
وأنتِ بي

(2)
لا أحتاجُ بابا لأدخلكِ
بصوتي فقط
وومضةِ البرق



(3)
تذكرينَ حين التقينا
لم تكن الأرض قد "تبستنتْ" بعدُ
ولم يكنِ الماءُ عرفَ الخرير
فقط كان ظلانِ
انفصلا فجادتْ بمائها المحيطاتُ والبحور
واتصلا
فعامتِ اليابسة
واتخذ العالمُ هيئته الحالية.
(4)
معذورٌ من يغارُ منكِ
ففي حضوركِ ينطفي
ويفارقُه ظِلّهُ
وربّما يطفو على سطحِ الحياة
كطيرٍ نافق
(5)
لا تنظري إلى الوراء
فقد ابتعد الشاطئُ واختفى
ولا تنظري إلى الأمام
فليس هناك شاطئٌ آخر
(6)
حين أراكِ
لا أراكِ
بلْ أتذكّركِ
(7)
كلّما تعثّرتُ في عاشقٍ جديد
تكوّمَ على بابِ قلبكِ
اكتشفتُ سببا جديدا
يجعلني أحبكِ أكثر

(8)
لا أعلم الغيب
لكنني أقف أمامكِ
بالشغف ذاته كلَّ مرة
كأنني أنظرُ في مرآة
(9)
حينَ تُقْبلينَ
يصفّق قلبي
وتمتلئُ خلاياي بالموسيقى
ولا أعرفُ بالضبطِ
هلْ كنتُ أنتظركِ بصبرٍ فارغٍ
أم بفارغِ الصبر؟



(10)
لا تلقي بالا
لما يقوله الناسُ عنّا
فقد دأبوا على قولِ الكلامِ ذاته
كلَّ مرة
لأنهم يستمتعون بسرد قصتنا
ويخفون ذلك عادة في مصمصة شفاههم
بعدَ كلِّ تعليق
دعيكِ منهم
يكفينا فخرا
نظرةُ الحسدِ التي يلاحقونَ بها خُطانا
كُلّما عبرنا من أحلامهم!



(11)
تخافينَ أنْ أنسى
فتحفُرينَ حُبّنَا على شجرةٍ جديدة
وأخافُ أنْ تَنْسي
فأقترحُ عُشّا جديدا لطائر الحب
آنَ أنْ نطمئنّ
فلا وظيفة للشوارعِ والحدائقِ والمقاهي
سوى الذكريات!
(12)
كلُّ تلك الصباحاتِ والقصائد
لم تكن سوى محاولاتٍ
لقول: "أحبكِ" بطريقةٍ مواربة
ومختلفةٍ عن الآخرين


(13)
حينما أودّعُكِ
أتلعثمُ دائما
ويسقطُ مني شيءٌ
وفي النهايةِ
آخذكِ معي!


*************************

14- مِن هُنا يا موتُ
هذا البابُ يفضي
نحو عتمتك الأخيرة
بثَّ خوفكَ في خلايانا
ليهتزّ اليقينُ
بأنّ ثمة ما يُحبُ
وما يُقدسْ
من هُنا
فاترك قوافلَ عمرنا الزرقاء
تمضي في غيابتها
ودعْ غبشا يُلبّدُ في مرايا وعينا
كي نخطئ النجمَ الأخير
ولا نرى إلا دُخانا
فيه أسماءُ الذين نُحبهم
واستعجلوا أحلامهم
فمضوا إليها مسرعينْ
وخلَفونا للحنينْ

*************************

15- كتابة نشرت بمجلة الكويت..

غريب خارج القصيدة


نادي حافظ
لا غربة يمكن أن تمر بها أقسى من غربة الروح، ولا رحيل أطول وأشقى من الرحيل في غيابات الذات.
أتصور أن الشاعر -أي شاعر- ولد مغتربا، أو على الأقل ولد مصابا بداء الحنين إلى ما ليس يدرك.. إلى ما لا تكفي لبلوغه الأعمار. وكل شاعر خارج قصيدته هو "مغترب" بدرجة ما.
هكذا ولدت –كشاعر- مصابا بالحنين إلى "يوتوبياي" ولا أكل أبدا في البحث عن وطن مشتهى.
إن الغربة إحساس قبل أن تكون تجربة فقد، إنها تنبع، أول ما تنبع، من الشعور بالاختلاف، فلحظة أن تشعر بأنك مختلف عن كل من حولك، تصاب بالغربة، وينتابك ذلك الإحساس بأنك مع الناس ولست بينهم.. بأنك واحدهم لكنك أكثر منهم.. منهم ولست كمثلهم.
كثيرون يتوقفون بمشاعرهم عند "غربة البعد عن الأوطان"، وهي مشاعر لا شك صادقة وحارة و"حراقة"، وقد تصنع أدبا جميلا وشعرا شجيا موجعا.
لكن الغربة أبعد من هذا الوضع المؤقت الطارئ، الذي ينتهي بعودة الغريب إلى أهله وداره ووطنه.. إنها إحساس دائم ومقيم، يجعل فكرة "الفراق" سواء للأهل أو الوطن، فكرة مستهلكة ومعتادة ومشتركة في كل قصائد الشعراء الذين مروا بتجربة الرحيل أو السفر عن الديار أو حتى النفي.
ثمة وجوه وأشكال ومستويات للغربة، خاصة تلك النابعة من شعور فادح بفقد شيء غير محدد على وجه اليقين.. إنها الحنين إلى غائب يحضر مع تأمل كل حاضر.. هي خوف دائم من مجهول.. وخصام طويل بين الروح والجسد.. وشرخ في القلب لا ينجبر أبدا.
قد يبدو الاغتراب شعورا أقسى من الغربة، لكنه يصبح أقسى آلاف المرات إذا اتحد مع الشعور بالغربة، ولعل هذا ما شكل بالنسبة لي معينا لا ينضب من التعبير عن "تغريبتي" بأشكال متنوعة وجديدة.

هذي العيونُ الفاتحات أنا الذي
علّقتُ فوقَ رموشها أكواني
سافرتُ فيها.. سِكّتي: ندّاهتي
يا غُربةَ الإنسانِ في الإنسانِ

لقد لمست الغربة في الاتصال الخاطئ الذي تتلقاه وأنت في حالة احتشاد، بانتظار مكالمة أخرى من أمك أو أبيك وأنت في الغربة.
كما عشت مفارقات الغربة في تلك "الرسائل الكاذبة" المتبادلة بين الغريب وأهله، حين يقول كل طرف للآخر: نحن بخير، ولا أحد منهما في الحقيقة بخير!

دائما يكذبون
يقولونَ:
نحنُ بخيرْ
وأمُّكَ أيضا بخيرْ
أبوكَ يقومُ من الأرضِ
والقريةُ
كلُّ القريةِ
تهدي إليك السلامْ
ورغماً عني أصدقْ
وأنسى
أنّ عزرائيلَ زارَ أبي
في منتصفِ رمضانْ
وأنّ أمّي تحْبكُ رأسها
كلَّ ليلةٍ
لكي تحبسَ الصداعَ الطليقَ نهارا
وأنّ القريةَ
يومَ خرجتُ
خرمَ الموتُ ذاكرتها
دائما يكذبونْ
ودائما كنتُ أكذبْ
أقولُ لهم:
إنني سيّدٌ
وكلُّ المدائنِ لي
كلُّ الخزائنِ لي
ورغماً عنهمْ
ورغماً عنّي
أصدقْ


حتى اللغة، تشعرك بالغربة كذلك أو تذكرك بها، فثمة كلمات، وطريقة أداء، ومخارج حروف، ولهجة إما أن تذكرك بطفولة لغتك، أو بماضيك اللغوي، وإما أن تأخذك بعيدا عنهما، فيتضاعف شعورك بالغربة، الذي قد تعالجه مجرد مفردة لهجية لا توجد إلا في قاموسك وحدك!

***********************

قصائد رائعة وموضوعات متنوعة، بجمال واضح وجمل شعرية راقية وصور ابداعية وافية، دام التميز والإبداع شاعرنا القدير ، بالتوفيق والنجاح الدائم ان شاء الله تعالى. 

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم