وصية - قصة قصيرة بقلم الأديب/ الحمداوي لحبيب - المغرب

بقلم الأديب/ الحمداوي لحبيب
- المغرب


تظل القصة القصيرة هي اللون الأدبي المحبب ألى الأديب  و القاريء رغم أنه لا يبدع  في كتابته الا الأديب المتمكن ..
والقصة القصيرة أختصارا هي سرد حكائي مكثف ،يهدف إلى تقديم حدث وحيد،ضمن مدة قصيرة ،ومكان محدود، تعبيرا  عن موقف أو جانب من  الحياة، و يجب أن تكون مكتوبة بشكل عميق كما أنها  لا تتسع في الغالب إلا لشخصية واحدة أو شخصيتين ،وتعتمد على براعة الأديب في رسم عوالم الشخصية في تلك المساحة الزمنية والمكانية المحدودة ، إذن ليخرج ألينا النص بصورة جميلة يتوقف ذلك على براعة الأديب وتمكنه من أدواته.

************************

وصية
ها هي ترقد طريحة الفراش؛ خالتي فاطمة تلك الإنسانة الطيبة؛ جمائلها يفوح عبقها على الجميع ،ويسع القريب والبعيد.
أخذت رخصة إجازة وسافرت لأزورها في غرفتها البسيطة، الخالية من ملذات الحياة.
"كيف أصبحت يا خالة؟" قلتها بعدما انحنيت لتسمعني بصوت فيه من الحنو والشفقة.
خالتي فاطمة"الحمد لله على كل حال يا ولدي"
"هل لك حاجة أقضيها لك"
خالتي فاطمة" نعم يا ولدي، أخبر أحمد ٱبن صديقتي رحمة بمرضي"
إغرورقت عيناي بالدموع وأنا أخبرها أنني أحمد الذي تقصده
خالتي فاطمة"إذن مرحبا بالموت، ما دمت رأيتك وسمعت صوتك .فقد ارتاح بالي.. "
إستدعيت الطبيب الذي أكد لي أنها تعاني من فشل كلوي و تحتاج لمن يتبرع بإحدى كليتيه لها.  حالتها خطيرة قالها الطبيب ولمح لي بأن الأمر لا يحتمل التأجيل.
نزل الخبر علي كالصاعقة.  تهت في دروب الحيرة ومسالك الوجع......
" أوصيك خيرا بخالتك فاطمة يا ولدي، فليس لها بعد الله غيرك"وصية أمي لي وهي تحتضر   تنهش تفكيري... تسد منافذ عقلي ،ترفرف أمام عيني.
ناورت جميع الحلول، ساومت جميع الإمكانات ،إهتديت أخيرا أنه من البر بوالدتي ان أتبرع بكليتي....
**********************
نص عميق بكلماته المعبرة وجملة المنتقاة وأسلوبه القصصي الجميل .  موفق دائما ان شاء الله تعالى  ..

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم