أمي - قراءة نقدية بقلم الأديب الناقد / بوشتا جامعي - المغرب

قراءة نقدية للأديب الناقد / بوشتى جامعي - المغرب



قصة قصيرة جدا بقلم الأديب/ محمد غازي النعيمي - العراق


مقدمة:
نعلم جميعا أن القراءة النقدية عملية قراءة نشطة وأعمق وأكثر تعقيدًا في التعامل مع النصوص  و هى عملية تحليل وتفسير لخبايا النصوص وإظهار مواطن القوة والجمال وكذلك مواطن الضعف في النص ليستفيد منه الكاتب والقاريء
وهكذا يكون النقد مهما للكاتب والقاريء
المهم أن يكون النقد بناء ويساعد الجميع بنظرة فاحصة عميقة راقية للنص
وأن يتقبل الكاتب وجهة نظر الناقد بصدر رحب ..
ليستفيد الجميع ..
إلى هذه القراءة الجميلة في هذا النص الرائع

**************
قراءة في ققجة :
●رحى للنعيمي
لم تكن أمي هي آخر من أخسر،فالحرب الدائرة،أكلت من أحب،لم يبق لي سوى جدران بيت مهشم،وذكرى صور.
م.غ.النعيمي/العراق.
النص   هو نسيج من خيوط الدلالة ،قد يكون جملة او جملتين اوفقرة اوفقرات، الققجة تقوم على التكثيف /لذا اقول   النص نجح في  تحقيق هذه الخاصية/غير أن الملاحظ  ان الكاتب لم يحسن توظيف الترقيم لأن النص يمكن ان يقوم على ثلاثة مقاطع فقط :(لم تكن أمي هي آخر من أخسر)،(فالحرب الدائرةأكلت من أحب،)(لم يبق لي سوى جدران بيت مهشم وذكرى صور.) /شبه جملة وجملتان فعليتان/
العنوان  رحى  جاء في حالة التنكير غير معرف حتى تبقى الدلالة مفتوحة / الرحى تلك الالة التي تطحن ما يقع بين فكيها/ ماذا تطحن رحى النص ؟الدلالة البلاغية للاستعارة التصريحية اجملت المطحون في العباد والبلاد/وقديما شبه الشعراء الحرب بالرحى،فهذا زهير بن ابي سلمى في معلقته  يستعير اللفظ للدلالة على الحرب:
فَتَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَا ... وَتَلْقَحْ كِشَافاً، ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِمِ)
الثفال: جلد يجعل تحت الرحى، وأراد عرك الرحى ومعها ثفالها، أي عرك الرحى طاحنة، قال الله عز وجل: (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) المعنى ومعها الدهن، كما تقول: جاء فلان بالسيف، أي ومعه السيف، ويقال: لقحت الناقة كشافا؛ إذا حمل عليها كل عام، وذلك أردأ النتاج، والمحمود عندهم أن يحمل عليها سنة، وتجم سنة، ويقال (ناقة كشوف) إذا حمل عليها كل سنة، وإنما شبه الحرب بالناقة لأنه جعل ما يحلب منها من الدماء بمنزلة ما يحلب من الناقة من اللبن، وقيل: شبه الحرب بالنقاة إذا حملت ثم أرضعت ثم فطمت لأن هذه الحرب تطول، وهو أشبه بالمعنى، وتتئم: تأتي بتوأمين الذكر توأم والأنثى توأمة، وقيل في قوله (كشافا) أي يعجل عليكم أمرها بلا وقت ويقال (أكشف القوم) إذا فعل بإبلهم ذلك.
(فَتُنْتَجْ لَكْمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ ... كَأَحَمرِ عَادٍ، ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ)/
اذن العنوان مدخل للنص ر
وعتبته/ ماذاصنعت الحرب  بالسارد؟
ذاك ما يكشفه النص :
بتقريرية يؤكد السارد في المقطع الاول  عن طريق توظيف شبه الجملة: انه خسر الشئ الكثير  ،ففقدان الأم ليس ختام الدمار/رغم فداحة المصيبة /لأن الحرب تطحن المزيد/ فقد اكلت بنهم كل ما هو جميل في حياة السارد/كل ما يحب/ مجملا في المقطع الثاني الذي هو عبارة عن جملة فعلية تقوم على شعرية التقديم والتأخير/من اشعل فتيل الحرب؟ تبقى علامة استفهام دالة على ذلك./. في المقطع الثالث يجزم السارد بمرارة ان الحرب لم تترك له غير بيت مهشم الجذران/
حركية الجملة الفعلية رسمت بفعالية  حالة البيت / السارد خسر كل شيئ إلا الوطن/
الوطن رمز للجذور التي تبقي الحياة في كمون/
نص جميل  بلغته الشفافة وصور المنزاحة

****************
نص جميل لاديبنا المبدع الاستاذ محمد غازي النعيمي
وقراءة رائعة لاديبنا القدير الناقد الاستاذ بوشتي جامعي الناقد المتمكن من ادواته وقد غاص في أعماق النص وأخرج لنا هذه الدرر
بارك الله في ابداعكم  

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم