الراعي والذئاب - مجموعة قصص قصيرة - بقلم الأديبة/ إيمان أحمد صالح - مصر

بقلم الاديبة/ إيمان أحمد صالح
- مصر


مقدمة :
وستبقى القصة القصيرة هي اللون الأدبي المحبب إلى الأديب  و القاريء أيضا رغم أنه لا يبدع  في كتابته الا الأديب المتمكن ..

والقصة القصيرة اختصارا هي سرد حكائي مكثف ،يهدف إلى تقديم حدث وحيد،ضمن مدة قصيرة ،ومكان محدود، تعبيرا  عن موقف أو جانب من  الحياة، و يجب أن تكون مكتوبة بشكل عميق كما أنها  لا تتسع في الغالب إلا لشخصية واحدة أو شخصيتين ،وتعتمد على براعة الأديب في رسم عوالم الشخصية في تلك المساحة الزمنية والمكانية المحدودة ، إذن ليخرج ألينا النص بصورة جميلة يتوقف ذلك على براعة الأديب وتمكنه من أدواته، وثقافته، وبراعته. 

******************************************

الراعي و الذئاب
إلى من علمنى أن دفء الأمان..
يغزل الأوطان
أرضعت أطفالى نشيد السلام..
                                       ★★★★
فى ليلة ماطرة..فى أحدى طرقات القرية..المجاورة لجبال الأدغال..
أستصرخوه : "مراد ..مراد.. أين خرافى .. لم يتبق لى شاة أو غنم .. أصبحت فقيرا .."
وتوالى الصراخ من كل حدب وصوب .. غنى وفقير..
"أبنى" .." زوجتى" .. "ثروتى"..."أكلهم الذئب"
أجتمع..أغنياء و فقراء ..ووعدوه.. بأفضل الثياب وأرقي البيوت... وأشهى الطعام .. فقط لا يلقي بالا لرزقه .. بعد اليوم فقط يحمي بيوتهم ...
أختاروه بعناية ..لم يكن الأغنى .. ولا الأجمل .. والاعذب لسانا .. لكنه كان القوى بأخلاقه .. والباسل والمقدام.. جاسر القلب ...والفارس النبيل الذى يحتمى فيه الكبير قبل الصغير ...
ولم يكن يعرف أحدا قط.. ما يفعله من أجل حمايتهم...
ومن قبل أى تكليف أو وعد بالتكاليف..
وظل فالليالى الشتوية ..يقف مراد شامخا يحمى ظهر الجميع...
بعد أن باتوا فى أمان هم وأطفالهم كل ليلة ..
توالت الأيام والفصول والسنين .. وكبر مراد ..لم يعد يقدر على مواجهة الذئاب .. ونصب الفخوخ..وحده.. حول القلعة المتهالكة..
نفذت خرافه ...التى ضحى بها ..من أجل أن يشبع الذئاب .. ولا يهجمون على  أهل القرية ... طلب من القرية المدد... رجلاً ..كبر الصغار و أعتادوا الأمان ..خرقوا أتفاق أجدادهم .. لم يعد أحدا يلبى مطلب لمراد ... وتوالت التهم ..والمطالب .. والأضطرابات  ..
" مراد سرق مقدارت القرية .. ونهبها ... على مدار السنين الماضية .. "
"ماذا تريد يا مراد .. ؟!"
" ألم  يكيفك ما وهبه لك أبائنا ..؟! "
لقد كشفنا فخك أيها المخادع ...أين الذئاب..؟!"
رد بشموخ : "أسمحوا لى أنى أجمع أغراضى و ذكرياتى ..قبل الرحيل .."
عزلوا مراد إلى أقصى القلعة المتهالكة التى بناها هو أقرانه الأولين ..
بعد أن أبتاع بكل مايملك غنم وتركهم على حدود القلعة البيضاء على أطراف الغابة...
هجمت الذئاب والسباع من كل  حدب وصوب وتعالت الصراخ..من جديد...
"مراد..أغثنا يا بطل ..نعتذر "
بحثوا عنه فى كل مكان وجدوه ... يلفظ أنفاسه الأخيرة آثر أفتراسه.. وبيده ريشته كتب بها أخر أشعاره ...
"حقب
لم يتعلموا !
ما لا نهاية..

***********************************************
2- # ظلال الشموع
                                        ***********
إلى من منحنا الكذب.. إكسير ..
فرحلنا رغماً💔..لم نعد كما كنا..ولم تكونوا يوماً شيئاً..
                                       ************
سقط قلبه ،قبل أن يصل إلى عربات القطار المتفحمة بضحاياها،
لم يجد من حبيبته سوى سوار ذهبي..لم يكن يدرى من هول المنظر أنها ستكتب السطر الأخير من حكايتهم الأسطورية..
حب عذرى فى زمن عز فية الإخلاص .. وندر فيه الرجال ..
فريدة بالنسبة له ليس مجرد امرأة تشاركه تفاصيل مأساته اليومية .. وتلد له من نبع الألم ..أمل ..
فيشرق من جديد ..
لم يصدق أنها  رحلت يوماً .. صدمة عمره التى جعلته يراها فكل الوجوه ..
يجول ويزور أطلال مدينته المهجورة .. إلا منها... و يغمض عيناه فيشعر أنها تسير بجواره .فيجثو على ركبتيه..يلمس آثر خطاها..ويحتضن ذراعيه...ويبتسم.للريح....
يصرخ و يجرى كالمجنون .."هى هنا.. هى هنا "
ويكتب عالجداران و المرايا
"ستعود يوماً .. و سنلتقى ..فى أيلول ستلمس يدى  خصلات الذهب .. من جديد"
لم يعد يرى حتى وجه..فالمرآة
فى كل صباح ظل مراد .. يصنع القهوة التى لم يحبها يومياً..
فقط ليشعر أنها بجانبه تحتسي السعادة  فى فنجان ..
وفالمساء يضيء شمعة .. ليرى أنعكاسها فى ظلال الشموع...
وتمر الأيام وهو وحيد..يحيي طقوسها بشغف.. زاهداً الحياة دونها ..عسى أن تعود يوما .. فيولد من جديد
.. يقبل كل يوم صغارهم ويحتضنهم.. فيجد بعضها فى ملامحه والأخرى فى حركاتها
وتعجز الكلمات عندما يسأله أحدهما
"أين أمى يا أبي ؟ "
فترد دموعه: "فالسماء تسكن القمر  وتسبح مع النجوم.."
فيصرخ الصغير
"متى ستأتى ؟! أنا اريدها اريدها اريدها لاتقول لى غداً قد جاء غداً وبعد غداً وبعد الغد.."
"قل بصدق ياأبي "
فيرد بصوت مختنق : " ستعود يوماً .. و سنلتقى ..فى أيلول ستلمس يدى  خصلات الذهب .. من جديد".
***********************************************

3- موعد مع الأحزان
"سنشفى ،عندما نريد ... جراح تمحو جراح  .."
"أنتظرى سيدتى .. أنجدينى ..قولى لى  ماذا أفعل ..؟!"
قالت ... ورحلت ..فى صمت .. حاولت أن أخذ منها المزيد .. لكنها كأقدارى الحزينة .. دفعتها إليها لتنجدنى من متاهتى .. فتركتنى فى متاهتى الأكبر .. حائرا .. لا أرس على بر...
أخترتها بعناية لكى أفرغ من همى فهى لا تعرفنى  .. ولم تفش سر أحدا من قبل ..
تلك العجوز التى تخطت المائة عام .. وعادت أسنانها فالنمو من جديد .. سكنت أقصى مدينتنا .. تبة مهجورة لا يسكنها الا البوم والغربان والشجر الملعون  .. بعد أن أغرق أهل القرية أبنائها وحرقوا مكتبتها .. لكى تتوقف عن أقولها وأحلامها ..التى  أذا  ما نطقت وقعت .. خيراً أو شراً...!
خسرت كل شيء.. سرقت أحلامى حبيبيتى ..خانت ثقتى .. أفشت سراً.. كان بيننا .. وأدعت أننى أبن تلك العجوز.. لكى أقتل ..! ثم ترثنى..   لم يعد لدى ما أبكى عليه..
حتى أبنى اليتيم لم يسلم من شرها.. باعته لأحدى السيارة  ! وأدعت أنه سقط بالبئر!
أعود إليها مرارا ..
تارة تسرح فى عالم ليس يعلمه إلا هى .. فهى قليلة الكلام ...
وتارة تنظر إلى برفق .. وتارة تشفى عطشى بكلماتها المعدودة..
كل مأردته هو  أجابة على سؤالى ..
"كيف لأنسان كان ...يبيع قلب أنسان ..من أجل درهم.. وهو يعلم أنه مخلص له !"
"كيف أنهى حياتى .. بهدؤء فلا أستطيع أن أثق بأحد ..وهجرتنى الأبتسامة.. وهجرنى بسببها الجميع ..فأصبحت فقير..مكسور الخاطر..دمعتى لا تجف.!"
"لم أعد اطيق حياتى .. ساعديني..!"
فلا تجيب إلا بكلماتها المعدودة
"سنشفى ،عندما نريد ... جراح تمحو جراح "
كنشيد أرواح.. ملعونة يأبى السكات  ..يدور ويدور.. ويأبى الوجع معه الرحيل ..

***********************************************

نصوص بسيطة جميلة، أسلوب سلس وسرد جميل ، دام التألق والإبداع اديبتنا المبدعة، موفقة دائما ان شاء الله تعالى

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم