الدرك الأسفل - مجموعة قصص قصيرة جدا - بقلم الأديب/ صلاح الدين بوشتاوي - بلجيكا

بقلم الأديب/ صلاح الدين بوشتاوي -  بلجيكا


مقدمة:
تتوالد الأجناس والألوان الأدبية
على مر التاريخ ، وتمر الأيام والسنون، ويصبح هذا اللون قديما، وقد يولد منه لون آخر .. 
 واللون الأدبي القديم الحديث ،القصة القصيرة جدا أو الققج كما يطلق عليها اختصارا حاليا ..
هي جنس أدبي قائم بذاته، اختلف النقاد والأدباء في تحديد وقت ظهوره بالضبط، فمنهم من قال بأن القصة القصيرة جدا موجودة في الأدب العربي ومنذ فترة بعيدة، وكذلك في الأدب العالمي، ولكن أتفق الكثيرون على أنها ظهرت في الغرب ثم انتقلت الى وطننا العربي  منذ التسعينيات، إلى بلاد الشام والعراق والمغرب العربي، وتم اطلاق عدة اسماء عليها قبل ان تسمى بهذا الاسم،  وهي جنس أدبي يقوم على حركتين: 
حركة داخلية الحالة النفسية والانفعالات وغيرها 
حركة خارجية: تعتمد على تقنيات القصة القصيرة جدا
تبدأ المفارقة، الحالة، الخاتمة.
وهكذا سيكون النص تنطبق عليه شروط الققج، مع ملاحظة ان بعض الادباء لا ينظر إلى المفارقة فيكون قد قتل النص في مهده، والبعض لا يلتفت إلى الخاتمة، فيكون النص خاليا من روح الابداع، ولا يمت لجنس الققج بصلة .. 
إلى بعض الإبداعات  : 

*************************************************
1- قبة
نشر الأوهام ، وزع الوعود في الأزقة والشوارع، لم ينتبه للخلفية  التي سلطت عليها الكامرات كل الأضواء :
كناطَحِ صخرة يوما لِيوهِنها....فلم يضرَّها، وأوهى قرنه الوعلُ.

*************************
 2-  مسافر
من الرضاعة للطفولة، ومنها للمراهقة، أطلقوا عليه الراشد والناضج والشاب... انزلق نحو الكهولة والشيخوخة الأولى والثانية، تمنى  في أرذل العمر لو كان  إنسانا فقط!!
************************

3- صراحة

تخرجت من كلية الآداب، أدمنت الكلام والثرثرة_ ليس في البرلمان كما تعتقد _بل مع نفسي في محطات _ليس محطات  قنوات التلفزة _ بل في ساحات الحافلات والأسواق الأسبوعية!
فأقبلت زحفا على الركبتين.......
.............. فثوب لبست، وثوب أجر .
***********************

4-  دعاء
استبشرت أسرة الخير بنقمة الإلاه على المعتدين، كانت مكرمة الصبر أقوى من سطوة الإنتقام، وكان الجرح أعمق وأدق في الجانب الآخر. جنون البقر!!

*************************

5-   سكون
تحسس حيزه الجديد، مرق بعينيه اليمنى ،سمع لجة، استبدل اليمنى باليسرى ، كانت كل الأصوات تنتهي من حيث بدأت، وتبدأ من حيث انتهت..  عطس مرة واحدة، اقتص الظلام من النور !!

*************************

6- عربي
بعينين غائرتين ، كتبَ برهبة على اللوحة الالكترونية:
_ أطلب منكم امرين .. أن يخرج الطبيب ، وأن تقطعوا لنا  أنبوب التنفس الإصطناعي  .. لا تنسوا الرضيع!!
*************************

7- تذكير
طار بعقله الفذ بعيدا نحو الجبال الشامخة ،تعود على الثلوج التي_ أتمم من عندك _ ولغات العالم التي..
تحركت الوطنية في اوصاله، وبَّخته بازدراء،  توقف مليا   ،أجابها :
_ وما هجرتك حتى قلتِ معلنة.. لا ناقة لي في هذا ولا جمل!!

************************
8- استقلال
انتقلت أعمدة الجرائد من الورقي للإلكتروني، تكوَّمت حروفه.. أصبح نهاره كنهار الناس حتى إذا بدا له الليل، هزته للسهرات المضاجع !!
***********************

9-  ظن

كان كلما كتب قصة بصيغة المؤنت ،رمته  زوجته بكل شائن يؤلب عليه المزاج. أيقن أن لا مندوحة من اليقظة.. انتهى من كتابة قصة أطفال ، أُسري عنه، تغشاه الكرى !!
*************************

10- كومار

بطريقة شراء الذمم، طلبوا منه السقوط من الأعلى على طريقة تفاحة _ نيوتن _
رفض العرض بإباء وشمم.. استبدله بطريقة الذبيح إسماعيل !!

************************

11 - الحجاج
تنكر في صفة مواطن عادي، تجول في شوارع شعبية، إلتقط حوارا بين الباعة..
_إذا أسندت الأمور إلى غير أهلها، فانتظر الساعة.
سأله أحدهم   بعدما ان أطلق طرفه عمن  يكون   ؟ أجابه وعيناه تحدثان عن سيرته  : أنا الساعة !!
*************************

12-إسراء
طردوها بأشداق مفتوحة، اقتصوا منها، أكلوا بشراهة من لحمها، شربوا شرب الهيم من دمها، نزعوا عمودها الفقري.. هشوا به على رأسها عقابا على خروجها  من المتوهم إلى إلى المتيقن، ورؤيتها المتخيل في صورة المتحقق.
**********************

13- نشرة
بابتسامة عريضة،وببدلة صفراء، أعلنت صفاء الجو وعن الرؤية الزرقاء اليمامية التي ستعم البلاد.. اتصلت بمكالمة عليا.. ويلك، هل نسيت أننا في حالة حظر التجول؟!

***********************

14- الطامة
في الوقت الذي سجلوا فيه الإصابة الأولى، اكتسح الفيضان  الملعب..اكتشفوا أن كل الشباك كانت وهمية !!
**********************

15- وفاء
كان كلبها من النوع الشرس، وكان قلبي من النوع المتواضع.. كلما رمقت وجهها من طرف خفي، زمجر الكلب.. تجاوزت محطتي بمدن وقرى وأنا أنظر لوصل غرامة الغش!!

************************

16- صِدق
كانت تقول لي : كن ذاتك ولا ترى إلا ماهو مرئي..
 _ صدقت حبيبتي، الفن الجيد ليس ما يبدو في ظاهره ،بل ما يفعله فينا.. إنني أرى  أنك حمالة الحطب !
*************************

17- دعاء
استبشرت أسرة الخير بنقمة الإلاه على المعتدين، كانت مكرمة الصبر أقوى من سطوة الإنتقام، وكان الجرح أعمق وأدق في الجانب الآخر. جنون البقر!!

*************************
18- غربة
عصفت به الأنواء، أصبح مسودا بعدما كان سيدا، صال وجال بين ردهات الحياة و دهمة اليباب.. مرق قوما أصحاب ذوق وأريحية، أكرموا وفادته ،زمزم شفتاه تم مططها قائلا : ( إنا
نُحَييكم بتحية كنا نُحَيَّى بها )

*************************

19- مناعة
كان يبحث عن تجربته الأولى، أماطت اللثام حقدا وحنقا، رمته بدائها الآسن، دفنت عوده الغض.. كان الواحد بعد الألف!!

*************************

20-_دو لا كروا _
كانت أجمل من _بريجيت باردو  او صوفيا لورين _ لم تكن تجلس على منضدتها بل قرب كل تلميذ التمست في وجهه صعوبة الإدراك وفهم ميكانيزمات اللغة الفرنسية، كان عطرها يفتح الذكاء، وكان الكل يفتعل الغباء.
*************************
21- الثقلان
كان يوم عطلة، خرج من قوقعته باكرا، تحين نُهزة السكون، بتؤدة صنع لنفسه قهوة_ لم يشعل سيجارة كما تعتقد_ أوقد حروف  امرؤ القيسى: بينما هو في نشوة الكتابة.. رن الجرس، حطت حماته من علِ!!
*************************

22 - الدرك الأسفل
تألَّبَ عليه الصدأ،  ، ادعى انهم وضعوا مزيدا من الحصى في حذائه،   حَسِبَ ان لم يراه احد ،جهَلَ انه حتى التفاهة تتطلب الموهبة !
************************************************
نصوص جميلة معبرة، بأفكار متعددة، حاول الكاتب تنويع نصوصه، متأثرا بالبيئة الأوربية التي يعيش فيها، فجاء التجديد في معالجة الموضوعات، 
دمت مبدعا متألقا اديبنا القدير، بالتوفيق والنجاح الدائم ان شاء الله تعالى.

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم