استراتيجية - مجموعة قصص قصيرة جدا - بقلم الأديب/ الطيب بخيت عبد المعروف بخيت/ السودان

بقلم الأديب/ ود الوكيل عوض معروف- السودان.


اللون الأدبي القديم الحديث ،القصة القصيرة جدا أو الققج كما يطلق عليها اختصارا حاليا ..
هي جنس أدبي قائم بذاته، اختلف النقاد والأدباء في تحديد وقت ظهوره بالضبط، فمنهم من قال بأن القصة القصيرة جدا موجودة في الأدب العربي ومنذ فترة بعيدة، وكذلك في الأدب العالمي، ولكن أتفق الكثيرون على أنها ظهرت في الغرب ثم انتقلت الى وطننا العربي  منذ التسعينيات، إلى بلاد الشام والعراق والمغرب العربي، وتم اطلاق عدة اسماء عليها قبل ان تسمى بهذا الاسم،  وهي جنس أدبي يقوم على حركتين: 
حركة داخلية الحالة النفسية والانفعالات وغيرها 
حركة خارجية: تعتمد على تقنيات القصة القصيرة جدا
تبدأ المفارقة، الحالة، الخاتمة.
وهكذا سيكون النص تنطبق عليه شروط الققج، مع ملاحظة ان بعض الادباء لا ينظر إلى المفارقة فيكون قد قتل النص في مهده، والبعض لا يلتفت إلى الخاتمة، فيكون النص خاليا من روح الابداع، ولا يمت لجنس الققج بصلة .. 
إلى بعض الابداعات : 


*************************
1-استراتيجية

اعتمدت الفكر والمنطق منهجاً، أُغلِقتْ دونها المدارك.
ارتدتُ زيّ حرباء، مسرفة في بريقها، متدليةً على أغصان نهمهم، تبوّأت عروشهم متأملين دنو القطاف.
*************************
2-هبوط

حلّق بفكره عالياً؛ شخصت أبصار المعجبين.عشعش في تلافيف أدمغة الحيارى، أضاء ليالي تشرذمهم.وعندما طالت مقادم أجنحته.. نسي تلاوة الفلق!.
*************************
3-ضحية

وردة،أينعت لم تر الشمس إلا أربعة عشر ربيعا،وهبوها لأول مقتطف
دفع وزاد ثمنها،لم يستطع أن يستنشق عبيرها...أرتوت بإبنه.!
*************************
4-زوالٌ

تعاركتِ الفيلةُ ،مات كثيرٌ من النمل ، رفعوا شعارهم؛ نفطي  وما ملكت يميني!، اقتلعت رياح غدرهم جذور المحبة..فما زالت دماء بني قريظة تضخ فيهم.
*************************
5-صبغياتٌ

عبرَ نفق مظلمٍ، تسللتُ للتاريخِ،هالني مقتلُ الصحابةِ،أسرعتُ،
صممتُ أذنيّ عندَ موقعةِ (الجملِ)،هرولتُ وضحايا (الثقفي) ينظرونَ لي،تعثرتُ بالحبلِ الذي اقتيدَ به (فاتحُ الأندلسِ)
فيما أغمي علي..
كان ( أبو لهبٍ) يصطفُ معَ الملائكةِ.
*************************
6-تلّون

بزغ نور حريتهم،اختلفت الوانهم،حادوا يمينا ويسارا، عندما طال وقوفهم في منطقة رمادية؛ احمرّت سماؤهم.
*************************
7-ارتدادٌ

اضطربتِ الكعبةُ، زادتْ هواجسها، مالتْ بقبلتها ،حضنتْ تمثالَ الحريةِ، تململَ الركنُ اليمانيُ، عندما ملأتِ الغيرةُ الحجرَ الأسودَ؛ رجعَ لأسلافهِ.
**************************
8-استباق

بحثت عن الحقيقة، تهت في الدهاليز، تعبت، غفوت
 تحت شجرة المعرفة؛ حلمت ب" هبياتيا"،  شغفت، مددت يدي أتحسسها؛ أيقظني الموت.
*************************
9- عمش

طمسوا الجوهر، لمَّعوا القشور، تعددت راياتهم؛ احترت مع من أقف..، كلما أحدق بنظري؛ أجد الهلال مهشما والصليب مترنحا، بينما نجمة داوود تلمع في السماء.
*************************
10-حمام

زرعوا الزيتون، حامت حولهم الجوارح،جيشوا الحشود،ذخروا بنادقهم بالشجب والإدانة،انقضت عليهم..وجدتهم مجرد فزاعات.
*************************
11- شوائبُ

من القمةِ لمحتهمْ على الوحلِ، صوبوا سهامهم، لم تلحقني، سمموا الأجواء، اختنقتُ ووقعتُ،أحاطوني، بمبضعهم فتحوا رأسي، أخرجوا أفكاري؛ بعد أن فكوا أسري.. سبقتُ السربَ الذي كُنْتُ أطيرُ عكسَهُ.
*************************
12-احتواء

 وهن عظمه، جاءته سكرة الموت، التفّ حوله عالم و سلطان، غيبوا أختهم وطنية ،تغامزوا، ابتسموا للقسمة.. " للذكر مثل حظ الأنثيين".
*************************
13-سدوم

نشأت لا ترفع عينها على رجل، عاشت معه زوجة رابعة، اكتفى من زينة الحياة الدنيا ،كل ما تجسَّد فيها،يشعلها، قبل ان تخمد نارها،تعض على وسادتها: ليس هنا.
*************************
14-حقوق

تسللت دمعة من عينيها،عندما سألها القاضى:لماذا تطلبين الطلاق؟
أجابت:يقرأ كثيرا...دون ان يوقع على يومياتي!.
*************************
 16-وعود

بعد عودته من خارج البلاد، ظل يحدثها طيلة الوقت عن خطورة
ثقب الأوزون..وهي تتذكر الجرح الذي احدثه فيها.
*************************
17- استبصار

وُلِدوا في العتمةِ،على وميض شموعهم، نما وهج التراقص في أدمغتهم ...أطفؤوها ثانية.
*************************
18- دعاء

ارتدى أجمل جلباب،يبدو ظاهرا بقلب خاشع،يؤمن على دعاء الخطيب
ساعة الأجابة"اللهم أهلك الكافرين بال...وأخرجنا منهم سالمين"...مايزال مستغربا من انخفاض عدد المصلين!!.
*************************
19-غربان

تشبثوا بنهج الأولين،لانت لهم القلوب،صارعوا طواحين الهواء، نكحوا البراءة، تعرت نواياهم.. لحاهم حجبت عوراتهم.
*************************
20-عزيمة

التصق بها،شعرت بأنفاسه الدافئة على صدرها،تحسسها وعيناه زائغتان
تمنعت..يجب أن تقاوم..لقد أكمل العامين.!
**************************************************
أبدع الأديب في الغوص بأعماق الجملة القصصية محاولا استخراج مكنوناتها بأقل الكلمات والجمل المتقنة، انتقل بين نصوصه القصيرة جدا بفنية واقتدار حتى خرجت لنا من بين أفكاره هذه النصوص الجميلة ..
دمت مبدعا متألقا اديبنا القدير 
موفق دائما ان شاء الله تعالى  ..

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم