قطرة - قراءة نقدية بقلم الأديب الناقد / محمد موسى العكادي السودان

قراءة نقدية للأديب الناقد / محمد موسى العكادي - السودان ..




(قطرة) نص للأديب/ أحمد شرقي
- المغرب 


 نعلم جميعا أن القراءة النقدية عملية قراءة نشطة وأعمق وأكثر تعقيدًا في التعامل مع النصوص  و هى عملية تحليل وتفسير لخبايا النصوص وإظهار مواطن القوة والجمال وكذلك مواطن الضعف في النص ليستفيد منه الكاتب والقاريء

وهكذا يكون النقد مهما للكاتب والقاريء

المهم أن يكون النقد بناء ويساعد الجميع بنظرة فاحصة عميقة راقية للنص

وأن يتقبل الكاتب وجهة نظر الناقد بصدر رحب ..

ليستفيد الجميع .
**************
القراءة:
    كثير من القصاص لا يفرقون بين ملكة القص وبسط الحكي.
    فدبينما يقوم الحكي على نقل تتباعي لا يعنى بربط ولا يلتفت لسرد، يخضع القص لمخطط يرسم أجزاء المرسوم بطريقة تكشف مهارة إيصال، وتخلق من المحكي المألوف صورة في غاية الجمال.
   رب نص خبري جاف لا يجذب عينا، ولا يحدث في القلب بينا، تحوله ملكة قصاص ماهر،لأيقونة حداء آثر؛فيجذب بتشويق، وينسج بتذويق، ويقول العادي بأسلوب غير عادي؛ إذ يمزج النثرية بمشاعر الشادي.
   ما أسهل ورود الفكرة! (قطرة) وما أصعب تدوينها! وشتان بين اقتناصها وتكوينها.
   و مع أن العنوان يعتبر مدخلا ومستهلا لأثر المتلقي، إلا أن مباشرة العتبة و وضوحها يزيد النص جمالا، بل من المستحسن في القص القصير إلقاء المحفز منذ البدء؛ فذلك أدعى في ربط المطالع.
   ومع المباشرة المحببة يضع القاص ولسان القاص(ليلة طويلة) على منضدة مقييم لا يعجبه(العجب العجاب) مما يجعل المتلقي ينتظر وقلبه يخفق أكثر من طالب الثانوية إذ يرنو لما تنتجه قطرته الأولية.
   ولا ينفرط عقد النص بل يجمعه القاص بمهارة(سأقرؤها الآن لم أترك الأمر حتى الغد؟ اجلس).
     وما أن تبلغ اللحظة ذروة التوتر والتواتر؛ إذ (بدأ يقرأ بصوت مرتفع زاد ارتباكي....) تنفرج الأسارير و(شيئا فشيئا بدأت أكتسب ثقةنادرة..)
   وما أقساه من حكم! حيث (تبدلت ملامحه وتملكه خرس مزعج) يجعل البطل في موقف الضحية (أخطأت التقدير ربما...) ومابين الهواجس و الظنون وعدم تكبد عناء المجاملة يتمتم (قصة جميلة تفوق مستواه، أسلوب، لغة أنيقة وأخطاء....)
    وتأتي القفلة لتقول بإيجاز الكثير والكثير،عاكسة نفسية صراع خفي وكبرياء لا يليق بمعلم.
    قبل أن أختم مروري تحضر في بالي مقولتان لاستيفن كينغ خلاصتها (اسرد قصصا من الواقع وحول مايفعله الناس) و(من أسوأ الأمور في القصة تنميق المفردات دون هدف أو طائل)
   في رأيي نجح صاحب (قطرة) في المجمل في تطبيق هاتين النصيحتين الغاليتن وإن لم يتعمد،؛ فخرج نصه لطيفا على النفس أقرب للهمس، وليسمع من قلبي المحب هذه الهمسة الأخيرة :
    احذف(وكأنه هو من سهر على نسج أفكار القصة) من(ارتفع شغفه بالقراءة وكأنه هو......) فالشغف محفزه المعرفة والاستزادة وهما لا يعوزان من فكر ونسج.
    ودي وتقديري واحترامي

***********************************************

وتظل القراءة العميقة المتأنية لأي نص أدبي هي التفسير والتحليل والتوضيح والتقييم  فهي الضوء الذي يتم تسليطه على جماليات النص وتظهر من خلاله الظلال التي تحتاج إلى ملاحظتها وتوضيحها القاريء من خلال الناقد ..
سعدت بهذه القراءة متمنيا لكما دوام التألق والابداع

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم