وجع - مجموعة قصص قصيرة جدا - بقلم الأديبة/ هبة أحمد غصن - لبنان

بقلم الأديبة/ هبة أحمد غصن
- لبنان



القصةالقصيرة جدا أو الققج كما يطلق عليها اختصارا حاليا
هي جنس أدبي قائم بذاته، اختلف النقاد والأدباء في تحديد وقت ظهوره بالضبط، فمنهم من قال بأن القصة القصيرة جدا موجودة في الأدب العربي ومنذ فترة بعيدة، وكذلك في الأدب العالمي، ولكن أتفق الكثيرون على أنها ظهرت في الغرب ثم انتقلت الى وطننا العربي  منذ التسعينيات، إلى بلاد الشام والعراق والمغرب العربي، وتم اطلاق عدة اسماء عليها قبل ان تسمى بهذا الاسم،  وهي جنس أدبي يقوم على حركتين: 
حركة داخلية الحالة النفسية والانفعالات وغيرها 
حركة خارجية: تعتمد على تقنيات القصة القصيرة جدا
تبدأ المفارقة، الحالة، الخاتمة.
وهكذا سيكون النص تنطبق عليه شروط الققج، مع ملاحظة ان بعض الادباء لا ينظر إلى المفارقة فيكون قد قتل النص في مهده، والبعض لا يلتفت إلى الخاتمة، فيكون النص خاليا من روح الابداع، ولا يمت لجنس الققج بصلة .. 
إلى بعض النصوص:

************************************************

وَجَع
رَنّ جرسُ هاتِفِها، بسمةٌ جميلةٌ اِرْتَسمَتْ على شَفَتيْها، أَخْبَرَها بأنّهُ في الطّريقِ إِليْها مُحَمّلًا بالمُسْتَقبَلِ الّذي وَعَدَها به قبل سَفرهِ منذُ سَنتيْن. عادَتْ بالذّاكِرَةِ إلى شَهرٍ مَضى، تَبَدّلَ مُحيّاها، كيف ستَضُمّهُ الآن! سَقطَتْ دَمْعَةٌ حارِقةٌ كاحْتِراقِ يَديْها من آثارِ تِلْكَ القُنْبُلَةُ الّلعينَةُ.

****************

شتاتٌ

تذهب كلّ يوم إلى الميناء على أملِ لقائهِ من جديد، فليس من شيمه الإخلال بأيّ موعد. نعم وعدَها بأن يأخذها ليُحقّق لها أحلامها و يعطيها الأمان الّذي طالما تمنّتهُ، لكن مالّذي يؤخّرهُ؟ عندها فقط خطَر لها ما قد نستْهُ قبلًا: نعم نعم قال لي مرّة لربّما سيتأخّر بسبب صعوبة عبورِ الحدود. فجأة أحسّتْ بيد تحتضنها من الخلْفِ: هيّا ماما لقد تأخّرنا سيفوتنا توزيع المعونات الغذائيّة.

*****************

قطرة عدن....

في صحراء قاحلة مُقفرّة، يتلوّى جسده، يصرخ مستنجدًا بعضلاته المتخاذلة أن تساعده ليتحرّر، يتنفّس بصعوبة بوجهه الصّغير الظّاهر فوق الرّمال. شفتاه جافّة كجفاف تلك الصّحراء الملتهبة. عيناه ترقبان قدوم اللّيل، يشعر بالخوف والشّلل التّام. فجأة، يشعر بقطرة ماء تسقط .... السّماء، نعم إنّها قطرة مطر!! رحماك يا الله... لم تكن سوى غيمة وحيدة تشقّ رمقه، تُطفئ لهيب عطشه.. غيمة، أتت فقط له.. يشعر بحلاوة رحمة ربّه يشعر بأنّ التّراب يتحرّك من فوقه وكأنّ هناك صوت يأمره بأن ينهض من سباته هناك من يسانده.. لقد آن الأوان هيّا انهض يحاول وينجح.. يكسر صمت استسلامه.. يتخلّى عن خوفه يهزمه.. محاولاته أعادتْ له الحرّيّة، التقط أنفاسه وروى ظمأه واستعاد قوّته، وجد أنّه يخرج من قبره الصّغير الى قبر أكبر...

********************
ذئبٌ

نهض من ضريحه المضرّج بالدّماء؛ مستعملًا سلّمه التّسلّطي ليصل الى جنّة جحيمه الهوجاء؛ جلّ ما أراده لحظة تأمّل مع قهوته المسمومة بخبث نواياه؛ نظر بعين الصّقر متابعًا فريسته الخانعة داخل قفص أحلامها؛ انقضّ عليها ليُشبع عطش طموحه. توهّجت عيناه من جديد عند رؤية حوريّة تمشي بشموخ.

********************

عُملةٌ بثلاثةِ أوجهٍ
أخذَ يُقلّب العَشرة دولاراتٍ الّتي حصلَ عليها من سيّدةٍ سَعِدتْ بتلميعهِ المتقن لحذائِها؛ سيشتري خُبزًا و جُبنًا لإخوتِهِ و شالاً جديدًا لأمّهِ. هبّت رياحٌ قوّيّةٌ سلبتْ منهُ أحلامهُ البسيطة في لحظةٍ، ركضَ ليُسمكَ بها إلى مُنتصفِ الطّريقِ؛ وصلَ إلى حتْفِهِ الأخيرِ.

************************

لن تطيق معي صبرًا....

أنا عنيدة جدًّا
قال : أنا من بلاد العناد و الرّأس المتحجّر
أنا نمرودة ولا أقبل الأخر بسهولة
بكلّ فخر واعتزاز قال: أنا خيّال ماهر أروّض المهرة الجامحة.
أنا لا أثق بسهولة و أكره الذّكورة و أمقت القفص الذّهبيّ.
قهقه في وجهي و قال: لم تتعرّفي بعد على طعم الحديد.
وضعنا شروطنا و تحدّينا لآخر رمق...
عندما أوشك على الخلود في الجنّة، لم يستطع صبرًا وأكل التّفاحة..
نعم ربحت أنا لكن ....
ليته كان على قدر ذلك الرّهان...

************************************************

نصوص جميلة عميقة الفكرة، بسيطة الاسلوب،  ابدعت الأديبة في توصيل الفكرة كما أرادت مع ترك مساحة لعقل القاريء كي تكون له رؤيته الخاصة بالنص. دمت مبدعة متألقة اديبتنا المبدعة.

3/أكتب تعليق

  1. اشتقنا لمثل هذه المطرزات الأدبية.

    ردحذف
    الردود
    1. ألف شكر لك موسيقارنا... شرفني مرورك :)

      حذف
  2. اشتقنا لمثل هذه المطرزات الأدبية.

    ردحذف

إرسال تعليق

أحدث أقدم