شعب الجزائر - مقال صحفي بقلم الأديب/أ.د بومدين جلالي - الجزائر

بقلم الأديب/ أ.د بومدين جلالي
- الجزائر


المقال هو فن نثري يقوم فيه الكاتب بعرض فكرة أو قضية أو موضوع ما بطريقة منظمة محببة للقاريء على أسس معينة 
ويستطيع الكاتب الكتابة في أي موضوع فليس للمقال موضوع محدد،  ولا يستطيع  التوسع في الموضوع إنما يقتصر على فكرة معينة أو قضية محددة،
والمقال قد يكون
- مقالا ذاتيا 
- أو مقالا موضوعيا. 

أجزاء المقال: 
- المقدمة
- العرض 
- الخاتمة 
خصائصه: 
أن يكون سهل الأسلوب دقيق العبارات حسن التنسيق وأن يوظف كاتبه حججه وبراهينه لتوصيل وجهة نظره، تناسق المقال مهم بحيث لا يفلت من الكاتب مفتاح المقال، ولا بد أن يكون المقال واضح المقدمة ثم عرض الموضوع أو الفكرة ثم الخاتمة والتي بها ينتهي المقال.

وعلى هذا يكون المقال فنا مهما يبرع فيه المتمكنون.. 

إلى هذا المقال:


************************************************

في يوم العلم تحية لرائد نهضتنا الجزائرية العربية الإسلامية وشيخ علمائنا الأحرار الأبرار عبد الحميد بن باديس رحمه الله تعالى وكتبه في عباده الصالحين ...
""" شعْبُ الجزائر مُسلمٌ *** وإلى العُروبة يَنتسبْ """
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إمام الجزائر ...
.................
السلام عليك يا ابن باديس* ...
السلام عليك يا قبسا من نور الله ...
السلام عليك يا إمام الجزائر ... السلام عليك اليوم وغدا، مادامت الحياة قائمة ...
السلام عليك في يوم ذكرى رحيلك، وفي كل لحظات الوجود مادام موجودا ...
يا شيخي الإمام ما أنا من جيلك، ولا من الذين تتلمذوا على يديك، وما جئت إلى هذه الحياة في زمن وجودك ...
جئت بعدك بزمن، ولمّا ترعرعت سمعتُ بعض أفاضل الناس يقولون :
- قال ابن باديس ... قال ابن باديس ... قال ابن باديس ...
وتكرر ذكر اسمك في أهلي ومدرستي ومحيطي ... وشاهدت بعض صورك هنا وهناك ...
اقتربتَ مني واقتربت منك حتى أصبحت أصنفك في من أعرفهم أو أشعر بأني أعرفهم ...
مرة أصنّفك مع بعض أعمامي وأخوالي ووجوه عشيرتي ...
مرة أصنفك مع معلم المدرسة وإمام الحي وشيخ وقور من كبار جيراني ...
مرة أصنفك مع العربي بن مهيدي وأحمد زبانا وغيرهما من مشاهير الشهداء ...
مرة أصنفك مع الأميرعبد القادر والشيخ المقراني والشيخ بوعمامة وكبار قادة تاريخنا البطولي ...
وذات يوم، بعد أن غادرت عمر الطفولة؛ زرتُ جدّي** لأمّي صبيحة يوم جمعة فوجدته جالسا على سجّادة قديمة أمام مكتبته العتيقة وهو يتصفح مجلدا أوراقه صفراء ... فتبادلنا السلام وبعض الكلام، ثمّ تركّزتْ عيناه من جديد على الكتاب فسكتُّ حينا ... ولمّا هممْت بالانصراف سألته :
- مَنِ ابن باديس يا جدّي ؟
بدا لي أنه توقف عن القراءة، ومن غير أن يرفع رأسه قال بعد صمت قصير :
- هو كبيرنا ... هو كبيرنا ...
هكذا مرتين، بوقت مستقطع بينهما وبنبرة دافئة تدل على محبّة عظيمة وتقدير كريم ...
شعرت بحرارة صعدتْ إلى وجنتيّ وبدموع مماثلة مرّتْ بعينيّ من غير أن تتساقط ،وامتلأ صدري اعتزازا حتّى كاد أن يُغمَى عليّ ... حينها رفع الشيخ رأسه ونظر إليّ مطوّلا كأنه يتفحّصني، ثمّ قال بهدوء :
- القراءة هي الجواب عن سؤالك ... حاولْ أن تعرف كلّ شيء ... بالتوفيق إن شاء الله ...
وقرأتُ، وقرأتُ، وقرأت ... ولمّا كبرتُ قليلا سافرت، وتوسّع تعليمي عمقا وطولا وعرضا، واستمعت إلى كبار العلماء وأفاضلهم، وتجوّلت في أصقاع الجزائر من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب، وزرت مسقط رأسك ومسجدك وقبرك ، واطلعت على جميع ما وصلتْ إليه يداي ممّا قلتَ وفعلتَ وكتبتَ، وممّا قاله الناس عنك وكرّموك به ...
قال جدّي وكان على صواب مطلق ... أنت فعلا """ كبيرنا """ يا سيدي الشيخ الإمام ...
أنت كبير جزائر الشهداء والفضلاء والعلماء والأجلاء والصلحاء والكرماء والأتقياء والبسطاء الكبراء الذين أحبوا الجزائر بعمق لا يضاهى وصدق لا ثغرة فيه، وقدّموا ما عليهم وأكثر مَهْراً لحريتها وسيادتها وكرامتها وعزّتها ... عمّروها بالمجد حين حاول غيرهم أن يعمّرها بالحقد ... كتبوا تاريخها بدمائهم الزكيّة ومعاناتهم الرهيبة حين غاب عنهم المداد والصمغ ... رفعوا رايتها مرفرفة في وجه الشمس فوق أخبيتهم وأحواشهم ومداشرهم وقراهم ومدنهم، كما رفعوها فوق جبالهم وصحاريهم وسهوبهم وسهولهم وبحرهم ، وهم ينشدون جيلا بعد جيل :
- شعب الجزائر مسلم ...
- جزائرنا يا بلاد الجدود ...
- قسما بالنازلات الماحقات ...
كانوا ينشدون دون انقطاع، ويقدّمون التضحيات تلو التضحيات، كما أنشدت وضحيت يا سيدي الشيخ الإمام ...
سيذكر الله وملائكته لك ما قدّمت طواعية وقناعة ومحبة ووفاء للجزائر في أصعب أوقات مسارها الوجودي ...
سيذكر لك ذلك الجزائريون الشرفاء والجزائريات الشريفات في أجيالهم المتعاقبة ...
سيذكر لك ذلك العرب الأحرار والعربيات الحرائر في مختلف أوطانهم ...
سيذكر لك ذلك المسلمون الصالحون والمسلمات الصالحات في مناجاتهم لربهم ...
ستذكر لك ذلك الإنسانية جمعاء في صفحات تاريخها المخصصة للأبرار الأخيارالذين قاوموا الأشرار ...
لقد ساهمت رفقة عدد من الأفاضل والفضليات في حماية الشخصية الجزائرية من محاولات التشوية والتزوير والتحوير والذوبان المبرمج الممنهج حين أعلنت للداني والقاصي أن الشعب الجزائري ليس فرنسيا ولا يمكنه أن يكون فرنسيا ...
لقد ساهمت رفقة عدد من حملة الحرف العربي وحاملاته في حماية اللغة الوطنية الرئيسة من حملات التهميش والاستصغار والإزالة تدريجيا بغية استبدالها بلغة العدو الاستدماري اللدود ...
لقد ساهمت رفقة عدد من المدرّسين والمدرّسات في إحياء التعليم وتوسيعه إلى معظم البنين والبنات حين عمل الاستعمار الفرنسي البغيض على تجهيل الشعب الجزائري بغية تدجينه واستعباده بصورة أبدية ...
لقد ساهمت رفقة عدد من أهل العلم الشرعي على عودة الإسلام الحنيف الخالي من كل زيف إلى واجهة الحياة الجزائرية بقرآنه العظيم حفظا وتفسيرا، وبسنته المطهرة فهما وممارسة، وبمختلف علومه تثقيفا ودراية، بعد أن حاول المستدمر أن يجعله مجرد ذكرى باهتة من عصر مضى وانقضى ...
لقد ساهمت رفقة عدد من المصلحين الصادقين والمصلحات الصادقات على تنظيف المجتمع الجزائري من الأوبئة الاجتماعية التي غرسها المستعمر المستدمر باسم الحرية والحضارة والعصرنة في كل مكان وصل إليه مثل الخمور والزنا والقمار والشذوذ وما يجري هذا المجرى ...
لقد ساهمت رفقة عدد من الوطنيين المخلصين والوطنيات المخلصات على تهيئة الإنسان الجزائري وتحضيره روحيا وثقافيا وسلوكيا استعدادا لثورته الكبرى الخاتمة لتواجد الحضارة الفرنسية المدنسة في الأراضي الجزائرية المقدسة ...
أنت كبيرنا يا سيدي الشيخ الإمام .... وكم أنت كبير بحق وحقيقة ...
نشأتَ فردا عاديا تحت نير الاستعمار البغيض كأبناء شعبك ...
ترعرعتَ تلميذا مجتهدا كقلة القلة من أبناء جيلك ...
أصبحتَ شابّا معلما كالاستثناء من الناس الذين أكرمهم الله بالقرآن مضافا إلى علوم الإسلام والعربية والتاريخ ...
وسطعتَ نجما علميا رائعا في نادي الترقي بين السادة العلماء ...
ووصلتَ إلى قمة المسار شمساً مشرقة على رأس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وبين جميع أهل الجزائر المرتبطين بدينهم ولغتهم وانتمائهم الحضاري التاريخي الوطني ...
في أعقاب هذا المسار الأصيل الجليل أنهكك التعب والمعاناة والمرض فرحلت بجسدك فقط، ولم ترحل من بيننا بوجودك الرمزي المتعدد الدلالات، ولا نتمنى لك أن ترحل، ولا نتركك ترحل حتى لو حدث إجبارنا على ذلك بالحديد والنار ...
أنت حيّ بيننا بحبك للجزائر، وتضحياتك الجسام وفاءً لها ومحافظة على خصوصيتها ورشادها وسيرها نحو غد أفضل ...
أنت حيّ بيننا بكتاباتك ... بأفكارك ... بعلمك ... بتدينك ... بإخلاصك ... بجدك واجتهادك ... بمشروعك العظيم الحكيم الذي يدعونا إلى ما يضمن سعادة الدارين ويبشرنا بتحقيقه، بثقة لا تهتز ويقين لا ريب فيه.
رضي الله عنك وكتبك في عباده الصالحين وجزاك عنّا خير الجزاء.
...................................................................................................
* ابن باديس : هوفضيلة الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس ( 1889 / 1940 )، كبير المصلحين في الجزائر، ورئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ورائد النهضة الجزائرية .
** جدي لأمي : هو فضيلة الشيخ الحاج الطيب حسيني البداوي ( 1891 / 1995 ) إمام المسجد العتيق ورئيس فرع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بمدينة البيّض ... من مشاهير السجناء الوطنيين أثناء الثورة التحريرية المباركة.

************************************************


تحية ليوم المجاهد المصادف لـ 20 أوت من كل عام ؛ أقترح عليكم هذا المقال :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من جلال ثورتنا النوفمبريّة المجيدة
......................................
"" حقّ دم الشهداء ""أي : أقسمُ بدم الشهداء ... هكذا كانت أسلوبية الجزائريين والجزائريات حين النطق بالقسَم طوال سنوات ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 ... وهي أسلوبية منفردة الوجود في تاريخ الشعوب الناطقة باللسان العربي، إذْ لم يستخدم غيرهم من الناس صيغة هذا القسم العظيم الدال على القداسة والتمجيد والإكبار للذين خرجوا من الرجال والنساء صفوفا صفوفا إلى التضحيات وسقطوا في ميادين الشرف الخالد وهم يصرخون بأصوات لا ينتهي مداها ولا يتوقف صداها، أبدا، أبدا  : "" الله أكبر، تحيا الجزائر ... الله أكبر، تحيا الجزائر ... الله أكبر، تحيا الجزائر ... "" ...
وما كان هذا القسم خروجا عن طاعة الله - عزّ وجلّ - ولا انصرافا عن القسم باسمه الأعظم كما ورد في الثابت من النصوص، وإنما كان اجتهادا شعبيا عفويا أمْلته ظروف الثورة الجهادية وتسابُق صفوة الرجال والنساء إلى رحاب الشهادة إنقاذا لدين الله من الحقد الصليبي الصهيوني وتحريرا للعباد والبلاد من همجية فرنسا الاستعمارية الاستدمارية التي فاقت كل الهمجيات المعروفة في التاريخ ، وهو اجتهاد قياسي على قسم الله تبارك وتعالى بما فضل تفضيلا من مخلوقاته على غيرها لعظمتها وتميّزها وأهميتها، وفق إرادته سبحانه ...
كانت ثورتنا جليلة عظيمة بحق وحقيقة؛ ومن تجليات عظمتها التي لا تضاهيها عظمة تاريخية أخرى أنّ الشعب الجزائري الأعزل من السلاح إلا فيما ندر، الجائع في بطنه جوعا وصل به إلى التنقيب عن بعض القوت في نتانة قمامات الكولونياليين الذين استولوا على كل شيء، المريض في ذاته عضويا ونفسيا من غير وقاية ولا علاج، المُعَرّى في جسده من كل ما يقاوم عوامل الطبيعة، المُجَهّل تجهيلا قصديا بثقافته وتاريخه، المقهور في عزّته وكبريائه قهرا بشعا طوال ما يربو عن القرن من الزمان، المحروم في معظمه من أبسط وأدنى حقوق الحياة، المراقب مراقبة دائمة في كل حركاته وسكناته ... هذا الشعب - الذي فقد معنى الوجود أو كاد أن يفقده بصورة نهائية لا رجعة فيها - قد استطاع في لحظة ثورية وجودية هائلة أن يقوم من رماده ويتجاوز قيود عُسره ويقدّم ربعه كاملا مَهْراً للحرية الحمراء ... مليون ونصف المليون من الشهداء والشهيدات في ظرف زمني وجيز جدا، هذا فضلا عن المعطوبين والسجناء والمنفيين والمطاردين واليتامى والأرامل والثكالى والذين سلّطتْ عليهم فرنسا المجرمة تعذيبا جهنّميا ما رآه بنو الإنسان من قبل ...
لم تكن ثورتنا الجليلة العظيمة ثورة شخص من الأشخاص ولا عشيرة من العشائر ولا قبيلة من القبائل ولا مدينة من المدائن ولا عرق من الأعراق ولا جهة من الجهات، وإنما كانت ثورة جزائرية وطنية شاملة ... فمن الحدود التونسية شرقا إلى الحدود المغربية غربا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى الحدود الصحراوية جنوبا مع ليبيا والنيجر ومالي وموريتانيا والصحراء الغربية، وداخل أصقاع الجزائر شبرا بشبر، وحتّى هنالك في أرض العدوّ الاستعماري نفسه؛ لقد شارك ذو البشرة السمراء وذو البشرة الزرقاء وذو البشرة السوداء وذو البشرة الشقراء من الأحرار والحرات جنباً إلى جنب ... فالعربي موجود، والبربري موجود، وغير العربي البربري موجود، من الجنسين ومن مختلف الأعمار ومن كل الفئات المجتمعية بغير استثناء، والقناعة واحدة، والهمة واحدة، والمصير : إمّا الشهادة وإمّا النصر ... ولم يتخلف عن هذا الركب العظيم - بما استطاع كل فرد عصرئذ إليه سبيلا - إلا مَنْ دخلوا في غضب الله تعالى ولبسوا لعنة خيانة الوطن والتنكر للانتماء، وهؤلاء استثناء شاذّ لا يُقاس عليه ...
ومن العجائب والغرائب التي جعلت ثورتنا جليلة عظيمة بأقصى ما تذهب إليه دلالة اللفظين التوصيفيّين أنّ فرنسا الاستعمارية الاستيطانية لم تترك مقدار ذرة مما في يدها وأيادي غربها الصليبي الصهيوني العنصري لمْ توظفه في بلادنا لتبقى أرضا فرنسية ويبقى شعبها رقيقا خادما لمن أخذوا أرضه وحاولوا تدنيس عرضه ... فالحلف الأطلسي بمختلف امتداداته الأوروأمريكية يخطّط ويموّل ويساند إعلاميا وعسكريا وديبلوماسيا وسياسيا على ترسيخ أكذوبة ""الجزائر الفرنسية""، والموساد الصهيوني الإجرامي يساهم في الاستخبارات ويتابع الفدائيين داخل مدن الجزائر، والجيش الفرنسي المتكون من اللفيف الأجنبي ذي التاريخ الدموي ووحدات الأسلحة العاملة برّا وجوّا وبحرا بما يتبعها من المجندين إجباريا للخدمة العسكرية والقياد الذين عاثوا فسادا والحركى الذين باعوا الذمة والهمة فارتقوا إلى درجة أشرار الأشرار في كل الأزمنة والأمكنة إضافة إلى الكولون واليهود والأقدام السوداء والدرك والشرطة، كلهم قاموا بالمهام التي كلفتهم بها فرنسا من غير تردد ولا تراجع ولا مساءلة للضمير ...  تجاوزت القوات الاستعمارية المليون مسلح وانطلقت بهستيريا عنصرية في حرب إبادية فظيعة ضد شعبنا المستضعف ... قامت بتمشيط الجزائر بقعة بقعة ... أنشأت المحتشدات الشعبية وأحاطتها كما أحاطت القرى والمدن والحدود بالأسلاك الشائكة المكهربة ... وبالإضافة إلى الاستخدام الخرافي لكل الأسلحة الخفيفة والألغام المضادة للإنسان خاصة؛ لقد استخدمت بوحشية ما بعدها وحشية خلال سنين عددا مختلف أنواع مدفعياتها ودبّاباتها وطائراتها القاذفة للفسفور والنابّالم وبوارجها البحرية المحاصرة حصارا مطلقا لشواطئ طولها 1200 كلم، كما استخدمت كل ما يمكنه أن يُروّع الجزائريين والجزائريات ويُغريهم في آنٍ معاً بالانفصال عن ثورتهم ومساندة أكبر جنرالاتها شارل دي غول الذي تحوّل من مقاوم للنازية الإجرامية الألمانية في العالم إلى رئيس للنازية الإجرامية الفرنسية في الجزائر ... وآخر ما قامت به فرنسا الاستعمارية من أجل القضاء على ثورتنا ذات الجلال وذات العظمة يتمثّل في مصيبتين خطيرتين من مصائب تدميرها الممنهج لمن قالوا "" لا "" لوجودها .. أولى تلك المصيبتين هي تفجيراتها النووية التي كانت الصحراء الجزائرية ميدانها وكان سكان المنطقة والكثير من السجناء الثوريين فئران تجارب لها، وثانية المصيبتين هي تشكيلها لعصابات إجرامية من العسكريين والأقدام السوداء بمُسمّى """ المنظمة المسلحة السرية  O.A.S. """ في المدن الكبرى بالشمال الجزائري، وقد قتلت تلك المنظمة في ظرف أشهر قليلة مئات الآلاف من المدنيين العزل رمْيا بالرصاص في الشوارع والساحات العامة وتفجيرا بالقنابل في المواقع الإستراتيجية المختلفة ...
ومع كل هذا، ورغم كل هذا؛ لم تمتِ الثورة ولم تضعف بل عظمتْ قوّتها وتضخّمتْ فاعليتها بالتحام الشعب كله بها ... والأجلّ والأعظم من كل هذا التاريخ المجيد أن الثورة الجزائرية تمكنّت من تطهير أرضنا المقدسة من دنس فرنسا الاستدمارية بطرد حوالي مليوني شخص، هم جيشها وكولونها وأقدامها السوداء ويهودها والكثير من حرْكاها ومؤيديها، وذلك بين ربيع عام 1962 وصائفته ... وسيتربّع وضعنا الحالي على قمة الجلال والعظمة إذا ما تمكّنا من توفير الشرطين التاليين :
1 - إعادة تفعيل '''' بيان أول نوفمبر 1954 "" وتطبيق مشروعه قولا وفعلا بوطنية كاملة.
2 - التخلّص النهائي من العقد التي رسّختها فرنسا الاستدمارية  في شعورنا ولاشعورنا طوال قرن وثلث القرن.
رحم الله شهداءنا الأحرار الأبرار .......... والمجد لجزائر المجد.
***************************
مقالان رائعان لكاتب قدير يتحدث عن جمال الوطن وحقوقه وثوراته
والوطنين الذي آفنوا عمرهم دفاعا عنه وقد سجنوا وتعذبوا ولم يستسلموا فحق على الوطن وابناء الوطن تكريمهم وتخليد ذكراهم 
احسنت كاتبنا القدير  .. 
بالتوفيق والنجاح الدائم ان شاء الله تعالى 

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم