الفلسفة في العصر المأساوي - بقلم الأديب/ علاء طبال - سورية


 بقلم الأديب/ علاء طبال 
- سورية







القصة القصيرة هي اللون الأدبي المحبب إلى الأديب  و القاريء أيضا رغم أنه لا يبدع  في كتابته الا الأديب المتمكن ..

والقصة القصيرة اختصارا هي سرد حكائي مكثف ،يهدف إلى تقديم حدث وحيد،ضمن مدة قصيرة ،ومكان محدود، تعبيرا  عن موقف أو جانب من  الحياة، و يجب أن تكون مكتوبة بشكل عميق كما أنها  لا تتسع في الغالب إلا لشخصية واحدة أو شخصيتين ،وتعتمد على براعة الأديب في رسم عوالم الشخصية في تلك المساحة الزمنية والمكانية المحدودة ، إذن ليخرج ألينا النص بصورة جميلة يتوقف ذلك على براعة الأديب وتمكنه من أدواته، وثقافته، وبراعته في الغوص بأعماق أفكاره ..

********************************************
1- الفلسفة في العصر المأساوي 
...
مستودعٌ مظلم الجدران لا ينفذ الفقر إليه، و ليس للبطلان إليه سبيل، مستودعٌ تسوده أنغام هارمونيكا و سوناتا زغردة الشيطان تدير رؤوس البطاريق النشوانة الراقصة المتلاحمة المتلاصقة زرافاتٍ زرافات .
سيقفز أحد القراء فرحاً و سيتشقلب تشقلب قردٍ كابوشي حبوراً قائلاً بفطنة فلاسفة الأزمان الغابرة : ما أحسبها إلا خيالاً .
رحماكَ أيُّها النبيه الثقيف، أَرْجِئْ استنتاجك .
التخفيضات و الخصومات على بضائع الجُملة ليست مجرد شعارات طنانة و لا قوالب لغوية تدغدغ هرمون السيروتونين و الأدرينالين و تغريه على المشاكسة، بل هي أيضاً سدرة منتهى و قصارى آمال الشعب السوري و جنة مأواه، لذلك لم يجد الضابط المتقاعد الشيخ اللاذقاني الصخَّاب المرح "أبو أيهم" غرابةً في تدفق الزبائن إلى المحل من كلِّ حدبٍ و صوب، و على رأسهم الرجل الضفدع .
كان الضفدع المكتنز ذو الشاربين الكثين أول من فاز باقتحام المحل و التهام قائمة البضائع التي يشملها التخفيض بعينيه الحولاوين الزائغتين .
الضفدع و ثلةٌ من النساء : 
- السلام عليكم أخي "أبو أيهم"، كيف حالك ؟. 
رد مقهقهاً متورد الخدين كما جرت عادته :
- بخيرٍ و الحمدلله .
الضفدع نيابةً عن المجتمعين الذين ازداد عددهم : 
- لا أرى إلا قائمة، أين البضاعة المحس ...
"أبو أيهم" مقاطعاً إياه : 
- علاء .. "أبو علاء" أين أنتَ ؟. 
تسللتُ من بين الجحافل بـ"ـلو سمحتَ" و "لو سمحتِ" نحوه مجيباً عاجزاً عن كشف مغزى متلازمة "أبو أيهم" الخَطَّابية الآبائية كعادتي من جديد : 
- أنا هنا يا عم .
ألقى عليَّ نظرةً بلهاء معاتبة سريعة، ثم عاد يكمل ما قطعه مع المندوب السامي : 
- كنت تسأل عن مكان البضاعة المخصومة السعر ؟. 
- نعم ( أصابت شآبيب بصاقه فوديَّ الأيسر ).
- في المستودع .
تلمظت الحشود الغفيرة على وقع ألحان لفظتيّ في المستودع، زاد الضفدع الجو إثارةً بجذب و إرخاء جانبيّ بنطاله المقلم المبقع بما لا أدري بحركاتٍ خرقاء خاطفة .
انهت إحدى العجائز الجو المستثار الساخن بالاستفسار عن نسبة التخفيض، فلما علمت أنها لا تتجاوز عتبة الثلاثين بالمئة بهتت الجمهرة المحتشدة و أصابها الحزن الذي سرعان ما تلاشى عن أمارات وجوههم بنكات البسيط الطيب القلب الساحلية الفاجرة عن الدولة و الحكومة - لعنهما الله إلى يوم الدين - و غلاء الأسعار .
قدتُ حشود الزبائن إلى المستودع ذو الجدران المدلهمة الأسيانة بطلبٍ من الشيخ الطلق المحيا .
انقسمت الحشود إلى كتائب و سرايا جاست في بضائع الجُملة و المستودع .
- أرجوكم، التزموا الهدوء ( بغضب ) . . هيه، يا سيد توقف عن لعق حفاضات "الوديع" . . يا حجة لا تسحبي صناديق "سائل جلي ليتس" من الأسفل و إلا هشمتكِ الصناديق العلوية . . .
و استمرت جملي متدفقةً بغضبٍ محذرةً هذا، و ناصحةً تلك إلى أن مُزق كتف قميصي بمنقار بطريق، انعقد لساني خوفاً و اختلجت ذقني و شفتايَّ رعباً، أصبحت كُليَّ الارتعاش من رأسي حتى أخمص قدميَّ من هول ما شاهدتْ، شهدت تحول الزبون الذي مزق كتف قميصي إلى بطريق، و سرعان ما استشرى الانمساخ في الجميع .
يا للهول ( مبيضاً و مصفراً ) . . ثمة بطريقٌ أخضر . . رغم الحالة التي كنت فيها لم أستطع أن أمنع نفسي من الاقتراب منه .
تقهقرت إلى الوراء مصطدماً بباب المستودع، مبتهلاً إلى الله أن يمدني بمدده الذي لا ينضب، متضرعاً إليه أن يهبني شكيمةً تقيلني من التغوط في سروالي .
انمسخ الجميع إلا واحد، أجزم بأنكم عرفتموه .
اقتربت بطريقةٌ مني بمشيتها البطريقية البلهاء و صاحت : 
- تخفيضات . . تخفيضات . . ( صوتٌ بطريقي )، و اللهِ لنستولينَّ على البضاعة و المتسودع .
- كيف مسختم ؟ ( خائفاً ). 
ردت بنزقٍ : 
- مسختنا . . .
شق الضفدع طريقه بين حشود البطاريق و قال مُقاطعاً إياها بهدوءٍ باردٍ مُستفز : 
- ما لك و ما لنا يا ذا الشفاه القردية و الأنف الباذنجاني المفلطح و العوينات ؟. 
كانت فرقعت إبهام و وسطى كفه الأيسر أسرع من ردي - كفه الأيسر بشريٌ ضفدعي -.
نجم عن فرقعته تلك انبثاق موسيقى سوناتا زغردة الشيطان لجيوزيبي تارتيني من جدران المستودع، و سقوط هارمونيكا من السقف إلى كفه الضفدعي .
سبق و قرأتم ما سأعيده الآن، كان المشهد كالتالي :
مستودعٌ مظلم الجدران لا ينفذ الفقر إليه، و ليس للبطلان إليه سبيل، مستودعٌ تسوده أنغام هارمونيكا و سوناتا زغردة الشيطان تدير رؤوس البطاريق النشوانة الراقصة المتلاحمة المتلاصقة زرافاتٍ زرافات .
استغللت حمى رقصاتهم البلهاء و أطلقت ساقيَّ للريح، و لما وصلت إلى المحل زعقت بـ"ـأبو أيهم" : 
- أنقذ المستودع ناشدتك الله !.
قهقه و رد دون أي اندهاشٍ أو قلق : 
- يا لكَ من طفلٍ خوَّاف، انتظرني ريثما أعود .
خرج من المحل بخيلاء و أطلال الضابط السابق المرهوب الجانب، بخيلاء الكابتن ميخايليس و الغادة جان دارك، و يمم شطر المستودع بصدرٍ منتفخ .
توافد الجيران من أصحاب المحال المجاورة و سائقي "المكاري" و غيرهم يستطلعون مشهد الشيخ المبكي الذي جرى بعد خروجه من المستودع بدقيقة .
سألته مشفقاً على حاله : 
- ماذا جرى ؟. 
رد بصوتٍ مبين : 
-ولدي، مات أمير المؤمنين .
- ماذا تقصد ؟. 
رفع وجهه المخضل بالدموع إليَّ، و حشرج : 

- أمدوهم و أمدونا بصوت ببغاءٍ أبدي يتكلم .

************************************************

2- الرَّدُّ الشَّافِي عَلَى الزَّبُون الجَافِي1

المُخَنَّث أَنْكَى الرِّجَال، وَ الجِلفة أَرْدَأ النِّسَاء وَ أَبْعَدهنَّ عَنْ القَلْب لجَهامتها المُتجلبِبة بِهَا، لاِكْفِهْرَارها الَّذِي لَا يُوحِي بِأُنوثةٍ و حَيَاء يُجمِّلها وَ يَحدُوها عَلَى إتْيَانِ الحَمِيد و نَبَذ القَبِيح .
وَ إلَيْكُمْ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَ امْرَأَةٍ غَلِيظَة الحَوَاشِي وَ الكَبِد :
فِي ظَهيرةٍ قَائِظة لَا شَيْءَ غَيْر مُعْتَاد، الحَرُّ يَشْوِي السَّابِلَة و الحنَيْن إلَى مَا فَات يَثْقُب شُيُوخ المحَال المُجَاوَرَة، وَ التَّحَرُّش مُستترٌ هُنَا وَ هُنَاك .
وَ أَنَا كعَادتي أُصوبُ نَظَرَات صَارِمَة فَاحِصة عَلَى أَكْيَاس وَ سَوَائِل الغَسِيل وَ الصَّابُون وَ غَيْرِهَا لِتَأَكُّد مِنْ تَرْتِيبهَا عِنْدَمَا تَطُول مُدَّة مَجِيء زَبُون .
دَخَلَتْ امْرَأَةٌ رَبْعَة، سَمْرَاء، بَدِينة، مُحَجَّبة المَحَل، وَ قَالَتْ مُستفسرةً بَعْدَ السَّلَامِ عَلَيْكُمْ :
- أَيُوجَد صِبْغات شَعْر ؟.
- وَ عَلَيْكُمْ مِثْلَ مَا ذَكَرْتُمْ، "باليتي" فَقَط .
ثُمَّ أَردفتْ :
- أَثَمَّة رَقْمٌ وَ لَوْنٌ مُحَدَّد ؟.
تَفحصتْ الخَالَة البَادِنة صِبْغات الـ"باليتي" بِأَصَابِعِهَا الثَخِينة وَ أَجَابَت :
- مَا سِعْرهَا ؟.
- ألفٌ وَ مئتان وَ خَمْسُون ليرَة .
- يَا لَطِيف ! . . سِعْرهَا بَاهِظ .
- سَأُعطيكِ إيَّاهَا بألفٍ وَ مئتان إِنْ شئتِ .
بَعْد لَحْظَة إِطراقٍ وَ تَفْكيرٍ ردَّت :
- سَأَعْوُد مساءً .
- المَحَل مَحَلكِ .
أَسْدَلَ اللَّيْلُ ظَلامه مُصطحباً البُرُودَة المُنعِشة اللَّذِيذَة الَّتِي اِسْتَفاقَتْ مِنْ قَيْلولتها، وَ ازْدَاد النَّشَاط وَ عَلَتْ أَصْوَاتُ الجَمِيع .
فجأةً سمعتُ وَقَع سَنَابِك بَغْلٍ غَطَّى عَلى ضَجِيج السَّيَّارَات، وَ اِقْتَحَمَتْ المَرْأَة البَغْل المَحَل بِوجهٍ مُعفرٍ بِالحَنق وَ بِزَبَدٍ يَعْلو فَمهَا المُتشقِّق الذَّابِل، وَ صَاحَتْ بِصَوْتٍ تَصَدَّعَتْ مِنْ هَوْلِهِ أَرْكان السَّمَاء :
- يَا لَكَ مِنْ لصٍ صَغِير، سِعْر الـ"باليتي" فِيْ "الكيكية" ألفُ ليرةٍ فَقَط .
جَفلتُ وَ تَلَعثمت قَائِلاً :
- خَالة . . الـ"باليتي" بألفٍ و مائةٍ . . و خَمْسُونَ عَلَى . . المَحَل .
- كَاذِب !.
لَا حَوْلَ وَ لَا طَوْلَ لِي فِي التَسعيرة، أَنَا أَعْمَل هُنَا مُؤَقَّتاً . . لَمْ أَسْتَطِعْ تَوْضِيحَ ذَلِكَ لِلْبَغْل المُتهيِّج فِي غَمْرَة اِرتِباكي وَ بُصاقها المُترشرِش .
- أَيُّهَا التَّافِه اللِّصّ . . لِصّ !.
- لحاكِ الله وَ كيكيتكِ ( مُجمجِمْاً ).
ردٌ غَيْرُ لَائِق يَعْنِي طَرْدِي مِنْ العَمَل الَّذِي حَصَلَتْ عَلَيْه بِشِقِّ النَّفْس .
اسْتَمَرَّتْ نَوْبَة سُعارها ثَلاث دَقَائِق ثُمَّ مَضَتْ لاعنةً الوُجُود وَ الحُكُومَة و الدَّوْلَة - أمورٌ تَسْتَحِق اللَّعْن - وَ الْمَحَل وَ أَنَا .
"سيربيروس"* نَمِرٌ مِنْ فلين، وحشٌ مِنْ قُطْن فِي الميثولوجيا الإغريقية، حارسٌ كَسْلَان قَلِيلُ الْجَدْوَى فِي حِرَاسَةِ عَتَبَةِ بَابِ العَالِمِ السُّفْلِي لِذَلِك سَأَنصَح الإغريق البَواسِل فِي العَالَمِ القادِم** بِاِستبداله بِالمَرْأَة البَغْل، وَ فِي حَالَةِ إصْرَار الإغريق عَلَى سيربيروسهم فَسَأنْصَح ( قِيادَتنا الحَكِيمَة ) بِاسْتِدْعَاء المَرْأَة البَغْل إِلَى المُنْتَخَب ( الوَطَنِيّ ) لِقُدْرَتِهَا عَلَى اللَّعِبِ فِي مَرْكَز حِرَاسَة المَرْمَى وَ قَلْب الدِّفَاع وَ الارْتِكَاز وَ رَأْس الحَرْبَة فِي آن . . لَا . . لَا، مِنْ الْأَفْضَل تَسْلِيمُهَا قِيادَة جَيْش تَحْرِير سُورِيا وَ الجَوْلَان وَ فِلَسْطِين . . تَحْرِير سُورِيا وَ الجَوْلَان وَ فِلَسْطِين ! جيشٌ لِلتَّحْرِير ! . . أَقْصِد أَنْ تَكُونَ هِيَ الجَيْش . . جَيْش !.

************************************************

3- الرَّدُّ الشَّافِي عَلَى الزَّبُون الجافي2
المُفَاصَلَة مِنْ العَادَات وَ التَّقَالِيد العَرِيقَة الرَّاسِخَة القَدَم فِي المُجْتَمَعِ السُّوري، فَتجِد بَعْض النِّسْوَة قَادرات عَلَى تَمَنِّي سِتّ أُمنياتٍ أَوْ سَبْعَة مِنْ مَارِد المِصْبَاح السحَرِي رَغمَ أَنْفه بَعْدَ طُولِ مُماحَكة .
وَ الحذاقة السُّوريَّة فِي فَنِّ المُفَاصَلَة مُتأتيةٌ بمنطقٍ ماركسيّ مِنْ انْحِصَارِ غالِبِيَّة الشَّعْب السُّوري بَيْنَ دَفتيِّ الإِمْلَاق و يَسّر الحَال، لَكِن للمُفاصلة آدابٌ و أُصُول وَ شُرُوط انْتِسَاب، قَوْلِي هَذَا سَيُغضبُ المُفَاصلين قَليليِّ الذَّوْق، مُقاطعيِّ لَذَّة تَنَسَّم الدُّرَّاق .
بَعْدَ انْقِضَاء صَلَاة عَصْر أَحد الأَيَّام فِيْ جَامِعِ سَعِيد بَاشَا فِيْ أَسْدِ الدِّين، دَخَلَت فتاةٌ شابةٌ المَحَلّ بِخُطىً هَادئة مُعتصرةً قَلْبِي اِعْتصاراً بِقَوَامها المَمْشوق وَ وَجْهِهَا البَيضَويّ الرَّقِيق المَلاَمِح المُحاط بِشعرٍ فَاحْم، تَسَارَع وَجِيب قَلْبِي وَ تَرَدَّدَت أَنْفَاس اللاهِثة مَع :
- تَفَضَّلِي أُخْتِي .
رَكضتْ الدِّمَاءُ فِيْ عُروقي وَ رَقَصَتْ دَبْكَة . . لَعَمْرِي إِنَّ مَذَاقهَا وَ مَذَاق رُضَابها يَحْوِي إكْسِير الحَيَاة .
افْتَرَّت الحَسْنَاء بَعْدَ أَنْ لَاحَظَت بَلاهَتي :
- بَلْسَم و لوشن دُوف لَو سَمحتَ .
حَاوَلَتُ دَرْء البَلاهَة عَنِّي بِالتَشامخ فِيْ مَشيتي لِإِحْضَار المَطْلُوب، لَكِن "بيدون" سَائِل الجَلِي "كارميل" هَدَاهُ الله أَجْهَضَ جَهْدِي الإِصلاحي فَتعثرتُ وَ كِدْتُ أَنْ أَسْقَطَ عَلَى قَدَمَيْهَا . . لَيْتَنِي تَمَرَّغْتُ عِنْد قَدَمَيْهَا النَاعِمتين المُعَطَّرتين .
هَرْوَلَتْ الحَسْنَاء صَوْبي تَبْغِي المُسَاعَدَة مَع ضَحكةٍ لَطيفةٍ مُهَذَّبَة .
أَقْصَى غَضَب المَلَائِكَة اِمْتِعَاض، و أَشَدُّ ضَحكهم ابتسامٌ عَذب .
- هَل أنتَ بِخَيْر ؟ ( مادةً يَدهَا ) .
- نَعْم وَ الحمدلله .
اِنتشلني كَفَّهَا الدَّقِيق البَضّ مِنْ دَسِيسَة "البيدون" لِيُوقِعَ بِيْ فِيْ هُوَّةِ رَائِحَة الدُّرَّاق العَابِقة مِنْ جَسَدِهَا المُهفهف . . أَسْرَعَتُ الخَطْو لِإِحْضَار المَطْلُوب مُعتذراً عَنْ تَأْخِيرهَا، مُختلساً النَّظَر إلَى فَمِهَا الشَّهْوَانِي المَاضِغ لِلَّذَّة وَ لِصَدْرِهَا النَّاهِد العَامِر بِالحَيَاة وَ الخُصُوبة وَ لـ . . . إلخ .
فِيْ أَثْنَاءِ المَكِيدَة تَرَجَّل الأُسْتَاذ م.ع مِنْ سَيَّارَتِه الـ"تويوتا كامري" قَاصِداً المَحَلّ بِمِبْذَلِهِ الفخيم، وَ فِيْ عَقِبِهِ تَوَافَد الغَوْغَاء وَ زَبَائن السَّنَوَات العَشْر القَادِمَة .
- كَم الحِسَاب ؟.
- ثَلَاثَة آلافٍ وَ سبعمائةٍ . . .
الأُسْتَاذ مُقاطعاً :
- اِخْصِمْ لِي خَمْسِين لِيرَة مِنْ سِعْرِ كلور "كانكوس".
- انْتَظَر قليلاً لَو . . .
- أَنَا زَبُون المَحَلّ الدَّائِم .
بِبُرُود :
- لَو سَمحتَ . . .
لَوْ أَنْفَقَ م.ع نِصْف ثَرْوَتِهِ فَقَط لأَصْبَحَت سُّورِية مِن دُوَل العَالَم المُتَقَدِّم .
- اشْتَرَيْتُ عَرَض صَابُون "نحلة" بِثَلَاثِمِائَة لِيرَة فَقَطْ مِنْ ثَلَاثَةِ أيامٍ خَلتْ ( أَحَدُ الغَوْغَاء ).
أَمَّا هَذَا الكَائِن فَيُرِيد الشِّرَاءَ بِأَقَلّ مِنْ الثَّمَن الَّذِي اشْتَرَى المَحَلُّ بِهِ الغَرَض .
قِسْ مَا سَبَقَ عَلَى أَغْلَب المُفَاصلين .
- أُرِيدُ اِسْتِبْدَال بَلْسَم "نورا" بِآخَر ( امْرَأَة ).
- اِسْتبدليه .
كَالعَادَة لَا بُدَّ أَنْ تُسْقِطَ إحْدَى النِّسَاء صَفَّ الفُوَط النسائيَّة أَرضاً بِصَفَاقَة وَ رُعاعية وَ زَرَافَية* مُعَاوِية بن أَبِي سُفْيَان، هَا هُوَ يَزِيد بن مُعَاوِية يُطيح بِعَبْوات الـ"ساندي".
- أُرِيدُ أَنْ . . . - أَرْجُوكَ . . . - مَا سِعْر . . . - حَبِيب . . . - أَخِي . . . - مُعَلِّم . . . - حَجي . . .
شَذَرهم وَ مَذَرهم الزَّبائني أَكْثَر إيلاماً وَ رُعباً مِنْ النَّصِّ الكافكاوي**، أَكْثَر بَشَاعَة مِنْ مَعْزُوفات أَناتُولِي ليادوف وَ فرانز شوبرت وَ بِتعبيرٍ سُّوريٍّ أَصِيل جَعْجَعَتهم تَطْغَى عَلَى جُؤَار "شحطات بلاسْتِيك عَتِيقَة أَوَاعِي عَتِيقَة كَرَاسِي عَتِيقَة للبَيْع للبَيْع، للبَيْع . . . إلخ" الكَرِيه .
الضَّغْطُ الشِّرَائي كَانَ صَعْباً جِداً فَاكْتَفَيْتُ بِالتَّلْوِيح بِيَدِي بَادِئِ الأَمْر، كالقِزم الطَّاغِيَة نابِلْيُون بونابرت / بونابارت الأَوَّل بَعْدَ مَلْحَمَة واترلو الشَّهِيرَة، و لِسَان حَالِي كَحَاله يَقُول : اِنْهوا هِيَاطكم وَ مِيَاطكم سريعاً يَا ناكحيِّ أُمَّهَاتُكُم .
انْصَرَفَتْ حَسْنَاء الدُّرَّاق بَعْدَ أَنْ حَاسَبَتْ مُشيعاً قَفاها الشَّهِيّ بِحَسْرَة، آهٍ مِنها . . الحَسْرَة هِيَ مَنْ أَردت وَ جَنْدلت أَبُو الفَضْل العَبَّاس .
تَوَجَّهَتُ إِلَى جَمْهَرَة المُفَاصلين دُونَ أَنْ أَخْصِم لَهُم شيئاً، ثُمَّ مَضَوْا .
سَأُصْلِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء، وَ سَأَضْرَعُ إلَى الله بِدُموعٍ ثَخِينَة أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاء "شحطات بلاسْتِيك عَتِيقَة و كَرَاسِي عَتِيقَة" تَفلع رُؤُوسَهُم .

************************************************
نصوص مختلفة في بنائها، وكتابة عناوينها الطويلة، والتي تؤثر على المتلقي وتذكره بالعناوين القديمة للكتب التي كتبها الأدباء والمؤرخون منذ مئات السنين ، جميل اديبنا المبدع ، موفق دائما أن شاء ألله تعالى. 

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم