الثأر والليل - مجموعة قصص قصيرة - بقلم الأديب/ مهاب حسين مصطفى - مصر


بقلم الأديب/ مهاب حسين مصطفى - مصر 



مقدمة :
وستبقى القصة القصيرة هي اللون الأدبي المحبب إلى الأديب  و القاريء أيضا رغم أنه لا يبدع  في كتابته الا الأديب المتمكن ..

والقصة القصيرة اختصارا هي سرد حكائي مكثف ،يهدف إلى تقديم حدث وحيد،ضمن مدة قصيرة ،ومكان محدود، تعبيرا  عن موقف أو جانب من  الحياة، و يجب أن تكون مكتوبة بشكل عميق كما أنها  لا تتسع في الغالب إلا لشخصية واحدة أو شخصيتين ،وتعتمد على براعة الأديب في رسم عوالم الشخصية في تلك المساحة الزمنية والمكانية المحدودة ، إذن ليخرج ألينا النص بصورة جميلة يتوقف ذلك على براعة الأديب وتمكنه من أدواته، وثقافته، وبراعته في الغوص بأعماق أفكاره .. 

*********************************************

1- الثأر والليل
كنت أعلم أني أواجه مصيري بكل ضراوته وعنفه، وأعلم أيضا أني مدفوع إلى تلك المواجهة دفعا لاأستطيع منه فكاكا، لكنه قدري أنا وحدي !.
كانت الساعة الثانية ظهرا والميدان مكتظ والموعد تلقيته دون أي تفسير ..
"عند توهج الزحام وذروة الصخب ". وبينما أتجول على الطوار اقترب مني شخص يرتدي زيا فرعونيا..لأعلم من أين جاء ؟..
كأن الأرض انشقت عنه للتو واللحظة، وبقدر ما أخذتني غرابة ملبسه، شدني إليه بوجهه الهادئ :
-الموعد قد تأجل.
-لماذا ؟.
-لن يستطيع الحضور وعليك ملاقاته في سكنه الخاص.
-لكن هذا ليس بعدل..
لاتنس العدل مبتغانا الأساسي.
وهو يولي ظهره ناحيتي مستقبلا هدير المارة والعربات .
-فلتكن متأهبا .
2

"أخبرني أبي أني أتدرج من أسرة فاطمية وأن أحد أجدادي كان واليا في الباب العالي"..

تذكرت هذا وأنا أدق بقدمي ذلك البناء العربي المظهر المعبق برائحة مسك عتيق، فلتكن تلك المقابلة حدا لعذاباتي القديمة والجديدة، وبمجرد أن دنوت من نهاية الردهة التي انفسحت لحديقة ضخمة..تدانت إلى سمعي أنغام عزف ناي قديم فجذبني حنين غامض وتوق للأيام الغارقة في الظلام، ونشوة أفقت منها على رجل يرتدي جبة وقفطانا وعمامة بيضاء يخبرني بأن الموعد قد تغير :
-أظن أن المزاح قد فاق الحد.
-لابد من التأني إن أردت الخلاص.
-لن أتركه.
-لاتخف هو أيضا لن يتركك.
كيف أخاف وأنا أول من بحثت عنه-في نسل العائلة-قبل أن يبدأ هو في البحث عني !!.
3

أوصافه في مخيلتي كما تلقيتها عن أبي الذي تلقاها بدوره عن جده..وإن كان لم يره أحد منهما..
ملامح حادة، جبهة عريضة، أنف مدبب..وشعر داكن السواد.

-"احترس فهو بارع في التنكر وتلك إحدى حيله للايقاع بغريمه".

أعلم ياأبتاه أن الأمر ليس بالشيء الهين، لكني أخذت العهد أن أثأر لكل الأجداد وأن يسلم نسل العائلة من ذلك الوغد الأثيم.. لكنه يراوغني وتلك بلا شك أولى بوادر النجاح.

-"هل تظن أنك قادر على النيل منه رغم تاريخه الطويل ؟".

-لاتنس.. أطفالنا سيقدر لهم من الحياة الكريمة مالم يتح لأجدادهم.
ابتسمت لي في شحوب وهي ترمق صور الأجداد المتوسدة الجدران، فربت على وجنتيها في حنو، وأخذتها في صدري وأنا أرقب من نافذة الغرفة.. انعقاد السحاب وتكاثفه.
4

أطأ بقدمي باب الفتوح ..
يلطم وجهي عبق زمان أبدي يترنح على البوابة القديمة..أعبرها ومن حولي تتقافز أنسمة فجر جديد أسعى للقائه.
وجدتني عند المكان المقصود كما تلقيت الرسالة، شهقت بعمق وزفرت طاردا كل مخاوفي..
وتجلت الحياة جديرة بأن نصطلي بعذاباتها..
رأيته مقبلا من بعيد يتلحف الظلام، ارتعدت مفاصلي، لم أصدق أني أول من يراه رأى العين من نسل العائلة المنحدر من عصور سحيقة .
وتجلت لي في نفس اللحظة كل عذابات الماضي فبدوت أكثر ثباتا .. بدأت ملامحه تحت ظلال القمر المنعكس خلف البنايات تتضح شيئا فشيئا ..
رقبت نافذة تفتح في بيت قديم وطفلا يتبول بجانب حائط مرسوم عليه بالطباشير خروف بلا رأس .. وتقدمت نحوه.
5

قديما كان جدي يقول لي :
-العتمة غول مابيشفش حد.

كنت أخشى العتمة ..
 وأخشى أن ألعب مع أقراني، أربط عصابة فوق عيني وأظل أدور وأدور أفتش عنهم وهم يتقافزون من حولي هاربين.
 كنت ساعتها أمد يدي لألقف أحدا منهم فلا يجاوبني غير الخواء، وأحيانا أرتطم بشخص أو أتعثر في حجر .
وحين أفلح في الامساك بأحدهم وأحكم عليه قبضتي كي لايفر، أخلع العصابة عن عيني .. فأجدني ممسكا بكلب ضخم أجرب.
6

أستقبل وحدي كل الشياطين وتجابهني الخيالات، تنازعني ذكرى أبي ويهزني لقاء الرجل وعبق حكمته وصوفية حديثه ..
فالرجل أوصافه مغايرة تماما لوصف أبي،
 بل أخبرني بأن أبي هو الذي ظل يتعقبه فلم يجعل أمامه خيارا .. ولايمكن أن يكون مثل هذا الرجل قاتلا أو لصا :
-إياك ياولدي أن يخدعك بتقواه وورعه المصطنع، فقدرته على التلون هي ماجعلته يحيا كل هذا العمر.

-"لا أريد أن أصيبك بسوء إلا إذا اخترت أنت".

يدق الليل بعصاته أرضية الغرفة فأرى أبي يتيه عاريا في أرض خاوية مترامية خالية من كل أثر ..
 وأراني أرقبه من بعيد  على قمة تل وهو يلهث، ولهاثه كأنه يضخ في قلبي ويسري كالخدر في عروقي . وأراني أتجرد من ثيابي أنا الآخر وأهبط التل وأظل ألهث معه ..
حتى يغمرنا الضباب.
7

-آنسيت وصية أبيك أيها الجاحد؟.

-لم أعد أدري عند من ثأري وعند من ثأر أبي؟.

-ثأرك عند الرجل أتخشاه !.

-فلتخبرني أنت ياعمي عن الحقيقة، فقد عشت العمر أتوهم ملاقاته وعندما رأيته أدركت أنني أضعت العمر هباء .. فلماذا خدعني أبي ؟.

-طالما بدأت تسأل فلن تؤدي ماعليك.

-لماذا تريد تعذيبي ؟.

إنما أريد لك ولأبيك الخلاص..ولكن لاجدوى فقد نال الرجل منك.

ماذا في الليل يهزني لهذا الحد .. أرتطم بالسواد أينما توجهت، طفلي الصغير يسألني وهو ينظر للسماء :
أين يا أبي يذهب الليل .. بعد ما يرحل ؟.
8

لابد أن أؤمن بجرم الرجل كي أنال منه، إذا تأكدت فلن أبالي بالعواقب وسأنفذ المطلوب مهما كان .
لكن أبي طالما راوغني كلما استنطقته عن سبب العداء، إنما كان يكتفي بإيداع بذرة الغل في صدري طوال مراحل عمري حتى كبرت الشجرة وقبل أن تثمر وافاني الرجل بهيبته الوقورة وقطع الشجرة من الجذر، وتركني أتخبط كأنما اقتلعت من أصولي وخرجت عن القضبان التي عشت العمر أتدرب على السير عليها، لأجدني أجهل طريق السير وطريقته !.
-يا أبي إن كنت ضحية الرجل فأنا بربك ضحية من ؟.
لو أستطيع إنطاق الموتى .
9

فوق أرض طباشيرية تداهم الجنود أبواب القلعة وتسقط آخر حصون الدولة الأيوبية، وتجر النساء سبايا وتداهم العسس بيوت الآمنين، يسلبون الدفء من المخادع والأمن من النفوس، وتهرع الجمال إلى أعالي التلال وتلقي بنفسها منتحرة، ويغيض الماء من الآبار، ويرتع الليل بلا راد في الطرقات، ويبكي الرجال وتترهبن النساء، وتلطم الدهشة وجوه الأطفال فيشيخون قبل الآوان.
وأرى أبي طفلا فوق كتف جدي يسأله عقب انصرافه من دار الوالي :

-أرى الجمع يتكلمون عمن يبيعون أنفسهم للوالي، فما الخيانة يا أبتاه؟.

يرد جدي وهو يهرول مسرعا :
-الخيانة ياولدي أن يظهر الناس عكس مايبطنون.
وأبصر.

***********************************************

2- التماثيل
قلت :
- أكفر بالراحل والقادم وبالشوارع والميادين، وأكره كل التصاوير والبراويز..
وبصقت صوب قرص الشمس المتدحرج من أقاصي الجنوب.
ردد أبي : ولد عاق
قالت أمي : قد جن
2

عرجت ناحية سور الأزبكية لا ألوي على شيء، وجه الأسفلت أينما رحت، عساكر المرور يقيدون حركتي، أنا الماضي نحو ما أريد وما لا أريد، مطحون بين الأسطح الخرسانية وأعمدة النور .  زعقت :

- ما أحقر الراحلين.
- إخرس يامأفون.
- هه؟ ..وتلفت حواليه.

فرأيته واقفا منتصبا طربوشه يلمع. يرنو في استعلاء، قلت :

- أهكذا وصل بك الحال .. يحوطك الباعة والحواة بالأغاني القميئة ..  يدك في جيبك، أمعك نقود ؟.
برم شاربه في ضيق :

- ما أجحد الأحفاد.
قلت :
- ياجدي صار البلد ماخورا.. ماذا صنعتم ؟.

أخذ يردد في عنفوان، هابطا من فوق قاعدته الرخامية، مخترقا دائرة العشب الأصفر النابته حوله :
- يسقط الملك ويحيا الشعب.
سار من أمام سور الأزبكيه وأشار نحو الباعة المؤطرين سور الحديقة :

- بدلتم الكتب بالتحف والأنتيكات.. أنتم التماثيل.

وقهقه عاليا رافعا ذقنه لأعلى.
قلت .. وأشعة الشمس تتساقط على وجهي فأنز عرقا :

- فلتسقط كل التماثيل.
- قف يامأفون ساؤدبك.
3

بدا يسرع خلفي، فمرقت عبر الشوارع والمحال، والضوضاء المنتصبة، مارا من شارع عدلي.. واطئا ميدان طلعت حرب و....

- قف يافتى.
- من ؟ والتفت.
قال وهو يضيق مابين حاجبيه :

- كيف تجرأت على الأجداد ياولد.
قلت ولهاثي يترجرج في صدري :

- ياجدي الخبير : راتب ضئيل وحلم قديم، وامرأة تشتهي السكن علي النيل..وأنا أخر سلالة الفراعنة لكني لست بفرعون.. حل.

- أووووووه.

- أسمعتم عن الصناديق المانحة ؟.
- ماذا !!  .. "في دهشة".
- القروض الحسنة ؟.
- لاتتصنموا .. تحركوا يافتى.
- لاتفلق رأسي بالمواعظ.

وانا أبتعد شاخصا ببصري نحوه.. قلت :
- إخل مكانك أفضل.
- انتظر ..
وبدأ يهبط..
4

عدوت تتراكم في عيني الأخيلة والصور، تضغط على صدري الشوارع والأزقة، حتى وجدتني مابين أقدامه الغليظة عند طريق المطار، قلت :
-أنت كبيرهم ..رمسيس العظيم، فلتخبرني عن الحقيقة.

هز ذقنه الطويلة ولم يجب.

- ياجد أحلامي محنطة وجثث الموتي داخلي تزداد كل لحظة.

لم ينبس.

- نقبت فيُ كل الكتب وقرأت السير وتتبعت أخبار الفتوحات والغزوات .. لم أعثر على شيئ.

صمت.

- ياجد لم أعد أطيق .. كيف طردتم الهكسوس؟.

لم ينبس.

- ماذا تخفي في قبضتيك؟ ..
أتستطيع ان تهش الذباب عن وجهك.

ورحت أبحث عن فأس لأحطمه. فانعقدت فوق جبينه تكشيرة كاللعنة، وقال وهو يقفز صوب الطريق ويتجه ناحيتي :
- تجرأت.
5

اندفعت تحت مظلة شمس حارقة بغير إتجاه وشعرت بأقدام ثقيلة من خلفي .. وبالتفاته وجدت جموع التماثيل تثب من أماكنها كلما مررت بها وتتعقبني .. صحت :

- كفوا عن ملاحقتي.

انتهيت إلى كورنيش النيل ، التقطت أنفاسي بصعوبه والنيل يتلألأ ذهبيا.
جلست على أريكة حجرية، تتساقط حبات العرق المملح علي فمي . لفحتني هبات هواء رطبة فثقل رأسي.. خفت النور بسرعة مذهلة ورأيت الظلمة في هبوطها الوئيد.
6

 غفوت ساعة لا أكثر.
أفقت على صوت ليس قويا لكنه حاد. ووجدتني محاطا بالتماثيل.. يشكلون دائرة تكتمل استدارتها بي .. أبدانهم السوداء تلتمع بفعل الضوء الفضي المتساقط من القمر المرشوق بين إتساع البنايات، يحدجوني بنظرات صارمة، لايحركون ساكنا، قلت :
- لم أفعل شيئا.
قالوا :
- سببت والديك وصفعت المدير وتحرشت بالشرطي.
- معذور.
-وخرجت عن نواميس أجدادك.
- معذور.
-وتجرأت.
قلت :
-لا أملك من أمري شيئا.
ومضت أعينهم الحجرية، قالوا :
- إهبط.
- ما أنا بهابط.
حاولت الخروج من الدائرة، إرتطمت بسيقان صلدة..
- إهبط.
- ما أنا بهابط.
كرروا الأمر للمرة الثالثة .
خلعت ثيابي ..  وقلتها بأعلى صوتي :
-فلتسقط كل التماثيل..

ونزلت.

************************************************

3-
للمسابقة
قصة قصيرة
الرحلة
لدواعي السفر . . تحتم علي استخراج بعض الأوراق الرسمية .
 استغرقت الرحلة لهذا المكان القابع في أقاصي المدينة - يحده الخلاء من كل جانب - حوالي الساعة والنصف ساعة في عربة الميكروباص .

كانت القاعة مكتظة والجو خانقاً . .
تراصت الطوابير .
 نفذ صبري حتى حان دوري . .
 قرأت فى الجريدة ' طالعك اليوم ' :
- تسافر إلى بلاد بعيدة وتعود محملاً بالهدايا .

تبسم فى وجهي الموظف . . وقفت أتلقى التعليمات في خشوع . أومأ لي برأسه، زحفت نحو الشباك حيث أومأ . طالعني وجه متجهم من خلف حاجز زجاجي، قال في نبرة كاهن في معبد وليس مجرد موظف :
- لاتوجد بيانات لك لدينا ! .
- هه ! .
-لا اسم، لا هوية، لا شهادة ميلاد !
وقبل أن أنبس، أردف :
- خلل في الشبكة ! .
- والحل ؟.

 أشار لي بالانتظار ثم اختفى وسط الدهاليز القائمة بين المكاتب .
 لمحته من بعيد يتبادل حديثاً خافتاً مع المدير القابع في حجرة زجاجية منفصلة، كأنه إله فرعوني . . ثم مالبثا أن التفتا نحوي فجأة، تصنعت الانشغال بقراءة الجريدة . . وجب قلبي !.
جلست على الأريكة الخشبية، أتطلع إلى جموع الموظفين والسجلات الضخمةالمفتوحة أمامهم . . دواليب مكتظة، أجهزة كمبيوتر متناثرة، رائحة تراب مبلول تعبق الجو . .
 ذلك الفضاء الشحيح بالأهوية السخي بالرطوبة .

انتظرت طويلا مناداة إسمي .

 تبادلت كلمات مقتضبة مع أحد الجالسين بجواري دون أن أعرف اسمه، سألني عن حاجتي، تلعثمت، لم أجد رداً ! .
كأن ذاكرتي أضحت مثقوبة تتسرب منها الأشياء، قلت فى تردد :
- استخراج هوية . . بل شهادة ميلاد . .
- أم جواز سفر ؟ .
- جواز سفر .
 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تفحصني المدير بنظرة مدققة . . ودعاني للجلوس، قلت في توجس :

- أتوجد مشكلة ؟ .
 قال في نبرة حاول أن تبدو عادية :
- الأمر بسيط . . استيفاء بيانات لا أكثر، لكن عليك أولا استخراج شهادة ميلاد .
 - ماذا ! .
 - حتي يتيسر لك الخروج من المكان واستكمال الأوراق الناقصة . .
 فغرت فاهي متأففاً، ملوحا بقبضتي في عصبية . . لكنه امتص ثورتي بلهجة باردة محايدة :
 - هذه هي قوانين المكان وتطبق حتى علينا .
 - وما العمل إذن ؟ .
 لحظات ويصل المحقق ليأخذ منك بعض المعلومات . . ثم تبدأ اجراءاتك .
 أبديت دهشتي وامتعاضي قائلا في تهكم :
 - محقق واستجواب . . ماذا اقترفت ؟ .
 -لاتخف . . مجرد إحتياطات أمنية لا أكثر، وهي لحمايتك في المقام الأول .

ماذا دهاني ؟ . .
كأنى قضيت دهراً في هذا المكان . .
حتى صار جزء مني وصرت جزءاً منه، مع أنني لم امكث فيه .. سوى بضع ساعات قليلة ! .
هذا الفضاء المغمور بالموظفين والسجلات يشعرنى بالانقباض، بأنى أبدا رحلة مجهولة متخلياً عن حياتي السابقة .
داهمنى إحساس بالخوف والتورط،
 سارعت بالوقوف لأهم بالمغادرة . .
 قدماي تسمرتا ..
الأريكة الخشبية لا تتزحزح قيد أنملة رغم فركي عليها محاولاً الهرب . . .
 اختفى شريكي من جانبي عقب مناداته..
وهج الأضواء البراقة ينبئ أن الليل قد زحف .
 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
 استسلمت لقدري مستقبلاً المجهول بصدر رحب . . التفت حولي . .
جموع الموظفين قد رحلوا . .
 المكاتب خالية . .
 الأبواب والنوافذ تبدو موصدة .
 لا صوت ينم عن أدنى حركة في الخارج . .
 وأنا مازلت قابعاً في مكاني . .
 أنتظر قدوم المحقق .

************************************************

نصوص جميلة لاديب مبدع يعرف كيف يستثمر أدواته وإبداعه ، أفكار جميلة بمعالجة احترافية وتطور منطقي لتسلسلها، دام التألق والابداع اديبنا القدير ، موفق دائما أن شاء ألله

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم