حكمة- قراءة نقدية بقلم الأديب الناقد / مجدي شلبي - مصر

قراءة نقدية بقلم الأديب الناقد  / مجدي شلبي - مصر
(مبتكر الومضة القصصية وراعيها )



الومضة القصصية بقلم الأديب/ غريبي بوعلام - الجزائر


مقدمة:
نعلم جميعا أن القراءة النقدية عملية قراءة نشطة وأعمق وأكثر تعقيدًا في التعامل مع النصوص  و هى عملية تحليل وتفسير لخبايا النصوص وإظهار مواطن القوة والجمال وكذلك مواطن الضعف في النص ليستفيد منه الكاتب والقاريء
وهكذا يكون النقد مهما للكاتب والقاريء
المهم أن يكون النقد بناء ويساعد الجميع بنظرة فاحصة عميقة راقية للنص
وأن يتقبل الكاتب وجهة نظر الناقد بصدر رحب ..
ليستفيد الجميع ..
إلى هذه القراءة الجميلة في هذا النص الرائع

*************
قراءة في الومضة القصصية (حكمة) الفائزة بالمركز الأول في المسابقة الأسبوعية رقم 13 (أول الأوائل لعام 2019)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
غريبي بوعلام
حكمة
طحن الأشواك؛ تقاطر العسل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العنوان (حكمة): اتزان، رصانة، عقلانية، خبرة، عبرة، موعظة، هداية...
يقول (إبراهيم اليازجي):
لله منشئها اللبيب فكم بدت *** منه نوابغ حكمة لم تنكر.
تلك شهادة حق ينطق بها لسان حالنا الآن، و نحن نطالع هذه الومضة القصصية لكاتبنا الهمام الأستاذ غريبي بوعلام؛ فنردد ما قاله (إيليا أبو ماضي):
(خبّرنا) إنّ فيك لنا *** حكمة تعلو على الحكم.
فيخبرنا في مطلع (حكمته القصصية) المعروضة؛ بأن بطل نصه (طحن الأشواك): هشمها، حطمها، دقها، سحقها...
و (الأشواك) هنا: كناية عن المصاعب و العقبات التي اعترضت طريقه؛ فلم ينكص على عقبيه، بل سحقها، مصرا على الوصول إلى هدفه الأسمى، مهما كلفه هذا من جهد و وقت.
فيا بطل ومضته القصصية سلمت و دمت؛ فقد أزحت عن طريقك تلك (الأشواك البشرية) على نحو وصف (أبو إسحاق الألبيري):
سحقتهم و ديارهم سحق الرحا *** فعليهم وعلى ديارهم العفا.
فأبشر بما تحقق من: (تقاطر العسل) نتيجة تلك العزيمة التي قال فيها (ابن نباتة المصري):
عزيمة السعي ما خابت وسائلها...
و لعل المتأمل في عبارة (تقاطر العسل) يلاحظ أن الكاتب استخدم لفظ (تقاطر): دليل على الاستمرارية و الدوام؛ يقول (ابن جني):
كأَنه تَهْتانُ يومٍ ماطرِ *** من الربِيعِ، دائمُ التَّقاطُرِ
و هكذا يزرعون له الأشواك؛ فيستخلص من سحقه لها العسل، تلك هي الصورة الرمزية الموحية؛ فإذا ما استعرنا من الطبيعة صورة حقيقية موازية؛ نجد أن: النحل يلدغ؛ فيقطر صاحبنا منه العسل؛ يقول بيت الحكمة:
إِذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها *** و حالفَها فِي بَيْت نُوبٍ عَواسِلِ
و طبقا للبناء الفني للومضة القصصية، ذلك الجنس الأدبي الذي ابتكرته من خلال المزاوجة بين أدب التوقيعات (الحكمة) و فن (القص)؛ استطاع الكاتب أن يتحفنا بهذا النص، الذي وجه من خلاله رسالة ـ غير مباشرة ـ في قالب (الحكمة القصصية) بشكل مكثف، مفارق، موحٍ، مدهش، و بنهاية مباغتة؛ متسقة مع ما ذكره (مالك حداد):
"علينا أن نتحلّى بشجاعة النّحل كي نستحقّ العسل".
فإذا كان النحل ينتج العسل من الأزهار؛ فالعزيمة: (نحلة) يمكنها أن تنتج العسل من الشوك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أقوال مأثورة ذات علاقة:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ لم يصنع العسل لتأكله الحمير. (مثل إسباني)
ـ الكلام يشبه النحل: فيه العسل و فيه الإبر. (مثل سويسري)
ـ الذبابة لا تنتج العسل و لو كان حجمها أكبر من النحلة. (مثل أمازيغي)
ـ من يبحث عن العسل؛ عليه أن يحتمل لسعات النحل. (جوزيف جوبرت)
ـ العقبات هي تلك الاشياء المخفية التي تراها عندما ترفع عينيك عن الهدف. (حنا مور)
ـ الضربات القوية تهشم الزجاج، لكنها تصقل الحديد. (ألكسندر بوشكين)
ـ لا تستسلم، اتعب الآن ثم عش بطلا بقية حياتك. (محمد علي كلاي)
ـ لا تتم الاعمال العظيمة بالقوة، و لكن بالإرادة و العزيمة و المثابرة. (صمويل جونسون)
ـ إن عزيمة تتعثر في طريق الخير، غير عزيمة استحكمت في طريق الشر. (محمد الغزالي).

*****************

قراءة عميقة ورائعة لومضة اديبنا المتألق الاستاذ غريبي بوعلام
لاديبنا القدير أستاذنا الفاضل الأديب مجدي شلبي مبتكر الومضة القصصية على مستوى الوطن العربي .. وقد صال وجال في النص وغاص في أعماقه واخرج لنا الدرر الرائعة المختبئة خلف جماليات النص ..
بارك الله فيكم  .. ودمتم مبدعين

0/أكتب تعليق

أحدث أقدم