حَلال - مجموعة قصص قصيرة جدا - بقلم الأديب / خالد الرقب - الاردن

بقلم الاديب/ خالد الرقب
- الأردن




مقدمة:
تتوالد الأجناس والألوان الأدبية
على مر التاريخ ، وتمر الأيام والسنون، ويصبح هذا اللون قديما، وقد يولد منه لون آخر .. 
 واللون الأدبي القديم الحديث ،القصة القصيرة جدا أو الققج كما يطلق عليها اختصارا حاليا ..
هي جنس أدبي قائم بذاته، اختلف النقاد والأدباء في تحديد وقت ظهوره بالضبط، فمنهم من قال بأن القصة القصيرة جدا موجودة في الأدب العربي ومنذ فترة بعيدة، وكذلك في الأدب العالمي، ولكن أتفق الكثيرون على أنها ظهرت في الغرب ثم انتقلت الى وطننا العربي  منذ التسعينيات، إلى بلاد الشام والعراق والمغرب العربي، وتم اطلاق عدة اسماء عليها قبل ان تسمى بهذا الاسم،  وهي جنس أدبي يقوم على حركتين: 
حركة داخلية الحالة النفسية والانفعالات وغيرها 
حركة خارجية: تعتمد على تقنيات القصة القصيرة جدا
تبدأ المفارقة، الحالة، الخاتمة.
وهكذا سيكون النص تنطبق عليه شروط الققج، مع ملاحظة ان بعض الادباء لا ينظر إلى المفارقة فيكون قد قتل النص في مهده، والبعض لا يلتفت إلى الخاتمة، فيكون النص خاليا من روح الابداع، ولا يمت لجنس الققج بصلة .. 
إلى بعض الإبداعات 

************************************************
1- حَلال .
آتت ثمارُ عِشْقٍهما أُُكلها ، أًدنَت   قُطوفَها منه ، بالضربَة القاضِية حَسمَ الصِراعَ بين المُتاحِ والمطلوبْ ، أضحتْ  "لا مقطوعةٍ ولا ممنوعةٍ".
**********************

2ِِ- وِشَايَة
انتَبذا من الأَعينِ  مَكاناً قَصِيّا ، تَحتَ نَخْلَةٍ باسقةٍ كانَ حديثُهما ذا طَلعٍ نَضِيدٍ  ، في تلك الليلةِ لم تُسَاقِطْ عليهم النخلة رُطباً جَنيَّا ؛  فالنخلة كانت ذَكَراً. !!

************************
3- ميكافيلية
ببزتِه العسكريةَ أمامً البيانُو، تدلى رأسُه تَهدَلت شفتُه السفلى، تَسَللت أصابعُه إلى مفاتيِحيه العاجيةِ كالجمرِ الخافتِ تحتَ رماد ِالمعركة، فضحَ البيانو عوارَ أصابٍعه المُرتجفَة، خرجت الألحانُ مشوهةً، لجمَ سبابتَه، قَدحَ زنَاد الفِكرِ تبرعَمت أصابِعُهُ زيتوناً وأورقت حمائماً .
************************
4- سبر غور
عصفتْ  به رغباتُه المحمومةُ  ، تلحفَ بظلالِه المعتمةِ ، مراوغةُ حواسهِ لم تفلحْ في استنفارِ مكنوناتِه وهي تواجِه العصفَ الفُجائي ، مثلَ نيرون أحرقَ مدينتَه لينتشي،  تدخلتْ ضحيتُه قتلتْ الملكَ وحطمتْ هيكَله وتركتْ خلفَ الصولجان ماءً و تراباً ، هواءً وناراً.
***********************
5- زهايمر
أحلامُه المؤجلة تتملّكُه ، يُخفيْها واقعُ الشيب ِ ، من  مفترقِ الذاكرةِ تتسربُ ذكرياتٌ الطفولةُ والشباب بأثرٍ رجعيّ.
*********************

6- مِراء
سجدت  ظواهرهم،  تحركت أنفسٌ ما في بواطنهم  عندما تحركت ألسنتهم،  قهقهت ضمائرهم وبصائرهم، سقطوا  تباعاً.
*********************
7- طاغية ....

صعقتْه الأَسئلةُ الثلاثةُ ، إنْكَمِشُ على نَفسه ، تساقطَ طينُ وجْهِه ، أفعى  تلوّى  كِبْرياؤه  في أحضانِ اللّحدِ، سقطت حواسه تباعا ، عادَ عُنْصراً مُتوَحداً ، تميّزت مستقبلتُه من الغيظ .
***********************
8- غروب
نظراتُ عينيْه استنفارٌ لمكنوناتٍ نفسه ، يسبرُ الغورَ البعيدَ، ادركتْه الذكرياتُ ، أسدلتِ الجفونُ على المشهدِ الأخير .
**********************

9- خوارزمي ...
جبرت بخاطره في أول مقابلة ،وبين الجبر والمقابلة برهن أنه رائد المنطق، ابتكر استدلالات الخيانة .

***********************
10- سقوط
تَركَها بِحُبِها البَابليّ في المكانِ الفارغٍ بينَ سطحِ الأرض ِ وبينَ البَحرِ الأول ، أحَالَها عِشْتار ، ردَّها أسفلَ سافلين ،  علقتْ على أبوابِ الجَحيْمِ السبعةِ لوازمَ عفتِها التي لا تُسترد ، التهمت الكلابُ السوداء لونها اللازورديّ .

*********************
 11- لا
جَلسَ الطرفانِ على طَاوِلةِ المُفاوضَات ، بدا أحدُهما مَفتول العَضلاتِ ، ثلاثُ نقاط ٍ وُضِعتْ على الطاولةِ : عَاصِمةٌ ، تعويضٌ ، عودةٌ . سقطتِ الثاءُ الأولى، تداعتْ لها الثاءُ الأخيرةُ ، بقيتَ "لا"  ترقصُ وحدها على الطاولةِ .
**********************
12- عقدة
كتبَ نصاً قصصياً قيَّدته الحوادثُ ، لسانُ حالَ الكاتبِ جدعَ أنفَه واثنتين ِمن أصابِعه فلما بلغَ مسامعَ الناقدِ  ضَرب عُنق النَص لا يلوي إلى شيء ٍ ،التوتْ أصابعُ يدِه اليُمنى الثلاثةُ .
*********************
13- طين .
ََيَنْكَمِشُ على نَفْسِه يعودُ عُنْصراً مُتوَحداً ، يُواري كِبْرياءَه  في أحضانِ اللّحدٍ .
*********************
14-  سطحية
لم ينسجمْ مع ذاتِه انسجاماً عميقاً، طغى على سلوكِه المحاولةُ والخطأ قلدَ تجاربَ الآخرينَ تعلَّق بأستارِهم ، غاضَ نبعُ تجارِبه الشَخْصيَّة، تأرجحَ بينَ الأصالةِ والحداثةِ  لفًحَتهُ الغربةُ البلشَفية، فقدً هويتَه .

**********************
15- حمل داعشي
في صلواتِ الكُهانِ ورقياهُم السحريَّة على حملِها ،سكنت الأرواحُ الشريرةُ ثائرةً ساخطةً ،ولدت طفلاً مشوهاً يحميه السلطانُ والشيطان.

************************************************


نصوص جميلة معبرة، بأفكار متعددة، حاول الكاتب تنويع نصوصه،  بطريقة متميزة 
دمت مبدعا متألقا اديبنا القدير، بالتوفيق والنجاح الدائم ان شاء الله تعالى



0/أكتب تعليق

أحدث أقدم